تشهد العلاقات الاقتصادية بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية تطورًا مستمرًا، مدعومةً بشراكة استراتيجية تمتد لعقود. وقد انعكست هذه الشراكة في زيادة حجم التبادل التجاري وتوسع الاستثمارات الأمريكية في السوق المصرية، إلى جانب التعاون في مجالات الصناعة والطاقة والاتصالات والتكنولوجيا والزراعة، مما يعزز جهود التنمية الاقتصادية ويخلق فرص عمل جديدة.

الولايات المتحدة من أكبر الشركاء التجاريين لمصر

تُعتبر الولايات المتحدة واحدة من أهم الشركاء التجاريين لمصر، حيث يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 9 إلى 10 مليارات دولار سنويًا. وقد شهد هذا الحجم زيادة ملحوظة العام الماضي ليصل إلى 12 مليار دولار.

الاستثمارات الأمريكية تدعم الاقتصاد المصري

يقول عمر مهنا، رئيس غرفة التجارة الأمريكية، إن الولايات المتحدة تحتل مكانة متقدمة بين الدول المستثمرة في مصر، حيث تبلغ الاستثمارات الأمريكية نحو 25 مليار دولار. وتعمل مئات الشركات الأمريكية في السوق المصرية باستثمارات تتركز في قطاعات البترول والغاز والطاقة المتجددة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والخدمات المالية والصناعة والسياحة.

ويضيف أن الغرفة تلعب دورًا مهمًا في تعزيز تلك العلاقات، حيث تسهم هذه الاستثمارات في نقل التكنولوجيا الحديثة ورفع كفاءة العمالة المصرية وزيادة معدلات الإنتاج والتصدير، فضلًا عن توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.

اتفاقية الكويز تعزز الصادرات

يشير مهنا إلى أن اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة (الكويز) تمثل إحدى أهم ركائز التعاون الاقتصادي بين البلدين. حيث تسمح بدخول المنتجات المصرية، خاصة الملابس الجاهزة والمنسوجات، إلى الأسواق الأمريكية دون جمارك شريطة استيفاء قواعد المنشأ.

وقد ساهمت الاتفاقية في زيادة صادرات الملابس الجاهزة المصرية لأكثر من 1.2 مليار دولار وجذب استثمارات جديدة إلى قطاع الصناعات النسيجية وتعزيز تنافسية المنتج المصري في السوق الأمريكية.

تعاون في الصناعة والطاقة والاقتصاد الرقمي

تشهد العلاقات الاقتصادية تعاونًا متزايدًا في مجالات الطاقة التقليدية والمتجددة والهيدروجين الأخضر والتحول الرقمي والبنية التحتية والأمن الغذائي. بالإضافة إلى دعم الشركات الأمريكية للمشروعات الصناعية الكبرى في مصر.

كما يتوسع التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والتكنولوجيا المالية وريادة الأعمال بما يتماشى مع رؤية مصر للتحول إلى مركز إقليمي للتكنولوجيا والاستثمار.

دعم الاستثمار والإصلاح الاقتصادي

تولي الولايات المتحدة اهتمامًا بالإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها مصر لتحسين مناخ الاستثمار، والتي تشمل تبسيط الإجراءات وتطوير البنية التشريعية وإطلاق الرخصة الذهبية والتوسع في المناطق الصناعية والاستثمارية بما يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

كما تحرص المؤسسات الاقتصادية الأمريكية على المشاركة في المنتديات الاستثمارية التي تستضيفها مصر لبحث فرص التعاون في مختلف القطاعات.

آفاق واعدة للتعاون

يرى خبراء الاقتصاد أن المرحلة المقبلة تحمل فرصًا كبيرة لتعزيز العلاقات الاقتصادية المصرية الأمريكية، خاصة مع توجه الدولة المصرية نحو توطين الصناعة وزيادة الصادرات إلى 145 مليار دولار سنويًا على المدى الطويل والتوسع في الصناعات ذات القيمة المضافة.

كما تمثل قطاعات مثل صناعة الغزل والنسيج والصناعات الهندسية والأدوية والطاقة النظيفة والخدمات اللوجستية مجالات واعدة لجذب المزيد من الاستثمارات الأمريكية بما يحقق مصالح البلدين ويعزز معدلات النمو الاقتصادي.

h2> الاستثمارات الأمريكية في مصر بالأرقام
h2>.

تُعد الولايات المتحدة ثاني أكبر مصدر للاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى مصر خلال العام المالي 2024/2025 بعد دولة الإمارات، حيث بلغت تدفقات الاستثمارات الأمريكية نحو 3.2 مليار دولار بما يمثل 13.8% من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى البلاد. كما بلغ رصيد الاستثمارات الأمريكية غير البترولية في مصر نحو 2.5 مليار دولار موزعة على 2152 شركة حتى نهاية يناير 2026. فيما تستثمر الشركات الأمريكية أيضًا مليارات الدولارات في قطاعي البترول والغاز من خلال شركات عالمية كبرى مثل Apache وChevron وExxonMobil وBaker Hughes وHalliburton.