فتوى تريندز كشفت عن خريطة جديدة للقضايا الدينية والإفتائية الأكثر تداولًا وتأثيرًا على منصات التواصل الاجتماعي خلال شهر مايو 2026، وذلك وفق العدد رقم (51) الصادر عن المؤشر العالمي للفتوى التابع لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، والذي رصد حالة واسعة من التفاعل مع موضوعات دينية واجتماعية وثقافية وتقنية شغلت الرأي العام محليًّا وعربيًّا ودوليًّا.

«برشامة» والمراهنات الإلكترونية يتصدران المشهد في مصر

فيلم برشامة.

أوضحت نشرة فتوى تريندز أن الساحة الرقمية المصرية شهدت هيمنة واضحة للقضايا الجدلية التي تمزج بين الدين والإعلام والفن والسلوك الاجتماعي، حيث تصدر الجدل المرتبط بفيلم «برشامة» وتصريحات أحد الفنانين حول الصحابة قائمة الموضوعات الأكثر تداولًا بنسبة تفاعل بلغت 28%.

وأشارت النشرة إلى انقسام الجمهور تجاه الفيلم بين تيار محافظ اعتبر العمل مسيئًا للرموز الدينية والأئمة الكبار، وتيار آخر رأى أنه يطرح نقدًا اجتماعيًّا مشروعًا لبعض الممارسات المرتبطة بالتدين الشكلي، فيما ساهمت المنصات الرقمية والمقاطع القصيرة في توسيع دائرة الجدل.

جدل واسع حول الأضحية بالطيور

ورصدت فتوى تريندز تفاعلًا كبيرًا مع الفتوى المتعلقة بجواز الأضحية بالطيور، حيث أظهرت البيانات أن 68% من المتفاعلين رفضوا هذه الفتوى باعتبارها مخالفة لما استقر عليه جمهور الفقهاء، بينما تعاملت نسبة 22% مع القضية في إطار ساخر عبر التعليقات والنكات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، في حين أيدت نسبة محدودة حق الاجتهاد الفقهي في هذه المسألة.

دار الإفتاء تحسم ملف المراهنات الإلكترونية

واحتلت فتوى تحريم المراهنات الإلكترونية وتطبيقات القمار الرقمي المرتبة الثالثة بين أكثر القضايا تفاعلًا على المستوى المحلي بنسبة 15% من إجمالي التريندات الدينية.

وأكدت النشرة أن هذه الفتوى حققت نجاحًا لافتًا، حيث حظيت بنسبة تأييد بلغت نحو 74% من إجمالي التفاعلات الجماهيرية، ما عكس حالة من الثقة المجتمعية في دور دار الإفتاء المصرية في التعامل مع المستجدات التقنية والاقتصادية، خاصة ما يتعلق بحماية الشباب من مخاطر الإدمان السلوكي والخسائر المالية.

التحذير من تحديات السوشيال ميديا بين المراهقين

وسلطت النشرة الضوء على تنامي اهتمام المؤسسات الدينية بالقضايا السلوكية الجديدة، ومن أبرزها انتشار مقاطع مصورة لمراهقين يتناولون أدوية منومة بهدف تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة على منصات التواصل الاجتماعي.

وأكدت أن هذه الظاهرة أثارت قلقًا واسعًا لدى الجهات الدينية والطبية والنفسية والأسرية، ما يعكس توسع دور المؤسسات الدينية في التوعية بمخاطر السلوكيات الرقمية المستحدثة.

دار الإفتاء المصرية.. المرجعية الأكثر حضورًا

وأظهرت نتائج الرصد أن فتوى تريندز سجلت استمرار اعتماد الجمهور على دار الإفتاء المصرية بوصفها المرجعية الأساسية في تفسير القضايا المستجدة وحسم الجدل المرتبط بالموضوعات الدينية المثيرة للنقاش.

كما كشفت المؤشرات عن الحاجة المتزايدة إلى تطوير الخطاب الديني الرقمي ليتناسب مع طبيعة الجمهور الجديد وسرعة تداول المعلومات على منصات التواصل الاجتماعي.

قضايا الحج والذكاء الاصطناعي تتصدر عربيًّا

وعلى المستوى العربي والخليجي، أوضحت النشرة أن الموضوعات الدينية العامة استحوذت على 65% من إجمالي التريندات مقابل 35% للفتاوى المباشرة.

وتصدرت المملكة العربية السعودية قائمة الدول الأكثر حضورًا في المشهد الإفتائي العربي بنسبة 37%، مدفوعة بالاهتمام الواسع بفتاوى الحج وعشر ذي الحجة، إلى جانب التحذيرات من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في نشر الفتاوى المضللة.

كما شهدت دول عربية أخرى تفاعلًا مع قضايا المعاملات المالية الحديثة، والأضاحي، والخدمات الدينية الذكية، والفتاوى المرتبطة بالظروف الاقتصادية والاجتماعية.

الإسلاموفوبيا والتضليل الرقمي على رأس الاهتمامات الدولية

وعلى المستوى الدولي، رصدت فتوى تريندز استمرار تصدر القضايا المرتبطة بالحريات الدينية وحقوق المسلمين في المجتمعات الغربية، إلى جانب تصاعد المخاوف من خطاب الكراهية والإسلاموفوبيا في عدد من الدول الأوروبية.

كما برز ملف التضليل الرقمي واستخدام الذكاء الاصطناعي في نشر المعلومات المضللة باعتباره أحد أبرز التحديات التي تواجه المؤسسات الدينية عالميًّا، وسط دعوات متزايدة لوضع ضوابط أخلاقية وتشريعية تضمن الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة.

توصيات لتعزيز الوعي الديني الرقمي

وفي ختام تقريرها، أوصت فتوى تريندز بضرورة تطوير أدوات الخطاب الديني على المنصات الرقمية، وتكثيف حملات التوعية بمخاطر المراهنات الإلكترونية والإدمان الرقمي، ودعم المحتوى الديني الرصين القادر على منافسة المحتوى المثير للجدل.

وأكدت النشرة أن متابعة التريندات الدينية والإفتائية بصورة دورية أصبحت ضرورة لفهم اتجاهات الرأي العام، ودعم المؤسسات الدينية والإعلامية في التعامل مع القضايا المستجدة وترسيخ قيم الاعتدال والتعايش والاستقرار المجتمعي.