كشف الدكتور رمضان حسان، عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بجامعة الأزهر، عن ظاهرة مقلقة تحدث في بعض الدوائر، حيث يقوم المأذون الشرعي المعتمد، والذي ينبغي أن يكون مؤهلاً لفهم الأحكام الشرعية كونه خريج الأزهر الشريف أو دار العلوم، بتفويض الدفاتر الرسمية لوكلاء غير مؤهلين.
عميد كلية الدراسات الإسلامية: وكلاء المأذونين يهددون استقرار الأسر.. والزواج بلا ولي وشاهدين زنا مقنّع
وحذر “حسان”، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس في برنامج “المواطن والمسؤول” على قناة “الشمس”، من خطورة هذا الإجراء قائلاً: “بعض المأذونين يمنحون توكيلات لخمسة أو سبعة أشخاص من حملة دبلومات التجارة والصناعة أو الشهادات الإعدادية، ويحفظون صيغة العقد دون فهم؛ هؤلاء لا يفرقون بين الحلال والحرام ولا يعلمون شروط الولي والشاهدين، مما يبطل العقود ويحولها إلى زواج فاسد تترتب عليه كوارث مجتمعية”.
وأكد أنه في حال تعمد المأذون هذا السلوك، فإنه خائن لضميره وللمواثيق الشرعية، مطالبًا بفرض رقابة صارمة ومشددة على المأذونين لضبط هذه الفوضى.
وعلى صعيد أزمة زواج القاصرات في القرى والريف، كشف عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بجامعة الأزهر عن حيلة غير قانونية يلجأ إليها بعض المأذونين عديمي الضمير لتزويج فتيات دون سن الرشد القانوني. حيث يتم كتابة عقد غير موثق وتظل قسيمة الزواج محتجزة لدى المأذون مقابل أخذ إيصال أمانة على أهل العريس لضمان التوثيق عند بلوغ السن القانوني. وإذا حدث طلاق أو وفاة بعد شهر أو شهرين وكانت الفتاة حاملاً، تقع الكارثة؛ حيث تعجز الفتاة عن إثبات العلاقة الزوجية بشكل فوري.
وأشار إلى أنه على الرغم من أن القضاء المصري يسمح بسماع دعاوى إثبات النسب والزواج في حال وجود أثر للعلاقة كالحمل أو الولادة بالاعتماد على الشهود وشهرة الزواج في الريف، إلا أن المشكلة تكمن في الوقت. فصدور الحكم القضائي يتطلب أشهرًا طويلة بينما قد يحتاج الطفل الرضيع لدخول الحضانة أو العلاج على نفقة الدولة فورًا، وهو ما يمنعه غياب المستندات الموثقة.
بدوره أوضح الدكتور هاني تمام، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر الشريف، الفارق الدقيق بين العقد الشرعي والباطل. مؤكدًا أن الصورة الأولى وهي زواج “بالبُق” باطل وزنا وهو الأكثر انتشارًا بين بعض الشباب حيث يتم الاتفاق بين الولد والبنت دون وجود ولي ولا شهود عدول ولا مهر. وهذا ليس زواجًا من الأساس عند جمهور الفقهاء بل هو زنا مقنع ولا يخضع لأي من قوانين وحقوق الزواج الشرعية؛ أما الصورة الثانية فهي زواج مكتمل الأركان دون توثيق وهو صحيح ولكن معيب قانونيًا. وهو الزواج الذي تتوفر فيه كافة الأركان الشرعية (موافقة الولي وحضور الشهود والإشهار) ولكن لم يتم تسجيله رسميًا في دفاتر الدولة. وهذا زواج صحيح بين العبد وربه لكنه يترتب عليه إثم قانوني وضياع للحقوق المستندية ويتحمل أطرافه المسؤولية الكاملة أمام القانون.
وأشار الدكتور هاني تمام إلى مخرج فقهي يخص العقود الفاسدة حديثة العهد التي لم يحدث بها دخول بعد وتفتقر للولي أو الشاهد. حيث تنص القاعدة على “يصحح العقد الفاسد بزوال المفسد” بمعنى أنه يمكن تدارك الأمر وإعادة إشهار الزواج بحضور الولي والشهود مجددًا لينقلب العقد من فاسد إلى صحيح.
وأكد أن المسؤولية الجنائية والشرعية لا تقع على عاتق المأذون وحده بل تشمل الأسر التي تقبل برهن مستقبل بناتها وعائلاتها لعقود وهمية تهدر الحقوق الإنسانية والشرعية.

