يشهد كأس العالم 2026 تألق المنتخب الفرنسي العنيد في سعيه لتحقيق لقبه الثالث في تاريخه. حقق فريق ديدييه ديشامب الفوز في جميع مبارياته الخمس منذ انطلاق البطولة، مسجلاً 13 هدفاً، ولم يواجه صعوبة حقيقية إلا مرة واحدة أمام باراغواي في دور الـ16.

رغم الأجواء المتوترة والمليئة بالضغوط، تمكنت فرنسا من تجاوز التحدي بفضل تألق كيليان مبابي الذي سجل هدفاً من ركلة جزاء. لم يؤهل هذا الفوز المنتخب الفرنسي إلى ربع النهائي فحسب، بل رفع سلسلة انتصاراته إلى سبع مباريات متتالية في جميع المسابقات الرسمية. علاوة على ذلك، حققت فرنسا الفوز في إحدى عشرة مباراة من آخر اثنتي عشرة مباراة، مع تعادل واحد فقط.

تكمن قوة المنتخب الفرنسي في خط هجومه المتميز. فقد سجل مبابي 7 أهداف في كأس العالم هذا العام، متساوياً مع إيرلينغ هالاند، وبفارق ضئيل عن متصدر سباق الحذاء الذهبي. ويحيط به لاعبون بارزون مثل عثمان ديمبيلي، ومايكل أوليس، وبرادلي باركولا، الذين ساهموا باستمرار في تحقيق اختراقات حاسمة خلال المباريات الأخيرة.

إذا تمكن المنتخب الفرنسي من التغلب على المغرب، فسيبلغ نصف نهائي كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي، وهو إنجاز لم تحققه سوى عدد قليل من المنتخبات عبر التاريخ. كما سيكون هذا بمثابة هدية قيّمة يرغب اللاعبون في تقديمها للمدرب ديدييه ديشامب في آخر بطولة له على رأس المنتخب.

قبل ديشامب، لم يسبق لفرنسا أن بلغت نصف نهائي كأس العالم سوى ثلاث مرات ولم تصل إلى النهائي قط. لكن جيل ديشامب غيّر مسار المنتخب الفرنسي وجعله واحداً من أقوى المنتخبات في العالم. فقد فاز المنتخب الفرنسي بكأس العالم 2018 وحلّ وصيفًا في 2022، ويقف الآن أمام فرصة بلوغ نصف النهائي للمرة الثالثة على التوالي.

فرنسا بقيادة ديشامب تبدو قوية للغاية. لكن المغرب بالتأكيد لن يكون خصماً سهلاً. يواصل ممثلو شمال أفريقيا إثبات أن نجاحهم في قطر 2022 ليس ظاهرة عابرة. بعد احتلالهم المركز الثاني في المجموعة الثالثة، تغلبوا على هولندا بركلات الترجيح ثم هزموا كندا المضيفة 3-0 ليبلغوا ربع النهائي.

يُحافظ منتخب المدرب محمد وهبي على سجله خالياً من الهزائم منذ نهائي كأس الأمم الأفريقية مطلع هذا العام حيث حقق عشرة انتصارات متتالية. كما أصبح المغرب أول منتخب أفريقي يُحقق هذا الإنجاز مرتين متتاليتين بعدم الهزيمة في أول خمس مباريات له بكأس العالم.

والأهم من ذلك أن ذكرى الهزيمة 0-2 أمام فرنسا في نصف نهائي كأس العالم 2022 لا تزال حاضرة بقوة لدى لاعبي المغرب. قبل أربع سنوات صنعوا قصة خيالية لكرة القدم الأفريقية لكن المنتخب الفرنسي أوقفهم عند عتبة التاريخ والآن يملك أسود الأطلس فرصة لتصحيح هذا الوضع وتحقيق نصر رمزي.