بينما تجذب بطولة كأس العالم 2026 ملايين المشجعين إلى الدول الثلاثة المستضيفة وسط أجواء احتفالية صاخبة، شهدت إحدى مناطق المشجعين في مدينة كانكون المكسيكية مشهدًا مغايرًا تمامًا، إذ بدت شبه مهجورة رغم الفعاليات المخصصة لاستقبال جماهير كرة القدم.

وكشفت صحيفة “ديلي ستار” الإنجليزية، أن سبب العزوف الجماهيري يعود إلى الموقع الذي اختاره المنظمون لإقامة فعالية “فوت فيست” (Fut Fest)، حيث أُنشئت المنطقة الترفيهية في “ماليكون تاجامار” المجاورة لبحيرة نيتشوبتي، وهي منطقة طبيعية معروفة بوجود أعداد كبيرة من التماسيح البرية. وتضم الفعالية شاشات عملاقة لنقل المباريات، إلى جانب أكشاك للطعام وألعاب وأنشطة ترفيهية متنوعة.

ويواجه الراغبون في الوصول إلى منطقة المشجعين بالمونديال، رحلة سير تمتد لنحو نصف ميل عبر ممرات تحيط بها غابات المانجروف، التي تُعد موطنًا طبيعيًا للتماسيح. وتنتشر على طول الطريق لوحات تحذيرية تنبه الزوار إلى عدم مغادرة المسارات المحددة تفاديًا لأي مواجهة محتملة مع هذه الحيوانات.

كما أُقيمت الشاشة الرئيسية الخاصة بنقل المباريات على ضفاف البحيرة، وهي مناطق اعتادت التماسيح التواجد فيها والاستلقاء تحت أشعة الشمس. وتزداد المخاوف مع حلول المساء، إذ تنشط التماسيح عادة خلال فترة الغسق، وهو التوقيت نفسه الذي تُقام فيه العديد من مباريات المونديال.

وأظهر ضعف الإقبال الجماهيري حجم هذه المخاوف؛ فخلال إحدى المباريات التي انتهت بفوز كرواتيا على بنما بهدف دون رد، لم يتجاوز عدد الحاضرين لمتابعة اللقاء خمسة أشخاص فقط.

وفي محاولة لتأمين الموقع، كثفت الشرطة المسلحة وجودها حول المنطقة، بينما أكدت جهات سياحية متخصصة في رحلات مشاهدة التماسيح أن هذه الحيوانات تميل عادة إلى تجنب البشر، لكنها تبقى كائنات برية يصعب التنبؤ بردود أفعالها في جميع الظروف.

وتُحظر السباحة في بحيرة نيتشوبتي بشكل كامل بسبب المخاطر المرتبطة بوجود التماسيح، إضافة إلى أن البيئة المحيطة المكونة من غابات المانجروف توفر لها ظروفًا مثالية للصيد والتكاثر، بفضل وفرة الغذاء وتنوع الحياة البرية في المنطقة.

وتساعد المياه الهادئة والشفافة في البحيرة التماسيح على التحرك بسهولة، فيما توفر الضفاف الطينية الدافئة أماكن مناسبة لها للاستلقاء والحفاظ على درجة حرارة أجسامها باعتبارها من الكائنات ذوات الدم البارد.

وتوصي السلطات والزوارق السياحية الزائرين بالالتزام الصارم بالتعليمات التحذيرية، والابتعاد عن المناطق المحظورة، وعدم محاولة إطعام التماسيح أو الاقتراب منها، مع ضرورة إبقاء الحيوانات الأليفة مقيدة لتجنب أي حوادث محتملة.

وتستند هذه التحذيرات إلى حوادث سابقة شهدتها المنطقة؛ ففي عام 2018 تعرض سائح أمريكي من ولاية تكساس لهجوم تمساح أثناء ممارسته الصيد بالرمح، كما شهدت البحيرة قبل ذلك بخمس سنوات حادثة خطيرة تعرض خلالها طفل يبلغ من العمر 12 عامًا للسحب تحت الماء بواسطة تمساح. وفي العام الماضي، أصيب سائح أمريكي آخر بجروح وكدمات بعد اقترابه من أحد التماسيح في محاولة لالتقاط صور له، ما استدعى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.