صيام عاشوراء من السنن النبوية العظيمة التي يحرص عليها المسلمون كل عام طلبًا للأجر والثواب، إلا أن بعض النساء قد يتعرضن لنزول الحيض أثناء الصيام، ما يثير تساؤلات حول مصير الأجر والثواب في هذه الحالة، وفي هذا السياق، أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي بشأن ثواب من بدأت صيام عاشوراء ثم داهمها الحيض أثناء النهار.
فضل صيام عاشوراء ومكانته في الإسلام
أكدت دار الإفتاء أن صيام عاشوراء من الأعمال المستحبة التي رغّب فيها النبي صلى الله عليه وسلم، وداوم على صيامها، لما لها من فضل عظيم وأجر كبير عند الله تعالى.
واستشهدت الدار بحديث أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صِيَامُ يَومِ عَاشُورَاءَ أَحتَسِبُ عَلَى اللهِ أَن يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبلَهُ» رواه الإمام مسلم، وهو ما يبرز المكانة الخاصة لهذا اليوم المبارك.
ماذا تفعل المرأة إذا نزل الحيض أثناء الصيام؟
وأوضحت دار الإفتاء أن المرأة إذا شرعت في صيام عاشوراء بنية صحيحة، ثم نزل عليها دم الحيض أثناء النهار، فإنه يجب عليها الإفطار فورًا، إذ أجمع العلماء على عدم صحة الصيام حال الحيض، ولا يجوز لها الاستمرار في الصوم بعد التحقق من نزول الدم.
وأكدت أن إفطار المرأة في هذه الحالة ليس فيه إثم ولا تقصير، وإنما هو امتثال لحكم شرعي أوجبه الله تعالى عليها.
هل تحصل على ثواب صيام عاشوراء كاملًا؟
وحسمت دار الإفتاء الجدل حول هذه المسألة، مؤكدة أن المرأة التي اعتادت صيام عاشوراء ونوته من الليل وبدأت فيه بالفعل، ثم منعها الحيض من إتمامه، فإنها تنال الأجر والثواب كاملًا بإذن الله تعالى، لأن العذر الشرعي حال بينها وبين استكمال العبادة.
وأضافت أن الشريعة قررت أن من نوى الطاعة وشرع فيها ثم منعه عذر خارج عن إرادته، فإن الله سبحانه وتعالى لا يحرمه من ثوابها، بل يكتب له أجرها بفضله وكرمه.
النية الصادقة سبب لنيل الأجر
واستدلت دار الإفتاء بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، فَمَن هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَم يَعمَلهَا كَتَبَهَا اللهُ لَهُ عِندَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً» متفق عليه.
كما أشارت إلى أن العبد إذا اعتاد على عبادة معينة وكان حريصًا على أدائها، ثم طرأ عليه عذر شرعي يمنعه من إكمالها، فإن الله تعالى يكتب له من الأجر مثل ما كان يحصل عليه حال قدرته على العمل.
واختتمت دار الإفتاء فتواها بالتأكيد على أن المرأة التي بدأت صيام عاشوراء ثم نزل عليها الحيض أثناء النهار لا حرج عليها في الإفطار، ولا يضيع أجرها بسبب هذا العذر الشرعي، بل تنال ثوابها العظيم وفضلها الجزيل كما لو أتمت الصيام، والله سبحانه وتعالى يضاعف الأجر لمن يشاء من عباده.

