Published On 8/7/2026.
عاش المصريون لحظات استثنائية خلال مواجهة منتخبهم أمام الأرجنتين، حيث انطلقت زغاريد الفرح مع هدف مبكر، لتتحول لاحقًا إلى دموع حسرة بعد نهاية المباراة. في المقاهي والميادين والمنازل، تابع آلاف المشجعين اللقاء على أمل تحقيق انتصار طال انتظاره، بعد أداء لافت أعاد إلى الأذهان طموحات قديمة.
لكن النهاية الدرامية للمواجهة حولت مشاعر الفرح إلى مزيج من الحزن والغضب، بينما ظل الشعور بالفخر حاضرًا لدى كثيرين اعتبروا أن منتخبهم قد خسر النتيجة لكنه كسب احترام الجماهير وإشادة المتابعين بأداء وصفه البعض بأنه الأفضل منذ سنوات.
في مقهى شعبي بمدينة البدرشين بمحافظة الجيزة، جلست السيدة المنتقبة أم وفاء، كما أرادت تعريف نفسها، على طاولة جانبية أوصت القهوجي بتحضيرها لمشاهدة المباراة. جلست إلى جانب فتاتين صغيرتين تشجعان بحماس شديد منتخب بلادهما في مواجهة الأرجنتين.
تقول السيدة إنها اضطرت لمشاهدة المباراة في المقهى نزولًا على رغبة ابنتيها الصغيرتين، حيث كان تفاعلهم كبيرًا لدرجة أنها زغردت بعد تصدي مصطفى شوبير، حارس مرمى المنتخب المصري، لركلة الجزاء التي سددها ليونيل ميسي في الشوط الأول.
تتابع أم وفاء حديثها قائلة: “بصراحة أنا تحججت بالبنات عشان أشوف الماتش.. والبنات شجعوني. الناس ملهاش سيرة عن حاجة غير الماتش بقالها يومين.. وكمان اللي عمله حسام حسن ورفعه علم فلسطين وكلامه عن أهل غزة شجعني أكتر إني أنزل أشوف الماتش”.
بعد انتهاء المباراة، لم تستطع أم وفاء إخفاء مشاعر الحسرة والحزن على “الفوز الذي كان في المتناول” والذي ضاع بسبب “الحكم الظالم” الذي أدار المباراة لصالح الأرجنتين بفضل إسرائيل. وأضافت: “بس لو ده تمن الموقف اللي قاله حسام حسن إحنا موافقين”.
على الجانب الآخر من المقهى، كان يجلس إيهاب عمر، سائق توك توك، يتفاعل بحماس شديد قائلًا: “لو حلمنا بسيناريو المباراة الذي حدث في الشوط الأول عمرنا ما كنا ممكن نتخيل اللي حصل”. وأضاف: “جون في أول ربع ساعة وضربة جزاء يصدها شوبير، ده كتاب التاريخ هيتفتح من أوسع أبوابه”.
ومع مرور الدقائق بدأ إيهاب يشعر بالتفاؤل وكأنه يعانق السماء قائلًا لمن جلس بجواره: “هنلاعب مين في دور الثمانية؟”. لكن بعد تسجيل الهدف الأول للأرجنتين بدأ القلق يتسلل إليه دون أن يفقد الأمل حيث تمتم: “إن شاء الله هنجيب التالت ونخلص عليهم”.
مرت الدقائق سريعًا وأحرز منتخب الأرجنتين هدفين متتاليين ليغير مجرى المباراة. فاستشاط إيهاب غضبًا وألقى بالطاولة التي أمامه بما عليها من مشروبات قائلًا: “حكم جاحد وظالم، الكورة من البداية ضربة جزاء لصلاح”.
بعد المباراة حاول إيهاب جاهدًا مقاومة دموع كانت تلمع في عينيه حزنًا. قال: “رغم الحلم اللي اتكسر بعد ما كنا قريبين منه إلا أننا الأحق بالفوز وعملنا ماتش العمر على ميسي لكن واضح إن الفيفا مش عايزاه يخرج”. وتابع: “وواضح كمان إن ولاد العم قاموا بالواجب” في إشارة إلى إسرائيل.
وأكد إيهاب: “والله فرحانين بالمنتخب والحمد لله بطلنا نغمة التمثيل المشرف ونافسنا بشرف ولولا الزور كنا في دور الثمانية”.
مع نهاية المباراة قال محمد عنتر، الشاب الثلاثيني الذي تابع اللقاء في مقهى بمدينة الشيخ زايد وسط حشد كبير من المشجعين والأسر التي حرصت على التواجد قبل المباراة بأكثر من ساعتين: “شكرًا لرجالة المنتخب شرفتونا وأمتعتونا وكنتوا قد المسؤولية”. ثم أضاف: “بس معلش التحكيم الموجه وأداء الفيفا الفج ضيع فوزنا وفرحتنا”.
وأضاف محمد: “من البداية لم أكن من دراويش حسام حسن أو محبيه لكنه غير موقفي منه بشكل كامل سواء على مستوى الفريق الذي قام بتجميعه وتكوينه أو حتى الروح التي عادت للمنتخب ولم نرها منذ أيام جيل أبو تريكة, إلى المواقف المعبرة عن كل واحد منا كمصري تجاه غزة وجبر خاطر أهلها من خلال دعمه لهم”. مؤكدًا: “إحنا النهارده فرحانين بأداء المنتخب ولعبه وزعلانين على الفوز اللي ضاع بسبب التحكيم وفخورين بالإنجاز الذي تحقق وشهادة العالم بأننا كنا الأحق بالفوز”.
ختامًا عبرت الصحفية الشابة سمر محمود عن مشاعرها قائلة: “حزينة وقلبي مكسور.. إحنا كنا بدأنا نفكر هنتابع الماتش الجاي فين وكنا بنفكر نروح الفان زون بالعاصمة الإدارية قبل ما الحلم يتحول لكابوس. لأول مرة لا يكون الحزن بسبب أداء اللاعبين أو رعونة بعضهم.. إحنا حاسين بالقهر والظلم وأننا كنا في حرب معركة حربية فيها سياسة وليس مجرد كرة قدم.”.

