رد الدكتور رمضان حسان، عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بجامعة الأزهر، على منكري استمرارية ليلة القدر وفضلها، موضحًا أن من يروجون لهذه الأفكار يقعون في جهل مركب باللغة والسنّة النبوية المشرفة، مستدلاً على ذلك ببرهانين لا يقبلان التأويل.
عميد كلية الدراسات الإسلامية: ليلة القدر من الثوابت القطعية واستمرار بركتها ممتد إلى قيام الساعة
وأوضح الدكتور رمضان حسان، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس في برنامج “المواطن والمسؤول” المذاع على قناة “الشمس”، أن البرهان الأول هو الدليل اللغوي (القرآني)، حيث جاء القول الإلهي في سورة القدر: {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا} بصيغة الفعل المضارع التي تفيد الاستمرار والتجدد في المستقبل عامًا بعد عام. كما أن قوله تعالى: {سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ} عبارة عن جملة اسمية تفيد الدوام والثبوت، مما يقطع باستمرار بركتها إلى قيام الساعة. فضلاً عن الدليل من السنّة النبوية وتأكيد النبي ﷺ المتكرر للأمة بتحريها، حيث قال: “كنتُ قد خرجتُ لأخبركم بليلة القدر أي ليلة هي”. فلو كانت الليلة قد انقضت بنزول القرآن في عهده فقط، لما كان هناك معنى لأمر الصحابة والأمة من بعدهم بتحريها والتماسها في العشر الأواخر من رمضان.
واعتبر أن هذه القضية من الثوابت القطعية التي لا تستحق التشكيك فيها عناء الرد، لولا ضرورة حماية وعي العامة من الأفكار الشاذة.
وفيما يتعلق بملف الأحوال الشخصية، استند إلى القاعدة الفقهية الكبرى “لا ضرر ولا ضرار” للتأكيد على أن عدم توثيق الزواج رسميًا يفتح الباب أمام مفاسد مجتمعية لا تحصى ويهدر حقوق المرأة والأبناء. مؤكدًا على خطورة الفتاوى التي تبرر الزواج دون توثيق قائلاً: “المفاسد والأضرار التي ترتبت على آراء من قالوا بعدم إلزامية التوثيق هي التي جرت المجتمع إلى كل هذه المصائب والجرائم الأسرية. إن أمانة العلم والدين تفرض على كل منا أن يقول كلمة الحق التي يلقى الله بها دون مواربة أو حسابات طارئة. فالسكوت عن هذه الثغرات القانونية والشرعية يُدمّر أمن المجتمع”.
أما بشأن ملف الزواج الثاني، شدد على ضرورة التفريق بين الحكم الشرعي المجرد والممارسات السلوكية للأفراد. موضحًا أنه وإن كان الإسلام لم يشترط موافقة الزوجة الأولى أو رضاها كشرط لصحة عقد الزواج الثاني، إلا أن غياب المبرر الحقيقي واللجوء إلى السرية والكذب يخالف قيم الصدق والوفاء التي تأسس عليها الزواج.
ووجه رسالة لمن يقدمون على هذه الخطوة سرًا قائلاً: “ما الداعي الحقيقي والمبرر الفني لهذه الزيجة الثانية إذا كانت ستُبنى على إخفاء الحقائق والهروب من المسؤولية؟” مؤكدًا أن بناء أسرة جديدة لا يمكن أن ينجح إذا قام على هدم واستقرار الأسرة الأولى بأساليب التواري والغش.

