أسدل ديدييه ديشامب الستار على مشواره في نهائيات كأس العالم مع منتخب فرنسا بطريقة لم يكن يتمناها، بعدما توقفت رحلة الديوك عند محطة الدور نصف النهائي إثر الخسارة أمام إسبانيا، لتنتهي بذلك حقبة استثنائية امتدت لأكثر من عقد، شهدت خلالها فرنسا واحدة من أنجح فتراتها في تاريخها الكروي.

وكان المدرب الفرنسي، البالغ من العمر 57 عامًا، قد أعلن منذ يناير 2025 أن مونديال 2026 سيكون آخر بطولة له مع المنتخب، واضعًا نهاية لمسيرة بدأت عام 2012، نجح خلالها في إعادة فرنسا إلى مصاف القوى الكروية العالمية وجعلها منافسًا دائمًا على الألقاب.

ديشامب.. نهاية حقبة ذهبية في الكرة الفرنسية

يحتل ديشامب مكانة فريدة في تاريخ اللعبة، بعدما انضم إلى قائمة تضم ثلاثة أسماء فقط نجحت في الفوز بكأس العالم لاعبًا ومدربًا. إذ توج باللقب قائدًا لفرنسا في نسخة 1998، قبل أن يقودها من المنطقة الفنية إلى لقب مونديال 2018، إلى جانب الأسطورتين البرازيلي ماريو زاجالو والألماني فرانز بيكنباور.

ورغم أن نهاية المشوار جاءت بالخروج من نصف النهائي، فإن المباراة أمام إسبانيا شهدت إنجازًا تاريخيًا جديدًا للمدرب الفرنسي، بعدما أصبح أكثر مدرب قيادةً للمباريات في تاريخ كأس العالم برصيد 26 مباراة، منفردًا بالرقم القياسي الذي كان يتشاركه مع الألماني هيلموت شون بـ25 مباراة.

ولم يظهر منتخب فرنسا بالمستوى الذي اعتاد تقديمه في البطولة، إذ اكتفى بتسديد 10 كرات فقط، وهو أقل عدد من المحاولات له خلال مونديال 2026. كما لم يتجاوز معدل الأهداف المتوقعة 0.3، مما يعكس الصعوبات الهجومية التي واجهها أمام التنظيم الدفاعي الإسباني رغم دخوله اللقاء وسط ترشيحات واسعة لبلوغ النهائي.

وعقب اللقاء، أكد ديشامب أن توقيت الحديث عن مستقبله ليس مناسبًا، مشيرًا إلى أن الخروج من نصف النهائي أو النهائي لا يغير من قناعاته أو تقييمه لمسيرته. موضحًا أنه يشعر بفخر كبير بما حققه مع منتخب فرنسا على مدار السنوات الماضية، معتبرًا أن الهزيمة رغم قسوتها تبقى جزءًا طبيعيًا من كرة القدم.

وخلال 14 عامًا على رأس الجهاز الفني، قاد ديشامب فرنسا إلى نهائي كأس أوروبا 2016 ثم أحرز لقب كأس العالم 2018 قبل أن يبلغ نهائي مونديال 2022 ويخسر اللقب أمام الأرجنتين بركلات الترجيح. كما واصل حضوره بين كبار المنتخبات بقيادة فرنسا إلى نصف نهائي مونديال 2026 ليؤكد استمرارية المنتخب في المنافسة على أعلى المستويات.

وتعكس أرقامه في كأس العالم حجم النجاح الذي حققه بعدما حقق 20 انتصارًا خلال 26 مباراة مقابل ثلاث هزائم فقط. ليصبح من أكثر المدربين تحقيقًا للفوز في تاريخ البطولة. كما نجح في قيادة فرنسا إلى الدور ربع النهائي أو أبعد في أربع بطولات كبرى متتالية وهو إنجاز يجسد الاستقرار الفني الذي صنعه داخل المنتخب.

ورغم أن مباراته الأخيرة مع فرنسا لن تكون في النهائي الذي حلم به، فإن ديشامب سيغادر منصبه تاركًا وراءه إرثًا استثنائيًا بعدما أعاد “الديوك” إلى واجهة المنافسة العالمية ودوّن اسمه بين أعظم المدربين الذين مروا على تاريخ المنتخب الفرنسي وكأس العالم.