صيام الحادي عشر مع عاشوراء من المسائل التي يكثر التساؤل عنها مع اقتراب يوم عاشوراء، خاصة بين من لم يتمكنوا من صيام يوم التاسع من شهر المحرم.
وفي هذا السياق، أوضحت دار الإفتاء المصرية أن صيام الحادي عشر مع عاشوراء يُستحب شرعًا، ويُرجى لصاحبه نيل فضل السنة وأجر التطوع، مؤكدًة أن فوات صيام التاسع لا يحرم المسلم من إدراك هذه الفضيلة.
فضل يوم عاشوراء في الإسلام
أكدت دار الإفتاء أن يوم عاشوراء من الأيام العظيمة التي شهدت العديد من المنن الإلهية، فقد نجّى الله تعالى فيه سيدنا موسى عليه السلام وقومه من فرعون، ولذلك صامه النبي صلى الله عليه وسلم شكرًا لله تعالى وأمر المسلمين بصيامه.
واستشهدت الدار بحديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما قدم المدينة وجد اليهود يصومون عاشوراء، فقال: «فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنكُم»، فصامه وأمر بصيامه.
كما ورد في فضل هذا اليوم ما رواه أبو قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صِيَامُ يَومِ عَاشُورَاءَ أَحتَسِبُ عَلَى اللهِ أَن يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبلَهُ»، وهو ما يبرز عظم الأجر المرتبط بهذه العبادة المباركة.
هل يجوزصيام الحادي عشر بدلًا من التاسع؟
وأوضحت دار الإفتاء أن صيام الحادي عشر مع عاشوراء مشروع ومستحب عند جمهور من العلماء، خاصة إذا تعذر على المسلم صيام التاسع من المحرم.
وأضافت أن السنة تتحقق بصيام يوم عاشوراء مع يوم قبله أو يوم بعده، استنادًا إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من الحث على مخالفة أهل الكتاب وعدم إفراد عاشوراء بالصيام.
أقوال العلماء في المسألة
وأشارت دار الإفتاء إلى أن عددًا من كبار الفقهاء نصوا على استحباب صيام الحادي عشر مع عاشوراء عند فوات التاسع.
فقد ذكر الإمام النووي أن من لم يصم التاسع استحب له أن يصوم الحادي عشر، كما أكد الإمام الرملي أن الحكمة من ذلك تحقيق مخالفة اليهود والاحتياط في صيام عاشوراء.
كما نقلت الدار عن الإمام ابن عابدين قوله باستحباب صيام يوم قبل عاشوراء أو يوم بعده، بينما ذهب بعض العلماء إلى استحباب صيام الأيام الثلاثة؛ التاسع والعاشر والحادي عشر، تحصيلًا لمزيد من الأجر والاحتياط.
لماذا يُستحب ضم يوم إلى عاشوراء؟
وبيّنت دار الإفتاء أن العلماء ذكروا عدة حكم لذلك، منها مخالفة أهل الكتاب الذين كانوا يقتصرون على صيام اليوم العاشر فقط، إضافة إلى الاحتياط في تحديد بداية الشهر الهجري، وعدم إفراد يوم عاشوراء بالصيام.
ولذلك فإن صيام الحادي عشر مع عاشوراء يحقق المقصد الشرعي نفسه الذي يتحقق بصيام التاسع مع عاشوراء عند تعذر صيامه.
الإفتاء تحسم الجدل
واختتمت دار الإفتاء المصرية فتواها بالتأكيد على أن صيام الحادي عشر مع عاشوراء سنة مستحبة، وأن المسلم إذا فاته صيام التاسع فلا حرج عليه في صيام العاشر والحادي عشر، بل يُرجى له بذلك نيل فضل موافقة السنة وأجر التطوع.
وأكدت أن صيام الحادي عشر مع عاشوراء يظل من الأعمال المستحبة التي تحقق مقصود الشريعة في هذه المناسبة المباركة، ولا يُحرم المسلم بسبب فوات التاسع من الفضل المأمول لصيام عاشوراء.

