أكد الدكتور جمال فريز، استشاري الطب النفسي، أن الحديث عن تقنين البغاء في مصر يثير قضايا حساسة تحتاج لمناقشة شاملة تشمل الجوانب النفسية والاجتماعية والدينية والثقافية، وأوضح أن المجتمع المصري يرفض هذه الممارسات وأن طرحها مجددًا لا يتماشى مع القيم السائدة.

لكل دولة ظروفها وثقافتها ومنظومتها القيمية الخاصة

قال فريز إن البعض يستند في دعواته إلى وجود ما يُعرف بـ”المناطق الحمراء” في دول أخرى، وأشار إلى أنه شهد هذه المناطق خلال سفره إلى بعض الدول الأوروبية والآسيوية، حيث توجد أماكن مخصصة لمثل هذه الأنشطة، لكن هذا لا يعني أن يمكن تطبيق نفس الفكرة في مصر. وأكد أن لكل دولة ظروفها وثقافتها الخاصة، وأن المجتمع المصري ذو طبيعة اجتماعية ودينية مختلفة، مما يجعل أي نقاش حول هذه القضية يجب أن يأخذ في الاعتبار الخلفية الدينية والأخلاقية للمجتمع.

أضاف أن عمله كطبيب نفسي أتاح له التعامل مع حالات تعرضت لمشكلات نفسية نتيجة علاقات غير سليمة، موضحًا أن العديد من هذه الحالات تعاني من الاكتئاب والقلق، مما يعني أن هذه القضية ليست مجرد مسألة حرية شخصية، بل ترتبط بالصحة النفسية والاستقرار المجتمعي.

أكد أن معالجة السلوكيات الجنسية يجب أن تتم من خلال الأطر الطبية والعلاجية الصحيحة، وليس من خلال إضفاء الشرعية على ممارسات يرفضها المجتمع.

تقنين البغاء

أوضح فريز أن تقنين البغاء، حتى لو جاء تحت مسميات مختلفة، قد يؤدي إلى نتائج سلبية تؤثر على المجتمع ككل، مشيرًا إلى أن هذا الأمر قد يغير الصورة الذهنية عن المجتمع المصري ويؤثر سلبًا على مكانة المرأة. ورفض فكرة أن تقنين البغاء يمكن أن يحقق مكاسب اقتصادية، مؤكدًا أن أي عائد محتمل لا يمكن مقارنته بالمخاطر الاجتماعية والصحية التي قد تنجم عن ذلك.

أسباب إلغاء البغاء المقنن في الماضي

حول الأسباب التي دفعت مصر لإلغاء البغاء المقنن في الماضي، أكد فريز أن القرار جاء بعد مناقشات موسعة داخل المؤسسات التشريعية، حيث تم التصويت على إلغاء هذا النشاط لأنه يتعارض مع القيم الأخلاقية السائدة. وأشار إلى أن هذا القرار كان تعبيرًا عن إرادة المجتمع للحفاظ على هويته الأخلاقية.

شدد على أن إعادة فتح هذا الملف قد يخلق مشكلات أكبر، وأن المجتمع المصري، سواء بين المسلمين أو المسيحيين، يظل محافظًا بطبعه، مما يجعل فكرة تقنين البغاء بعيدة عن المزاج العام.

اختتم فريز بالتأكيد على ضرورة مواجهة التحديات الاجتماعية من خلال التوعية والتعليم وتعزيز دور الأسرة، وليس عبر سياسات قد تؤدي إلى مزيد من الأزمات المجتمعية، مشددًا على أهمية الحفاظ على القيم الثقافية والأخلاقية لضمان الاستقرار الاجتماعي.