Published On 12/7/2026.
في يوم امتزجت فيه فرحة التأهل إلى نصف نهائي كأس العالم عام 2026 بالحزن، ودّعت الأرجنتين أحد أبرز رموزها الكروية، حيث توفي قائد المنتخب السابق وأسطورة بوكا جونيورز أنطونيو راتين عن عمر ناهز 89 عاماً.
وجاءت وفاة راتين في اليوم ذاته الذي حجز فيه منتخب “الألبيسيليستي” مقعده في المربع الذهبي عقب فوزه على سويسرا، مما خيّم أجواء الحداد على الكرة الأرجنتينية رغم الإنجاز الرياضي.
وأعلن نادي بوكا جونيورز، الذي قضى فيه راتين كامل مسيرته الاحترافية، نبأ الوفاة عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، قائلاً: “بحزن عميق ننعى وفاة أنطونيو أوبالدو راتين، أيقونة ورمز مؤسستنا. نقف إلى جانب عائلته وأحبائه في هذه اللحظات الصعبة. وداعاً يا راتا”.
أسطورة خالدة في بوكا جونيورز
يُعتبر راتين أحد أعظم لاعبي خط الوسط في تاريخ الكرة الأرجنتينية، وأحد أبرز أساطير بوكا جونيورز. ارتدى قميص النادي بين عامي 1956 و1970، وخاض 382 مباراة سجل خلالها 28 هدفاً، وأسهم في إحراز أربعة ألقاب للدوري الأرجنتيني، كما قاد الفريق إلى نهائي كأس ليبرتادوريس عام 1963.
وعلى المستوى الدولي، دافع عن ألوان المنتخب الأرجنتيني بين عامي 1959 و1969، وشارك في نهائيات كأس العالم عام 1962 في تشيلي وعام 1966 في إنجلترا، وكان قائداً للمنتخب في واحدة من أكثر المباريات إثارة للجدل في تاريخ البطولة.
واقعة صنعت تاريخ كأس العالم
ظل اسم أنطونيو راتين مرتبطًا بإحدى أشهر الحوادث التحكيمية في تاريخ كأس العالم خلال مواجهة الأرجنتين وإنجلترا في ربع نهائي مونديال عام 1966.
فقد قرر الحكم الألماني رودولف كرايتلين طرد قائد الأرجنتين بعد اتهامه بالاعتراض والإساءة إليه، وذلك في زمن لم تكن فيه البطاقات الصفراء والحمراء قد اعتمدت بعد.
ورفض راتين مغادرة أرضية الملعب مؤكدًا أن الحكم لا يفهم اللغة الإسبانية، مما اضطر رجال الأمن إلى مرافقته خارج المستطيل الأخضر في مشهد أثار جدلاً واسعاً آنذاك، قبل أن تنتهي المباراة بخسارة الأرجنتين وخروجها من البطولة.
وتُعتبر تلك الواقعة من أبرز الأسباب التي دفعت الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى اعتماد نظام البطاقات الصفراء والحمراء بداية من كأس العالم عام 1970 لتسهيل التواصل بين الحكام واللاعبين وتفادي تكرار مثل هذه المواقف.
الشارة السوداء لتوديع أحد القادة التاريخيين
برحيل أنطونيو راتين تطوي الكرة الأرجنتينية صفحة أحد أبرز قادتها التاريخيين وأحد اللاعبين الذين تركوا بصمة لا تُمحى في تاريخ المنتخب الوطني وبوكا جونيورز، سواء بإنجازاتهم داخل المستطيل الأخضر أو بالمواقف التي ساهمت في تغيير قوانين اللعبة على المستوى العالمي.
وقد ارتدى لاعبو الأرجنتين الشارة السوداء خلال مواجهتهم لسويسرا في ربع نهائي كأس العالم حدادًا على رحيل القائد السابق لـ “الألبيسيليستي”.
وسيظل اسم “راتا” حاضراً في ذاكرة عشاق كرة القدم ليس فقط باعتباره قائدًا تاريخيًا للأرجنتين بل أيضًا بوصفه أحد أبطال قصة غيّرت تاريخ التحكيم في كأس العالم.

