بينما تعاني أوروبا من موجات حر قياسية أودت بحياة الآلاف منذ بداية شهر يونيو، يواجه ملايين الأوروبيين عقبات بيروقراطية وقانونية معقدة تمنعهم من تركيب أجهزة التكييف في منازلهم. فبينما تصل نسبة انتشار المكيفات في الولايات المتحدة واليابان إلى 90%، لا تتجاوز هذه النسبة في أوروبا 19%، مما يعكس ناتجاً تنظيمياً خانقاً أكثر من كونه اختياراً ثقافياً.
إسبانيا: غرامات تصل إلى 3000 يورو ونظام موافقات معقد.
في إسبانيا، التي كانت نقطة انطلاق الجدل، ينص قانون الملكية الأفقية على أن الواجهات الخارجية تعتبر ملكية مشتركة، مما يعني أن تركيب وحدة خارجية للمكيف يتطلب موافقة مسبقة من مجتمع المالكين. وفي حال المخالفة، قد يواجه المخالف غرامات تصل إلى 3,000 يورو في حالات المخالفات الشديدة أو التكرار أو التركيب على مبانٍ تاريخية محمية. وتتراوح الغرامات من 750 يورو للمخالفات البسيطة إلى 1,500 للمخالفات الخطيرة، مع إمكانية إلزام المخالف بإزالة الجهاز على نفقته الخاصة واستعادة الواجهة لحالتها الأصلية. كما تشترط بعض البلديات مثل مدريد ألا يبرز الجهاز أكثر من 30 سم من مستوى الواجهة.
فرنسا: إجراءات مشددة في المناطق المحمية وموافقة الجيران.
في فرنسا، يتطلب تركيب وحدة تكييف خارجية غالباً الحصول على تصريح مسبق من البلدية، إضافةً إلى موافقة مالكي المبنى. وفي المناطق القريبة من المعالم التاريخية، يجب الحصول على موافقة مهندس المباني التاريخية. وتصل الغرامات في المناطق المحمية إلى 6,000 يورو. كما تسمح القوانين الفرنسية للجيران بالاعتراض على المكيفات إذا تجاوزت حدود الضوضاء المسموحة، والتي تعادل صوت نسمة هواء خفيفة. وقد أدى ذلك إلى حرمان مرضى يعانون من أمراض نادرة من الحصول على موافقات لسنوات بسبب اعتراض الجيران.
إيطاليا: موقف قضائي متسامح نسبياً مع ضرورة التكييف.
على النقيض مما سبق، اتخذت المحاكم الإيطالية موقفاً أكثر مرونة حيث أكدت محكمة النقض الإيطالية (Cassazione) أن تركيب مكيف الهواء على الواجهة يعتبر مشروعاً إذا لم يؤثر سلباً على جماليات المبنى أو يعطل استخدام الآخرين للواجهة. وقد اعتبرت المحاكم أن أجهزة التكييف أصبحت “ضرورية وحتمية” للحياة العصرية، كما أن أنابيب التكييف ذات القطر الصغير لا تضر بجماليات المبنى. ومع ذلك، تبقى موافقة الجمعية العامة للمالكين مطلوبة في حالات التعديلات التي تمس العناصر المشتركة.
ألمانيا: قيود على الضوضاء والمسافات.
في ألمانيا، حيث نادراً ما تجد مكيفات هواء في المنازل، يخضع تركيبها لقانون الانبعاثات الاتحادي (Bundesimmissionsschutzgesetz) الذي يحدد مستوى الضوضاء المسموح به بـ35 ديسيبل ليلاً في المناطق السكنية ويشترط مسافة لا تقل عن 3 أمتار عن حدود الملكية المجاورة. كما يحتاج المستأجرون إلى موافقة خطية من المالك لإجراء أي تعديلات هيكلية، بينما يمكنهم استخدام وحدات متنقلة دون الحاجة لموافقة.
فوضى تنظيمية وتحديات صحية.
يصف المحللون هذه القوانين بأنها “فوضى تنظيمية” تعكس أولوية الحفاظ على المظهر الجمالي للمدن الأوروبية على حساب الصحة العامة. ويطالب ناشطون بوضع قواعد موحدة تمنح المواطنين الحق في تركيب المكيفات كإجراء للتكيف المناخي، مع استثناء الوحدات المنزلية الصغيرة من القيود الصارمة واستبدال حق النقض (الفيتو) الذي يمنح للجيران بإجراءات إخطار بسيطة.

