Investing.com – يتجه الدولار نحو تسجيل أفضل أداء أسبوعي له منذ نحو شهر، مع عودة المستثمرين إلى العملة الأمريكية باعتبارها الملاذ الآمن الأول، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وزيادة حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

يتحرك الدولار بالقرب من أعلى مستوياته في 3 أسابيع، التي سجلها خلال تعاملات الخميس، مدعومًا بارتفاع الطلب عليه نتيجة احتدام الصراع في الشرق الأوسط، إلى جانب الجولة الجديدة من الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على عدد كبير من شركائها التجاريين.

كما أظهرت تعاملات عقود الخيارات لأجل أسبوع تحولًا واضحًا في رهانات المستثمرين لصالح الدولار، لتصل إلى أعلى مستوياتها الإيجابية منذ شهر، مما يشير إلى أن المتعاملين يدفعون علاوات أعلى للحصول على الحماية قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل.

 

هل تريد اتخاذ قرارات استثمارية أكثر ذكاءً في الأسواق العالمية؟ InvestingPro يجمع بين الذكاء الاصطناعي والبيانات المالية والتحليل الفني في منصة واحدة.. اشترك الآن بخصم 60%!
اضغط هنا واحصل على التفاصيل.

تقلبات الفائدة تعود إلى الواجهة.

بعيدًا عن التطورات الجيوسياسية، عادت تقلبات توقعات أسعار الفائدة الأمريكية لتصبح المحرك الرئيسي لسوق العملات العالمية.

يواجه المستثمرون حالة من الضبابية بشأن الخطوة المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، مما أدى إلى زيادة التقلبات في سوق السندات ودفع المزيد من الأموال نحو الدولار والأصول التي تُعد ملاذات آمنة.

في هذا السياق، ارتفع مؤشر ، الذي يقيس توقعات تقلبات سوق سندات الخزانة الأمريكية، إلى أعلى مستوياته منذ مايو ويتجه لتسجيل أطول سلسلة مكاسب متواصلة منذ نوفمبر.

قال ديفيد تام، استراتيجي الأسواق في بنك نيويورك ميلون، إن تقلبات أسعار الفائدة الأمريكية أصبحت في صدارة اهتمامات الأسواق، موضحًا أن هذه التحركات ستتحول إلى عامل مباشر في أداء أسواق العملات، بما يدعم عملات الملاذ الآمن والعملات المستخدمة في التمويل بينما تضغط على العملات الأعلى مخاطرة وتلك التي تعتمد على فروق أسعار الفائدة.

الحرب والرسوم الجمركية تعززان قوة الدولار.

زاد تصاعد الصراع في الشرق الأوسط من المخاوف بشأن اضطرابات محتملة في إمدادات الطاقة العالمية، مما عزز التوقعات بأن تضطر البنوك المركزية للإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

في الوقت نفسه، أعلنت الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية تتراوح بين 10% و12.5% على واردات معظم شركائها التجاريين الرئيسيين، وهي أكبر خطوة حتى الآن لإعادة بناء الجدار الجمركي للرئيس دونالد ترمب بعد أن أبطلت المحكمة العليا الإجراءات السابقة.

في ظل هذه التطورات، بدأ النفط يلعب دورًا متزايدًا في رسم أداء العملات، إذ اتسعت الفجوة بين عملات الدول المصدرة للطاقة وتلك المستوردة لها.

قال كاماكشيا تريفيدي، كبير استراتيجيي العملات والأسواق الناشئة في غولدمان ساكس، إن الدولار بدأ يكتسب زخمًا استباقيًا. وأضاف أن تأثير ارتفاع أسعار النفط بات أكثر وضوحًا في التمييز بين اقتصادات الدول المصدرة للنفط ونظيرتها المستوردة وهو ما ينعكس تدريجيًا على أداء العملات.

الأسواق تعيد تسعير توقعات الفائدة.

انعكست هذه المتغيرات سريعًا على الأسواق المالية إذ ارتفع العائد إلى 4.7117% خلال تعاملات الجمعة وهو أعلى مستوى منذ منتصف يناير.

في الوقت نفسه بات المتعاملون يمنحون احتمالًا يبلغ نحو ثلث لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه الأسبوع المقبل بعد أن كانت هذه التوقعات أقل بكثير قبل أيام قليلة.

ورغم تراجع الدولار قليلًا خلال التعاملات المبكرة في لندن الجمعة نتيجة قيام بعض المستثمرين بإغلاق مراكزهم الشرائية قصيرة الأجل قبل عطلة نهاية الأسبوع فإن الطلب الأساسي على العملة الأمريكية ظل قويًا.

هل يواصل الدولار التفوق؟

قال كريس تيرنر، الرئيس العالمي للأسواق في آي إن جي إن الدولار يواصل تقديم أداء قوي مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة مما يدفع الأسواق إلى توقع استجابة من البنوك المركزية.

وأضاف أنه رغم عدم توقعه أن يقدم مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه الأسبوع المقبل فإن معاكسة الاتجاه الحالي للدولار تنطوي على قدر كبير من المخاطرة مرجحًا استمرار تفوق العملة الأمريكية على نظيراتها خلال الفترة المقبلة مع استمرار الضغوط الجيوسياسية وارتفاع العوائد الأمريكية.