شهدت مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026 بين إسبانيا وفرنسا جدلًا تحكيميًا واسعًا، لم يقتصر على صافرة النهاية بل استمر في المؤتمرات الصحفية والأرقام التي أظهرت مفارقات لافتة. وبينما تبادل مدربا المنتخبين، ديدييه ديشامب ولويس دي لا فوينتي، الانتقادات غير المباشرة لأداء الحكم، برز اسم لامين يامال كأحد أبرز ضحايا التحكيم، حيث كشفت الإحصائيات عن أرقام تثير علامات استفهام حول طريقة تعامل الحكام معه طوال البطولة.
ألقى ديدييه ديشامب باللوم على التحكيم بعد خسارة فرنسا أمام إسبانيا في دالاس، وطرح تساؤلاً حول كفاءة الحكم لإدارة مباراة بهذا المستوى دون توجيه اتهامات مباشرة. وقال المدرب الفرنسي خلال المؤتمر الصحفي: “هل تعتقدون حقًا أن الحكم كان كفؤًا لإدارة مباراة نصف نهائي كأس العالم؟ إنه سؤال، وليس شكوى”.
لم تمر تصريحات ديشامب دون رد من لويس دي لا فوينتي الذي أكد أن منتخب إسبانيا أيضًا شعر بأن التحكيم كان متساهلًا في العديد من التدخلات، مشيرًا إلى عدم حصول لاعبيه على الحماية الكافية داخل الملعب.
وفي خضم هذا الجدل، ظهرت إحصائية لافتة تكشف حجم المعاناة التي تعرض لها لامين يامال خلال منافسات كأس العالم، وفقًا لما أفادت به صحيفة “ماركا” الإسبانية.
رغم اعتماده على المراوغات والانطلاقات السريعة، لم يحتسب الحكام سوى ثمانية أخطاء لصالحه طوال البطولة رغم مشاركته لمدة 404 دقائق، مما يعني معدل خطأ واحد كل 50 دقيقة، وهو المعدل الأقل بين أبرز الأجنحة واللاعبين أصحاب المهارات الفردية في البطولة.
خلال مواجهة فرنسا وكذلك أمام بلجيكا، احتج لامين يامال عدة مرات على تدخلات بدت واضحة، إلا أن الحكم قرر استمرار اللعب، مما زاد من شعور اللاعب الإسباني بعدم حصوله على الحماية اللازمة.
وعند مقارنة أرقامه مع بقية النجوم، تظهر الفوارق بشكل واضح؛ إذ حصل البلجيكي جيريمي دوكو على 18 خطأ خلال 341 دقيقة فقط، وهو العدد نفسه الذي حصل عليه الإنجليزي جود بيلينجهام رغم خوض الأخير مباراة إضافية.
كما احتسب الحكام 16 خطأ لصالح ليونيل ميسي و16 لمايكل أوليس و13 لمحمد صلاح و11 لجمال موسيالا و10 لفينيسيوس جونيور. بينما اكتفى الحكام بمنح لامين يامال ثمانية أخطاء فقط رغم أسلوب لعبه الذي يعتمد بشكل كبير على المواجهات الفردية والمراوغات.
لكن المفارقة الأكبر تتعلق بعدد الأخطاء التي ارتكبها هو نفسه؛ حيث احتسب الحكام 12 خطأ ضد لامين يامال ليصبح رابع أكثر لاعب ارتكب أخطاءً في كأس العالم خلف المغربي نيل العيناوي الذي ارتكب 15 خطأ والباراجواياني أندريس كوباس بـ14 خطأ والألماني ألكسندر بافلوفيتش بـ13 خطأ. جميع هؤلاء لاعبون في مراكز دفاعية أو ارتكاز.
وعند المقارنة مع بقية اللاعبين المهاريين يتضح أن جيريمي دوكو ارتكب 4 أخطاء فقط وليونيل ميسي خطأين وجمال موسيالا 5 أخطاء وفينيسيوس جونيور 4 أخطاء بينما لم يرتكب المدافع الفرنسي لوكاس ديني الذي تولى مراقبة لامين في نصف النهائي سوى 5 أخطاء طوال البطولة.
داخل صفوف المنتخب الإسباني يتصدر لامين يامال قائمة أكثر اللاعبين ارتكابًا للأخطاء برصيد 12 مخالفة متقدمًا على رودري وأليكس باينا اللذين ارتكب كل منهما 9 أخطاء.
هذه الأرقام تدحض الادعاءات التي تشير إلى أن لامين يامال لا يؤدي واجباته الدفاعية وتؤكد مشاركته المستمرة في الضغط واستعادة الكرة إلى جانب مساهماته الهجومية.
بهذا الأداء يصل لامين يامال إلى نهائي كأس العالم للمرة الأولى في مسيرته رغم أنه لم يتجاوز التاسعة عشر من عمره وسط تطلعات بأن يقدم أفضل مستوياته في أهم مباريات البطولة.
تتجه الأنظار الآن إلى ملعب “ميتلايف” في نيوجيرسي حيث تنتظر إسبانيا مواجهة من العيار الثقيل أمام الأرجنتين حاملة اللقب في مباراة تتطلب أفضل نسخة من لامين يامال اللاعب الذي تعرض للأخطاء أكثر مما استفاد منها وأصبح أحد أبرز عناوين الجدل التحكيمي في مونديال 2026.

