تأتي هذه المباراة لتؤكد أنه بعد ست مباريات، لم يواجه كل من فرنسا وإسبانيا تحديًا كبيرًا حتى الآن. على الأقل، كانت رحلتهما أسهل بكثير مقارنة بإنجلترا والأرجنتين، اللذين خاضا العديد من المباريات الصعبة للوصول إلى الدور نصف النهائي.

تُظهر الأرقام تفوق الفريقين.

لم يتعرض أي من منتخبي فرنسا وإسبانيا لإصابات خطيرة، كما لم يُعاقب أي من لاعبيهما بالإيقاف بسبب البطاقات الصفراء. ولم يضطر أي منهما لخوض وقت إضافي. استقبلت شباك إسبانيا هدفاً واحداً فقط في ست مباريات، بينما حافظت فرنسا على نظافة شباكها في جميع مبارياتها الثلاث في الأدوار الإقصائية.

سيطرت إسبانيا على مجريات المباراة، حيث لم تُتح لمنافسيها سوى فرص قليلة لتطوير أدائهم. بمعدل استحواذ بلغ 68.2% – وهو الأعلى في كأس العالم 2026 – كان فريق دي لا فوينتي الأكثر فعالية في إبعاد الكرة عن مرماه خلال البطولة.

قبل مباراتهم في ربع النهائي ضد بلجيكا، كان معدل الأهداف المتوقعة المُستقبلة (xG) لكل مباراة أقل من إسبانيا بين الفرق التي وصلت إلى دور الـ16، كما أنهم سمحوا بأقل عدد من لمسات الكرة داخل منطقة جزائهم. بلغ معدل الأهداف المتوقعة لإسبانيا بعد 5 مباريات 0.3 فقط، حيث لم يخلق الخصوم سوى 0.3 فرصة في المباراة الواحدة.

في مباريات فرنسا الثلاث في الأدوار الإقصائية، كان متوسط ​​عدد الأهداف المتوقعة التي استقبلتها 0.7 هدف أمام السويد، و0.2 هدف أمام باراغواي، و0.1 هدف فقط أمام المغرب – الفريق الذي يُعتبر هجومه قوياً. وجاءت فرص المغرب التهديفية الوحيدة من الكرات الثابتة أو تسديدات بعيدة المدى غير مجدية.

على صعيد القوة الهجومية، سجلت إسبانيا 11 هدفًا في 6 مباريات، بينما سجلت فرنسا 16 هدفًا. ومع ذلك، يجب النظر إلى هذه الأرقام في سياقها الصحيح؛ فالمنافسون الذين واجهتهم إسبانيا لم يكونوا أقوياء بما يكفي للضغط بشكل كبير.

كان منتخب الرأس الأخضر يركز بشكل شبه كامل على الدفاع، بينما كانت أوروغواي تعاني من اضطرابات داخلية قبل التوجه إلى الولايات المتحدة. كما افتقرت المملكة العربية السعودية إلى القدرة على بناء الهجمات، ولم يكن لدى النمسا مهاجم حاد بما فيه الكفاية، ولعبت البرتغال بشكل غير متناسق وكان الجيل الذهبي لبلجيكا قد تجاوز ذروته.

لا تزال إسبانيا تحت قيادة دي لا فوينتي تعتمد أسلوب كرة القدم القائم على السيطرة على الكرة.

في الواقع، لم يكن أداء إسبانيا مثالياً كما توحي الإحصائيات؛ فقد استحوذ المنتخب البرتغالي الذي يعاني من التفكك على الكرة لمدة 45% من المباراة وسجل المنتخب البلجيكي هدفاً من هجمة بسيطة نسبياً. تحت قيادة دي لا فوينتي، لعبت إسبانيا بأسلوب أكثر مباشرة ولكن جوهر الفريق ظلّ يعتمد على السيطرة على الكرة بتمريرات أفقية لإرهاق الخصم قبل توجيه الضربة القاضية.

لم تتمكن إسبانيا من حسم الفوز على البرتغال وبلجيكا إلا في الدقائق الأخيرة عندما دخل ميكيل ميرينو بديلاً ليسجل هدف الفوز؛ مما كان بمثابة مكافأة لأسلوب لعب استنزف تدريجياً طاقة وتركيز خصومهم بدلاً من الاعتماد على لحظات الإبداع الباهر.

يمتاز الفريق الفرنسي بمزيد من الإبداع؛ فقد تخلى ديدييه ديشامب بجرأة عن الأسلوب العملي الذي ارتبط باسمه سابقاً ليبني خط هجوم مرن ومتعدد الاستخدامات.

أتاح نضج مايكل أوليس وديزيريه دوي وعثمان ديمبيلي خيارات هجومية جديدة لم تكن متاحة في البطولات السابقة؛ وبدون هذا الثلاثي لكان ديشامب غالباً ما سيبقى وفياً لأسلوبه المعهود المتمثل في الدفاع المحكم وانتظار تألق مبابي.

قد يعجبك أيضاًالنصر يأتي من الأرجل التي لا تعرف الكلل.قبل التفكير في كيفية أداء ليونيل ميسي ضد جود بيلينجهام أو كيف سيضع المدربان ليونيل سكالوني وتوماس توخيل استراتيجياتهما، سيتم تحديد مباراة نصف النهائي بين الأرجنتين وإنجلترا (الساعة 2 صباحًا يوم 16 يوليو) بعامل أساسي للغاية؛ وهو الفريق الذي يستعيد لياقته البدنية بشكل أفضل سيفوز.

في نصف نهائي كأس العالم 2022 سجل المنتخب الفرنسي هدفين من أصل ثلاث تسديدات على المرمى محققًا فوزًا بنتيجة 2-0 على المغرب. لكن في الشوط الأول من مباراة الإياب في ربع النهائي ضد المغرب قبل أيام سدّد المنتخب الفرنسي أربعة أضعاف عدد التسديدات على المرمى مقارنةً بمباراة 2022 بأكملها ومع ذلك فشل في التسجيل.

سيواجه هجوم فرنسا تحديًا حقيقياً أمام إسبانيا.

مع ذلك يبقى إنهاء الهجمات هو التحدي الأكبر لفرنسا؛ حيث يتناغم مبابي وديمبيلي وأوليز ودوي بسلاسة مما يخلق فرصًا عديدة ولكن هذا الوفرة تحجب أحيانًا حقيقة أن قدرة “الديوك” على استغلال الفرص ليست حادة بالقدر الكافي.

في مواجهة الخصوم الأقوياء كل فرصة ثمينة؛ وعندما لا تتوفر مساحة كبيرة للاستغلال قد تكلفك تسديدة واحدة غير دقيقة المباراة بأكملها.

منذ الشوط الأول بدأ نفاد الصبر يتسلل إلى لاعبي المنتخب الفرنسي وبلغ هذا التوتر ذروته بعد توقف المباراة لمدة ثلاث دقائق تقريباً قبل أن يفشل مبابي في هز شباك حارس مرمى الخصم من ركلة جزاء.

في دور الـ16 من كأس العالم 2026 وبسبب دفاع باراغواي العدواني وتلاعبها الفوضوي باللعبة بدا فريق “Les Bleus” فجأةً فاقداً للإلهام بخلاف الفريق الذي كان يسجل سابقاً ثلاثة أو أربعة أهداف في المباراة الواحدة ضد خصومه.

كيف ستحسم هذه المباراة؟ تتمتع كل من إسبانيا وفرنسا بأسلوب لعب فريد؛ فلا تستطيع فرنسا محاكاة أسلوب إسبانيا الذي يعتمد على الاستحواذ لفترات طويلة وإبقاء الكرة بعيدًا عن منطقة جزائها مما يحدّ فرص تسجيل الخصم.

لم تستطع إسبانيا أيضاً التخلي عن عادتها بالضغط بكثافة لاستعادة الكرة بعد فقدانها؛ فاللاعبون الإسبان بغض النظر عن مكان ولادتهم يُعلَّمون أن الثواني القليلة التي تلي فقدان الكرة حاسمة ويعرفون كيف يتصرفون.

من شبه المؤكد أن تستحوذ إسبانيا على الكرة بنسبة أكبر ولكن هذا ليس ما يقلق فرنسا؛ فمنتخب “الديوك” لا يولي أهمية كبيرة لإحصائيات الاستحواذ بل لما يمكن أن يفعله خصومهم به.

ما هي المفاجآت التي سيجلبها ديشامب للفريق الفرنسي ضد إسبانيا؟

في مباراة المغرب تراجع مبابي وزملاؤه بشكل استباقي للخلف علمًا منهم بأن معظم الهجمات تنطلق من حكيمي وعندما يُطلب منه القيام بأدوار متعددة كظهير ولاعب وسط وصانع ألعاب يتضاءل تأثيره بشكل ملحوظ.

بالنسبة لديشامب لا يمثل الاستحواذ مشكلة طالما بقيت التمريرات ضمن النطاق الآمن.

ستسعى إسبانيا إلى إرهاق خصومها بتمريرات متواصلة مما يجبر فرنسا على التحرك باستمرار وبذل جهد كبير وفي المقابل ستعيش إسبانيا في خوف دائم من أن تمريرة خاطئة واحدة قد تتيح الفرصة لمبابي أو ديمبيلي أو أوليس للانقضاض وحسم المباراة؛ ستكون معركة بين صبر الإسبان وقدرة الفرنسيين على استغلال الأخطاء.

بالنسبة للمدرب ديدييه ديشامب يكمن السؤال الأهم حول تشكيلة خط الوسط هل سيستمر بالرباعي الهجومي أم سيضحي بأحدهم لإضافة لاعب وسط آخر لمواجهة سيطرة الخصم؟

قدّم رابيو وكوني أداءً جيدًا منذ بداية البطولة ولكنهما لم يواجها بعد نظام دفاعي متطور مثل نظام إسبانيا لذا فمن المرجح أن تُضيف عودة أوريليان تشواميني صلابةً دفاعيةً مطلوبةً بشدة.

اعتاد ديشامب تعديل تشكيلة خط الوسط لتحقيق التوازن بين الجناحين ففي كأس العالم 2018 لعب ماتويدي بجوار بوغبا وكانتي وفي كأس العالم 2022 تراجع غريزمان لدعم رابيو وتشواميني وفي يورو 2024 كان الثلاثي رابيو وتشواميني وكانتي وإذا دعت الحاجة إلى مزيدٍ من الاستقرار فلا يُستبعد أن يستمر باستخدام هذه التشكيلة بنسخة معدلة.

غالبًا ما تُحسم مباريات نصف نهائي كأس العالم بلحظاتٍ خاطفة سواء بهجمة مرتدة سريعة أو خطأ في توزيع الكرة أو تألقٍ مفاجئ لأحد نجوم الفريق وعندما يكون الفارق بين الفريقين ضئيلاً للغاية يصبح هدوء المدرب عاملاً حاسماً أيضًا.

هل سيواصل لويس دي لا فوينتي سلسلة انتصاراته في مباريات خروج المغلوب أم سيحتفل ديدييه ديشامب بمباراته السادسة والعشرين كمدرب لفرنسا بفوز آخر؟

بعد ست مباريات سلسة نسبياً على الساحل الشرقي للولايات المتحدة تواجه المنتخب الفرنسي الآن أصعب تحدٍ له حتى الآن في دالاس وإذا أراد العودة إلى الساحل الشرقي لخوض المباراة النهائية فلا يمكن لـ”الديوك” الفوز بنفس الأسلوب الذي أوصلهم إلى نصف النهائي بل عليهم تقديم أداء شبه مثالي.أبرز أحداث مباراة فرنسا والمغرب 2-0: حققت فرنسا فوزًا سهلاً بنتيجة 2-0 لتضمن مكانها في نصف نهائي كأس العالم 2026.