كشف “مرصد الذهب” عن ارتفاع أسعار الذهب في الأسواق المحلية بنسبة 2.1% خلال تعاملات الأسبوع الماضي، فيما زادت الأوقية في البورصة العالمية بنحو 0.8%، مدعومة بتراجع الدولار وتغير توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية، عقب صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية التي أعادت تشكيل توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير “مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية”، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 130 جنيهًا خلال الأسبوع، حيث افتتحت التعاملات عند 6115 جنيهًا وأغلقت عند 6245 جنيهًا، بزيادة نسبتها حوالي 2.1%.

وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7137 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5353 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب نحو 49960 جنيهًا.

وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت الأوقية بنحو 35 دولارًا خلال الأسبوع، حيث افتتحت التداولات عند 4342 دولارًا وأغلقت عند 4377 دولارًا، بزيادة نسبتها حوالي 0.8%.

وأوضح فاروق أن سعر الدولار الرسمي أمام الجنيه ارتفع خلال الأسبوع من 49.85 جنيهًا إلى 50.33 جنيهًا، بزيادة قدرها 0.48 جنيه تعادل نحو 1%، كما ارتفعت العلاوة السعرية المحلية من نحو 45 جنيهًا إلى 54 جنيهًا للجرام.

مؤشر مرصد الذهب: الدولار والعلاوة يدفعان السوق المحلية للصعود بوتيرة أسرع

وتكشف مقارنة حركة الذهب محليًا وعالميًا عن ارتفاع السوق المصرية بوتيرة أسرع من الأوقية خلال الأسبوع؛ إذ صعد سعر جرام الذهب عيار 21 بنسبة 2.1% مقابل ارتفاع الأوقية العالمية بنسبة 0.8%. ويشير “مرصد الذهب” إلى أن هذا الفارق يعكس تأثير العوامل المحلية في عملية التسعير، بعدما تحرك سعر الصرف والعلاوة السعرية في اتجاه داعم لارتفاع الذهب؛ حيث زاد الدولار الرسمي أمام الجنيه بنسبة حوالي 1% بالتزامن مع ارتفاع العلاوة السعرية المحلية بنحو 9 جنيهات للجرام.

وتؤكد هذه الحركة أن سعر الذهب في مصر لا يتحرك بصورة آلية ومطابقة للأوقية العالمية، وإنما يتحدد من خلال تفاعل السعر العالمي وسعر الصرف والعلاوة السعرية، إلى جانب توازنات العرض والطلب داخل السوق.

305 جنيهات مكاسب منذ بداية أغسطس.

وقال فاروق إن أسعار الذهب في السوق المحلية قلصت جزءًا من مكاسبها التي حققتها خلال موجة الصعود الأخيرة، ليصل صافي ارتفاع عيار 21 منذ بداية أغسطس إلى نحو 305 جنيهات؛ إذ بدأ الجرام تعاملات الشهر عند 5940 جنيهًا مقابل 6245 جنيهًا بنهاية الأسبوع الماضي، بزيادة نسبتها حوالي 5.1%.

وفي المقابل، ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 336 دولارًا خلال الفترة نفسها، من 4041 دولارًا في بداية الشهر إلى 4377 دولارًا بما يعادل ارتفاعاً نسبته حوالي 8.3%.

وأوضح أن الفارق بين معدل ارتفاع الذهب محليًا وعالميًا منذ بداية أغسطس يعكس تأثير مجموعة من العوامل داخل السوق المصرية، أبرزها حركة سعر صرف الدولار أمام الجنيه وزيادة كميات الذهب المعاد بيعها في السوق مع ارتفاع الأسعار.

وأشار إلى أن موجة الارتفاع الحالية شجعت شريحة من المواطنين على إعادة بيع جزء من حيازاتهم للحصول على السيولة، كما أتاحت فرصة أمام مستهلكين اشتروا الذهب عند مستويات مرتفعة في بداية العام وظلوا لفترة ينتظرون عودة الأسعار إلى مستويات تسمح لهم بالبيع وتقليص خسائرهم أو استرداد جانب أكبر من قيمة استثماراتهم.

وأضاف أن زيادة عمليات إعادة البيع رفعت المعروض من الذهب داخل السوق بالتزامن مع بقاء سعر الصرف عند مستويات أقل مما سجلته فترات سابقة، ما ساهم في امتصاص جزء من تأثير الارتفاع القوي للأوقية عالميًا ويفسر جزئيًا صعود الأسعار المحلية بوتيرة أقل منذ بداية أغسطس.

وساهم التراجع النسبي في الطلب وزيادة عمليات إعادة البيع في تعزيز المعروض بالسوق المحلية لتتوافر مختلف أوزان السبائك في محال الصاغة والأسواق المصرية بما فيها الأوزان الصغيرة دون وجود نقص ملحوظ في المعروض.

7 % ارتفاعاً منذ بداية العام.

ومنذ بداية العام ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو415 جنيهاً بعدما بدأ تعاملاته عام2023 عند5830 جنيهاً ليصل إلى6245 جنيهاً بما يعادل ارتفاعاً نسبته حوالي7.1% .

وفي المقابل ارتفعت الأوقية عالمياً بنحو59 دولاراً فقط خلال الفترة نفسها من4318 دولاراً في بداية العام إلى4377 دولاراً بزيادة نسبتها حوالي1.4% .

وتظهر هذه الأرقام أن حركة الذهب في السوق المصرية منذ بداية العام لم تكن انعكاساً مباشراً لتحركات الأوقية العالمية فقط وإنما تأثرت بدرجة كبيرة بتحركات سعر الصرف والعرض والطلب والعلاوة السعرية داخل السوق.

ولا تزال أسعار الذهب المحلية أقل بنحو1355 جنيهاً عن أعلى مستوى سجله جرام الذهب عيار21في2 مارس الماضي عند7600جنيه بما يعادل نحو17.8% فيما تتداول الأوقية عالمياً بأقل بنحو1249 دولاراً عن قمتها المسجلة29 يناير الماضي عند5626دولاراً بما يعادل نحو22.2% .

البيانات الأمريكية تعيد رسم توقعات الفائدة.

وتأثرت حركة الذهب عالمياً خلال الأسبوع بحزمة من المؤشرات الأمريكية شملت بيانات أسعار المستهلكين وأسعار المنتجين ومبيعات التجزئة وثقة المستهلك والتي أعادت تشكيل توقعات الأسواق بشأن مسار التضخم والنمو والسياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وساهم تراجع الدولار في دعم أسعار الذهب بينما ظلت توقعات أسعار الفائدة الأمريكية أحد أبرز المحركات للأسواق مع استمرار المستثمرين في تقييم البيانات الاقتصادية بحثا عن إشارات أوضح بشأن الخطوة المقبلة للاحتياطي الفيدرالي.

وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة مسار البيانات الاقتصادية الأمريكية خاصة مؤشرات التضخم وسوق العمل والإنفاق الاستهلاكي باعتبارها عوامل رئيسية تحدد اتجاه السياسة النقدية وانعكاس ذلك على الدولار وعوائد سندات الخزانة.

وعلى الصعيد المحلي تتجه الأنظار إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري الخميس المقبل وسط توقعات تميل إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند19% للإيداع و20% للإقراض بعد تثبيتها في الاجتماع السابق وذلك بعد عودة الضغوط التضخمية للارتفاع مع صعود معدل التضخم السنوي للحضر إلى14.9 %خلال يوليو مقابل14.3 %في يونيو وارتفاع التضخم الأساسي إلى14.7 % .

ويرى “مرصد الذهب” أن أهمية قرار الفائدة بالنسبة لسوق الذهب لا تتوقف عند تأثير العائد المصرفي على قرارات الادخار بل تمتد بصورة أكبر إلى انعكاس القرار على سعر صرف الجنيه وحركة السيولة داخل السوق.

ويظل تثبيت أسعار الفائدة السيناريو الأقرب وسط استمرار العائد الحقيقي الموجب بينما أبقت عودة التضخم للارتفاع والمخاطر المرتبطة بأسعار الطاقة والتطورات الخارجية الباب مفتوحا أمام تشديد نقدي محدود إذا رأى البنك المركزي أن الضغوط السعرية تستدعي ذلك.

ومن شأن رفع أسعار الفائدة حال حدوثه فرض ضغوط على أسعار الذهب محلياً إذا ساهم ذلك بدعم الجنيه وزيادة جاذبية أدوات الادخار ذات العائد بينما قد يجعل تثبيت الفائدة تأثير القرار أكثر حيادية لتظل حركة الأوقية عالمياً وسعر صرف الدولار أمام الجنيه والعرض والطلب المحلي أبرز محددات حركة أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.