انحسار مياه النيل كان محور حديث هاني إبراهيم، الباحث في الشأن الأفريقي وحوض النيل، الذي أشار إلى تراجع مناسيب النهر، خاصة النيل الرئيسي، وارتباط ذلك بسد النهضة الإثيوبي والسدود السودانية، بالإضافة إلى قلة الأمطار التي تسقط هذا العام، مما يصفه البعض بالجفاف.

أسباب انحسار نهر النيل وإغلاق السودان لسد مروي

أوضح الباحث هاني إبراهيم أن انحسار مياه النيل مرتبط بعدة عوامل، بما في ذلك السدود السودانية وسد النهضة الإثيوبي والأمطار. وأشار إلى أن سد مروي في الولاية الشمالية أغلق فتحات الري منذ بداية يوليو حتى اليوم، مع الاكتفاء بتشغيل التوربينات.

وفيما يتعلق بمناسيب المياه في سد مروي، قال هاني إبراهيم: “ارتفعت المناسيب عما كانت عليه في نهاية يونيو. وهذا يعني حسابيًا بعد تدقيق المناسيب أن مروي قد يصل إلى أعلى منسوب تخزيني، مما يحتمل معه تشغيل فتحات الري مرة أخرى خلال 10 إلى 14 يومًا من الآن”.

وأضاف: “تقديري أن مروي رفع تخزينه بنحو 1.2 مليار متر مكعب، ويحتاج إلى مثلها للوصول إلى أعلى منسوب شهده في نوفمبر الماضي”.

وأكد الباحث أن “الإجراء السوداني تم وفق عدة آليات منها قيام سد جبل الأولياء بالملء وقلة الوارد إلى مروي خاصة من النيل الأبيض، ومحاولة استغلال الوارد من الأزرق وعطبرة لرفع منسوب الخزان”.

تراجع مناسيب النهر والنيل الرئيسي

وفيما يخص تراجع مناسيب النهر وخاصة النيل الرئيسي من أبو حمد جنوب خزان مروي مرورًا بشندي وصولًا إلى مقرن النيل بالخرطوم، قال هاني إبراهيم: “يبدو أن خزان جبل الأولياء يقوم بعملية ملء سريع غير معتاد وفق الأطر التشغيلية السابقة. هذا التسريع قد يكون لتعويض تأخر عملية الملء بعد فترة أعمال الصيانة التي استمرت حتى منتصف يونيو”.

كما أشار الباحث إلى تراجع مستوى نهر عطبرة بسبب عدم تشغيل سد تيكيزي الإثيوبي منذ فترة واعتماد الخزان الإثيوبي على تمرير المياه عبر التوربينات رغم ارتفاع منسوبه نوعيًا.

أما بالنسبة لمناسيب النيل الأزرق، المورد الرئيسي لنهر النيل في مصر، فقد أكد هاني إبراهيم أن “الوارد من النيل الأزرق متفاوت ويعتمد على الوارد من خزان الروصيرص”.

تفاوت الوارد من النيل الأزرق

وشرح هاني إبراهيم عن تفاوت الوارد من النيل الأزرق قائلًا: “عندما يطلق السد الإثيوبي تدفقات أعلى من 190 مليون متر مكعب يوميًا، يقوم الروصيرص بتحوط للحفاظ على مستوى مرتفع بالخزان. بينما عندما يخفض السد الإثيوبي التدفق دون 160 مليون متر مكعب يتخوف السودان من تراجع التدفق خاصة مع استمرار الملء للخزان الإثيوبي”.

تأثير سد النهضة على انخفاض المنسوب

وعن تأثير سد النهضة الإثيوبي على انخفاض المنسوب قال هاني إبراهيم: “السد قام بتخفيض المنسوب خلال مرحلة التشغيل الحالية إلى دون 624 مترًا بسعة تقارب 48 مليار متر مكعب. وفي حال حدوث جفاف سيكون الملء خلال فترة طويلة نسبيًا”.

كما أضاف: “إذا قامت إثيوبيا بتسريع الملء وتمرير تدفقات أقل عن المعتاد سيتعرض السودان لأزمة خاصة في قطاع النيل الأزرق”.

توقعات سقوط الأمطار والجفاف

وأوضح هاني إبراهيم بشأن توقعات الأمطار والجفاف: “حتى لو كانت التوقعات لشهر يوليو الجاري وجزء من أغسطس تجعل السودان يتحوط في تشغيل الروصيرص”. حيث يعتمد الري في ولاية النيل الأزرق على جزء كبير من الأمطار كري تكميلي.

وأشار الباحث إلى أنه وفق أحدث تقديرات الفترة بين 10 يوليو و19 يوليو فإن متوسط التدفق السطحي للنيل الأزرق يبلغ حوالي 203 مليون متر مكعب يوميًا. وهو تقدير يعتمد على النموذج الأوروبي الأكثر دقة بين نماذج أخرى.”.