تحل اليوم ذكرى ميلاد أحد أبرز نجوم الكرة المصرية عبر التاريخ، شحاتة عبد الرحيم، المعروف بـ”شحتة الإسكندراني”، الذي وُلِد في 24 يوليو عام 1944 بمنطقة الحضرة في الإسكندرية. أصبح شحتة لاحقًا أحد أهم رموز نادي الاتحاد السكندري وأحد المواهب التي ساهمت في صناعة عصر ذهبي لزعيم الثغر.
ارتبط شحتة بكرة القدم منذ طفولته، حيث بدأ ممارسة اللعبة في شوارع وأحياء الإسكندرية، قبل أن ينتقل إلى فرق المدارس بمراحلها المختلفة. سرعان ما أظهر موهبة استثنائية في المراوغة والتسديد وصناعة اللعب.
بداية الحكاية مع الاتحاد السكندري
بعد عام واحد فقط من انضمامه للفريق الأول، جاءت لحظة الظهور التاريخي لشحتة الإسكندراني، عندما شارك للمرة الأولى مع كبار الاتحاد عام 1962 أمام فريق السويس على ملعبه. انتهت المباراة بالتعادل 1-1، وكان شحتة هو من سجل هدف التعادل لزعيم الثغر، ليبدأ بعدها رحلة طويلة من التألق بقميص الاتحاد.
نجم المنتخب وواجهة الكرة المصرية
لم يتوقف تألق شحتة عند حدود ناديه فحسب، بل انضم إلى صفوف منتخب مصر عام 1964 وشارك في أولى مبارياته الدولية أمام بلغاريا ثم ألمانيا. أصبح أحد العناصر الأساسية في تشكيل الفراعنة خلال فترة السبعينيات.
استمر شحتة ضمن صفوف المنتخب حتى عام 1974 وشارك في العديد من البطولات المهمة، بما في ذلك تصفيات دورة الألعاب الأولمبية وكأس العالم 1970. كما كان حاضرًا في منافسات كأس الأمم الأفريقية التي شهدت تألقه مع الكرة المصرية.
بطولات لا تُنسى مع الاتحاد
ارتبط اسم شحتة الإسكندراني بأبرز إنجازات الاتحاد السكندري، خاصةً في بطولة كأس مصر حيث لعب دورًا كبيرًا في تتويج الفريق باللقب عام 1973 على حساب الأهلي.
في المباراة النهائية، تقدم الأهلي بهدف محمود الخطيب، لكن شحتة رد بهدف التعادل بتسديدة قوية بعيدة المدى من مسافة تقارب 30 ياردة. منح هذا الهدف زملاءه دفعة كبيرة قبل أن يسجل الجارم هدف الفوز ليحصد الاتحاد الكأس.
عاد شحتة ليقود الاتحاد نحو لقب جديد في كأس مصر عام 1976 أمام الأهلي أيضًا بعدما تسبب في هدف البطولة بتسديده ركلة حرة مباشرة ارتدت من العارضة ليسجل منها طلعت يوسف هدف الفوز ويضيف زعيم الثغر بطولة جديدة إلى خزائنه.
إنجازات دولية وحضور أفريقي مميز
حقق شحتة الإسكندراني العديد من الإنجازات بقميص منتخب مصر حيث ساهم في الحصول على المركز الأول ببطولة كأس فلسطين عام 1970. كما شارك في تحقيق المركز الثالث ببطولات كأس الأمم الأفريقية أعوام 1970 في السودان و1972 في نيجيريا و1974 في القاهرة، بالإضافة إلى المركز الثالث في دورة البحر المتوسط عام 1974 بمدينة إزمير التركية.
“الكونت”.. أسطورة المهارة والأناقة
تميز شحتة بأسلوب لعب خاص جعله محبوبًا لدى الجماهير حيث جمع بين المهارة الفردية والهدوء داخل الملعب وقوة التسديدات. وهو ما جعله يحصل على لقب “الكونت” تقديرًا لأناقته ورقي أسلوبه الكروي.
وبفضل موهبته الكبيرة، استعانت به العديد من الأندية المصرية لمبارياتها الودية الدولية ورحلاتها الخارجية ليصبح سفيرًا للكرة السكندرية. شارك مع الإسماعيلي في رحلات خارجية إلى الخليج وألمانيا ولعب مع الأولمبي في ليبيا ومع منتخب الشرطة خلال دورة الشرطة الدولية ببغداد.
اختيار عالمي يخلد مكانته
لم تقتصر شهرة شحتة على المستوى المحلي والقاري بل امتدت إلى العالمية بعدما تم اختياره ضمن منتخب أفريقيا للمشاركة في بطولة كأس العالم المصغرة بالبرازيل عام 1972 والتي ضمت منتخبات كبيرة مثل الأرجنتين وفرنسا وكولومبيا ومنتخب أمريكا الوسطى. وكرر الإنجاز ذاته عام 1973.
ويبقى شحاتة الإسكندراني واحدًا من أعظم نجوم الكرة المصرية ورمزًا خالدًا لجماهير الاتحاد السكندري بعدما أثبت أن الموهبة لا تعرف حدودًا وأن نجمًا من الإسكندرية قادر على الوصول إلى قمة المجد في كرة القدم المصرية.

