كشفت بعثة أثرية مصرية فرنسية مشتركة عن نظام مائي متكامل يعود للعصر المملوكي في منطقة عرب اليسار بالقرب من قلعة صلاح الدين الأيوبي في القاهرة، وهو اكتشاف مهم يعكس تفوق الحضارة الإسلامية في الهندسة المائية.
تفاصيل الاكتشاف
البعثة الأثرية، التي تعمل ضمن مشروع علمي مشترك، اكتشفت نظام مائي يعد من أهم وسائل إمداد القلعة بالمياه، حيث وجدت بئرين ضخمين لتخزين ورفع المياه، يرتبط كل منهما بمنظومة من السواقي، مما يدل على مستوى متقدم من التخطيط الهندسي في تلك الفترة.
| البئر الأول | 10 أمتار |
| البئر الثاني | 8 أمتار |
أهمية الاكتشاف
شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أكد أن هذه الاكتشافات تضيف لفهمنا للبنية العمرانية لمنطقة القلعة عبر العصور الإسلامية، وتظهر أهميتها الاستراتيجية كقلب الحكم في مصر لعقود طويلة، كما تدعم الجهود المبذولة للحفاظ على التراث الحضاري المصري.
نظام إدارة المياه
الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أوضح أن الكشف شمل أيضًا عناصر معمارية وخدمية مرتبطة بتشغيل النظام، مثل مسارات حركة الدواب وغرف إيواء، مما يعكس مستوى متقدمًا من إدارة الموارد المائية خلال العصر المملوكي.
التعاون الدولي
الدكتور بيير تاليه، مدير المعهد الفرنسي، وصف البعثة بأنها نموذج للتعاون العلمي الدولي، مشيرًا إلى أن أعمال الحفر تسهم في الكشف عن جوانب جديدة من تاريخ القاهرة، وتعكس اهتمام المعهد بتنفيذ بعثات متخصصة في الآثار الإسلامية.
تدريب الأثريين
المشروع لا يقتصر على الكشف الأثري فقط، بل يشمل أيضًا تنظيم مدرسة حفائر ميدانية لتدريب مفتشي الآثار على أحدث أساليب التوثيق والتسجيل، مما يعزز استدامة العمل الأثري وفقًا لأفضل المعايير العالمية.
أهمية التاريخ
الدكتور محمد إبراهيم، أستاذ الآثار الإسلامية، أكد أن الاكتشاف يمثل نقطة انطلاق لفهم تاريخ نظام نقل المياه إلى القلعة، وأن الدراسات الأولية ترجح أن بعض المنشآت تعود للسلطان الناصر محمد بن قلاوون، مما قد يساهم في إعادة تأريخ عدد من المنشآت الهامة.
الخطوات المستقبلية
الفريق يواصل أعمال التوثيق المعماري والفوتوجرامتري، بالإضافة إلى رقمنة المكتشفات الأثرية وإنشاء قاعدة بيانات متكاملة، مما يعكس التزامهم بتطوير الدراسات الأثرية في مصر.
الجميع متفق على أن القاهرة التاريخية لا تزال تحمل الكثير من الأسرار التي يمكن أن تكشف لنا المزيد عن تاريخها الغني، وهذا الاكتشاف الجديد هو خطوة مهمة نحو الحفاظ على هذا التراث للأجيال القادمة.

