أكد الدكتور محمد الجوهرى، الخبير الاقتصادى ورئيس مركز أكسفورد للدراسات والبحوث الاقتصادية، أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر تُعتبر من أهم محركات النمو الاقتصادي في مختلف دول العالم، إذ تتمتع بقدرة كبيرة على خلق فرص العمل وتحفيز الإنتاج وزيادة القيمة المضافة وتعميق التصنيع المحلي. ولهذا السبب، وضعت الدولة المصرية هذا القطاع في مقدمة أولوياتها باعتباره ركيزة أساسية لبناء اقتصاد قوي ومتوازن وأكثر قدرة على مواجهة التحديات.
المشروعات الصغيرة قادرة على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية
وأشار “الجوهرى” إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أكد في عدة مناسبات أن المرحلة المقبلة ستشهد دعماً أكبر لهذا القطاع الحيوي عبر إزالة العقبات التي تواجه أصحاب المشروعات وتوفير التمويل اللازم وتبسيط الإجراءات وإعادة هيكلة منظومة العمل. يهدف ذلك إلى تحقيق سرعة الوصول إلى الشباب ورواد الأعمال وتحويل الأفكار إلى مشروعات إنتاجية قادرة على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية. كما تم توجيه بإعادة هيكلة جهاز تنمية المشروعات ليركز بصورة أكبر على الأنشطة الإنتاجية مع تبسيط إجراءات التأسيس والتمويل والتراخيص وزيادة مساهمة الشباب في النشاط الاقتصادي. وقد شهد الجهاز مؤخراً تعيين قيادة تنفيذية جديدة لاستكمال هذه الرؤية وتوسيع برامج التمويل والدعم الفني تنفيذاً لتوجيهات القيادة السياسية.
توجيهات القيادة السياسية بالتوسع في التمويل تمثل رسالة طمأنة قوية للشباب
ضخ أفكار جديدة
وأكد الخبير الاقتصادى أن الدعم لا يقتصر فقط على التمويل، بل يمتد أيضاً لتقديم الخدمات الفنية والتدريب والتأهيل والتسويق والتحول الرقمي ومساعدة أصحاب المشروعات للوصول إلى الأسواق الداخلية والخارجية. وهذا ما يزيد من فرص نجاح هذه المشروعات ويعزز قدرتها على الاستمرار والنمو. وأشار إلى أن تغيير قيادة جهاز تنمية المشروعات في هذا التوقيت يحمل رسالة واضحة بأن الدولة تسعى لضخ أفكار جديدة وتطوير آليات العمل بما يتوافق مع المرحلة المقبلة التي تستهدف زيادة أعداد المشروعات الممولة ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين والتوسع في برامج التمويل والدعم الفني والتسويقي وتعزيز مساهمة القطاع في تحقيق التنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل.
دعم الاقتصاد الرسمي
وتوقع “الجوهرى” أن تشهد الفترة المقبلة توسعاً في الشراكة بين جهاز تنمية المشروعات والبنوك والمؤسسات المالية وشركات التمويل بهدف توفير منتجات تمويلية أكثر مرونة تتناسب مع احتياجات مختلف الأنشطة الاقتصادية سواء الصناعية أو الزراعية أو التجارية أو الخدمية، مع التركيز على المشروعات التي تعتمد على الابتكار والتكنولوجيا والتحول الرقمي. وأكد أن هذا التوجه يعزز أهمية دعم الاقتصاد الرسمي من خلال تشجيع أصحاب المشروعات غير الرسمية للانضمام إلى المنظومة الرسمية للاستفادة من التمويل والخدمات والحوافز، مما يسهم في توسيع القاعدة الضريبية وزيادة الإنتاج وتحقيق قدر أكبر من الشفافية والاستقرار الاقتصادي.
توفير فرص عمل بالقرب من أماكن الإقامة
تحقيق مستهدفات الدولة
وأكد الخبير الاقتصادى أنه بناءً على هذه التوجهات، فإن المرحلة المقبلة تبدو واعدة أمام الشباب ورواد الأعمال خاصة مع وجود إرادة سياسية واضحة لتذليل العقبات وتوفير التمويل وتطوير بيئة الأعمال. مما يعزز فرص انطلاق آلاف المشروعات الجديدة ويزيد من مساهمة القطاع الخاص في عملية التنمية ويحقق مستهدفات الدولة في رفع معدلات النمو وزيادة الإنتاج المحلي وتحسين مستويات التشغيل وبناء اقتصاد أكثر قوة وقدرة على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية.

