تسعى الحكومة إلى تحقيق معدلات نمو اقتصادي متزايدة خلال السنوات المقبلة، مع التركيز على خفض معدلات التضخم والعجز الكلي والدين العام، وزيادة الإيرادات العامة والضريبية. تأتي هذه الأهداف في إطار الافتراضات الاقتصادية والمؤشرات المالية الواردة بالموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2027، والتي تعكس استمرار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتعزيز الاستقرار المالي ودفع النشاط الاقتصادي.
أظهرت الافتراضات الاقتصادية الرئيسية أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ارتفع من 2.4% خلال العام المالي 2023/2024 إلى 4.4% في العام المالي 2024/2025. كما تستهدف الحكومة تحقيق معدل نمو يبلغ 5.2% بنهاية العام المالي 2025/2026، على أن يرتفع إلى 5.4% خلال العام المالي 2026/2027، ثم يواصل الصعود إلى 5.9% في 2027/2028 و6.4% في 2028/2029، وصولًا إلى 6.8% خلال العام المالي 2029/2030.
تستهدف الحكومة أيضًا استمرار تراجع معدلات التضخم، حيث تشير التقديرات إلى انخفاض معدل التضخم (المكمش) من 34.4% خلال العام المالي 2023/2024 إلى 25% في العام المالي 2024/2025، ثم إلى 11.5% في العام المالي 2025/2026، مع استهداف تراجعه إلى 9.3% خلال العام المالي 2026/2027، ثم إلى 8.8% في 2027/2028 و7.5% في 2028/2029، وصولًا إلى 6.9% خلال العام المالي 2029/2030.
تعكس هذه الافتراضات رؤية الحكومة لتحقيق نمو اقتصادي تدريجي ومستدام بالتوازي مع السيطرة على معدلات التضخم، مما يسهم في تحسين بيئة الاستثمار وزيادة الإنتاج ورفع معدلات التشغيل وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية.
على صعيد المؤشرات المالية، تستهدف الحكومة تحقيق قفزة كبيرة في الإيرادات العامة خلال السنوات المقبلة لدعم استدامة المالية العامة وتوفير موارد إضافية لتمويل برامج التنمية والاستثمار، مع الحفاظ على الانضباط المالي وخفض مستويات العجز والدين العام.
تشير المؤشرات المالية إلى أن الإيرادات العامة للدولة ارتفعت من 2.544 تريليون جنيه خلال العام المالي 2023/2024 إلى 2.644 تريليون جنيه في العام المالي 2024/2025، ومن المتوقع أن تصل إلى 3.356 تريليون جنيه بنهاية العام المالي 2025/2026، بينما تستهدف الحكومة رفعها إلى 4.055 تريليون جنيه خلال العام المالي 2026/2027 ثم إلى 4.756 تريليون جنيه في عاميْن ماليين لاحقين وصولًا إلى 6.378 تريليون جنيه بحلول عام المالين الأخيرين من الفترة المذكورة.
تظهر البيانات تطور مساهمة الإيرادات العامة في الناتج المحلي الإجمالي حيث بلغت النسبة حوالي18.3% خلال العام المالي الحالي ثم انخفضت قليلاً لتصل14.6% في السنة التالية مع توقع ارتفاعها مرة أخرى لتصل15.8 %في السنة التي تليها.
فيما يتعلق بالإيرادات الضريبية، تسعى الحكومة لمواصلة تنمية الحصيلة الضريبية حيث ارتفعت من1.629 تريليون جنيه خلال السنة المالية الحالية وحتى2 .784تريليون جنيه ، مع توقع الوصول لرقم أكبر مع نهاية عام الموازنة القادمة.
تشير تقديرات الموازنة أيضًا لارتفاع المصروفات العامة من3 .055تريليون جنيه حتى تصل لرقم أكبر بكثير يتجاوز7 .812تريليون جنيه بحلول نهاية السنوات المذكورة.
على الرغم من هذه الزيادة المتوقعة في حجم الإنفاق ، تستهدف الحكومة الحفاظ على استقرار نسبة المصروفات للناتج المحلي الإجمالي والتي ستبقى ضمن المعدلات المحددة.
كما تسعى الحكومة لاستمرار خطة خفض العجز الكلي للموازنة والذي يتوقع أن يتراجع بشكل ملحوظ حتى يصل لنسبة أقل بكثير مما هو عليه الآن بنهاية الفترة المالية المذكورة.
هذه المؤشرات تعكس التوجه المستمر للحكومة نحو تعزيز الاستدامة المالية عبر تحسين كفاءة الإنفاق وتنمية الإيرادات بما يدعم استقرار الاقتصاد الكلي وقدرة الدولة على تمويل برامج التنمية والاستثمار.

