سجلت شركة “شاومي” الصينية طفرة تكنولوجية ولوجستية جديدة في قطاع الذكاء الاصطناعي وأنظمة القيادة الذاتية، بعد تمكن طرازها الرياضي الفاخر “YU7 GT” الكهربائي بالكامل من إتمام لفة كاملة توثيقية حول حلبة “نوربورغرينج نوردشلايفه” الألمانية الشهيرة دون أي تدخل بشري. 

ورغم أن هذا الإنجاز يعد الأول من نوعه الذي يتم تسجيله رسميًا وتوثيقه بواسطة البنية التحتية للحلبة الألمانية، إلا أنه ماديًا ليس المحاولة الأولى عالميًا لكسر حاجز القيادة الذاتية على حلبات السباق؛ إذ تعود جذور هذه التجارب الرقمية إلى قرابة عقد من الزمان.

كمبيوتر بقوة 1003 أحصنة يجتاز الحلبة الألمانية في 10 دقائق

نجحت السيارة الكهربائية الفاخرة ذات الدفع الكلي في قطع مسافة المضمار البالغة 12.9 ميلًا (حوالي 20.8 كم) محققة زمنًا رسميًا قدره 10 دقائق و29.483 ثانية. 

وتعتمد المركبة ماديًا على منصة عالية الجهد بقوة 897 فولت من السيليكون كاربايد، مدعومة بمحركين كهربائيين “Super Motor V8s EVO” يولدان قوة إجمالية مرعبة تصل إلى 738 كيلوواط، أي ما يعادل 1003 أحصنة. 

وتكفل هذه المعمارية للشاسيه التسارع من السكون إلى 100 كم/ساعة في غضون 2.92 ثانية فقط، مع بطارية ضخمة بسعة 101.7 كيلوواط/ساعة توفر مدى قيادة يصل إلى 438 ميلًا (705 كم) قبل الحاجة لإعادة الشحن برمجِيًا.

فجوة الأداء بين عقل الآلة الحذر وشراسة السائق البشري

أظهرت التحليلات اللوجستية وجداول التوقيت فجوة زمنية مادية واضحة بلغت 3 دقائق و7 ثوانٍ بين زمن الكمبيوتر المستقل والزمن القياسي الذي حققه سائق الاختبارات المحترف “رين زوكان” بنفس السيارة سابقًا (7 دقائق و22.755 ثانية). 

ويعود هذا الفارق برمجِيًا إلى التزام النظام الذكي بمعايير سلامة حسابية صارمة تفضل الحفاظ على توازن الشاسيه وعدم تخطي سرعة 130 ميلًا/ساعة (210 كم/ساعة) في المستقيمات، مقارنة بالسائق البشري الذي يضغط على المكابح والإطارات ماديًا عند أقصى الحدود الميكانيكية.

تاريخ المحاولات المستقلة: “NIO” سبقت الجميع منذ عام 2017

رغم احتفاء شاومي الاستثماري بتسجيل أول رقم قياسي رسمي لسيارة إنتاجية ذاتية القيادة في “نوربورغرينج”، فإن المحاولات العالمية لكسر أزمنة الحلبات بدون سائق بدأت مبكرًا؛ حيث تمكنت شركة “نيو” (NIO) الصينية المنافسة منذ عام 2017 من تسجيل لفة كاملة بدون سائق بسيارتها الخارقة “EP9” في حلبة الأمريكتين (COTA) بمدينة أوستن تكساس، محققة وقتها سرعة قصوى بلغت 160 ميلًا/ساعة. 

كما شهد العقد الماضي إطلاق سلسلة “روبوريس” البرمجية المخصصة لسباقات سيارات الفورمولا ذاتية القيادة، مما يؤكد أن خطوة شاومي الأخيرة هي امتداد لصراع تكنولوجي طويل تسعى من خلاله الشركات لفرض سيادتها الرقمية على مستقبل صالات العرض العالمية لعام 2026.