بين ملايين المصريين الذين يعتمدون على القطارات في تنقلاتهم اليومية، اختارت جماعة الإخوان الإرهابية أن تجعل من شبكة السكك الحديدية ساحة جديدة لعملياتها التخريبية بعد سقوط حكمها في 30 يونيو 2013. لم يكن الهدف من تلك العمليات هو تدمير الحديد والقضبان بقدر ما كان يستهدف حياة ركاب مدنيين أبرياء لا علاقة لهم بالصراع السياسي.
قضبان مقطوعة ومحطات مشتعلة
لم يكن العبث بخطوط القطارات عملاً فردياً معزولاً، بل جاء ضمن نمط متكرر لعناصر الجماعة الإرهابية. فقد شملت محاولات وقف حركة القطارات تخريب القضبان نفسها، إلى جانب استهداف محطات بعينها بالحرق. ومن أبرز تلك الوقائع ما حدث في محطة قطار زفتى بمحافظة الغربية، حيث تسلل عدد من العناصر فجراً مستغلين انشغال رجال الأمن بالصلاة. قاموا بسكب مادة حارقة على أبواب غرف المحطة قبل إشعالها والفرار على دراجات نارية. ورغم التدخل السريع من الأهالي ورجال الأمن الذي حال دون امتداد الحريق إلى داخل الغرف أو تعطيل حركة القطارات فعلياً، فإن الواقعة كشفت عن نية واضحة لضرب منشأة حيوية يرتادها آلاف المواطنين يومياً.
فاتورة اقتصادية باهظة
رسالة ترويع لا مجرد تخريب مادي
لم يكن الهدف من هذه العمليات الإرهابية الاستنزاف المادي للدولة فحسب، بل كانت تحمل رسالة ترويع مباشرة تهدف إلى زرع الشعور بعدم الأمان لدى كل من يستقل وسيلة نقل عامة. لقد حولت هذه الأعمال رحلة يومية اعتيادية إلى مصدر قلق دائم، في إطار استراتيجية أوسع لإشاعة الفوضى وتصوير الدولة الجديدة على أنها عاجزة عن حماية مرافقها وحماية مواطنيها خلال تحركاتهم البسيطة.
عين الأمن على القضبان لردع الإرهاب
في المقابل، دفعت هذه الموجة المتتالية من العمليات الإرهابية الأجهزة الأمنية إلى تكثيف تأمين خطوط السكك الحديدية والمحطات الحيوية، وملاحقة الخلايا المسؤولة عن هذه الوقائع. وقد أسفرت جهود الأمن والقضاء عن اعترافات من عناصر متورطة بارتكاب بعض الحوادث بالاشتراك مع متهمين آخرين، وذلك في إطار جهد مستمر لحماية شريان مواصلات يمثل شريان حياة للمصريين في تنقلاتهم اليومية.

