بعد ساعات قليلة، يسدل الستار على كأس العالم، حيث ستجمع المباراة النهائية بين إسبانيا والأرجنتين. وينتهي هذا الماراثون العالمي بكل ما حمله من إثارة ودهشة، فضلاً عن الحديث المستمر حول فساد التحكيم والفيفا. ومع ذلك، لن نخاصم كرة القدم أو الاتحاد الدولي، فسيظل كأس العالم حلم الملايين الذين يتطلعون للعب فيه. لم تعد كرة القدم مجرد لعبة أو منافسة رياضية، بل أصبحت ظاهرة اجتماعية وثقافية عالمية تؤثر في سلوك الجماهير واتجاهات الرأي العام.

نعترف أن الجيل الحالي هو الأكثر خبرة وثقافة في التعامل مع المنتخبات الكروية الدولية. كما ندرك أن الانتصارات لا تأتي بالصدفة، ويجب علينا الاستفادة منها لاكتشاف مواهب جديدة وتقديم أسماء بارزة للملاعب والأندية لتكوين منتخب محترف ومتميز. وهذا ما ينبغي البدء به في اليوم التالي للمونديال. وقد كشف الرئيس السيسي خلال تكريمه للمنتخب عن أهمية تقديم جيل جديد، حين قال: “بالتأكيد هناك آلاف في مجتمع من 100 مليون يمكن أن يكونوا مثل محمد صلاح وشوبير وغيرهما”.

ومحمد صلاح نفسه يدرك أن مصر مليئة بالمواهب، وأنه كان واحداً من هذه المواهب التي صقلت باللعب والتعلم والاحتراف والممارسة. يجب أن تبقى الرياضة وسيلة لتعزيز الروح الرياضية والانتماء وغرس قيم الاحترام والمسؤولية والانضباط لدى الشباب. فإذا كانت كرة القدم تعلمنا كيفية الانتصار، فإن القيادة السياسية تعلمنا كيفية التعامل مع التحديات بروح إيجابية وكيف نُقدّر الجهد ونحتفي بالعطاء قبل النتائج.

من دروس كأس العالم نتعلم ليس فقط من يفوز ومن يخسر، بل كيف نتعامل مع الفوز والخسارة، وكيف نعكس للعالم أخلاق المصريين وقيمهم الأصيلة. كما نتعلم أهمية العمل الجماعي وروح الفريق ورسالة السلام ونبذ الكراهية وقبول الآخر.

باختصار، لدينا مهمة بعد المونديال وهي اكتشاف المواهب في الأحياء الشعبية والقرى والنجوع وتقديمها للأندية لتصب في منتخب مصر. قد يظهر جيل جديد مثل جيل محمد صلاح وهيثم حسن وزيزو ومرموش وشوبير. لنحقق مستويات أفضل في كأس العالم القادم؛ فقد أدخلوا البهجة إلى قلوبنا وعشنا أياماً من الفرح خلال البطولة، حيث نسينا كل مساوئ الحكومة وقراراتها الخاطئة وارتبط اسم مصر بالعالم عبر كرة القدم وليس عبر الإنجازات السياسية والاقتصادية التي ترددها الحكومة كل يوم.