ما إن أطلق الحكم صافرة نهاية نهائي كأس العالم 2026، معلنًا تتويج إسبانيا باللقب، حتى بدأت معركة جديدة لا تقل إثارة عن المنافسات داخل المستطيل الأخضر. إنها معركة الكرة الذهبية، الجائزة الفردية الأهم في عالم كرة القدم، والتي يبدو أن نسخة هذا العام ستكون واحدة من أكثر النسخ سخونة في التاريخ.

ومع اقتراب موعد حفل توزيع الجائزة في 26 أكتوبر المقبل بالعاصمة البريطانية لندن، تتباين الآراء حول هوية اللاعب الذي يستحق اعتلاء عرش الكرة العالمية، خاصة بعد موسم استثنائي جمع بين بطولات الأندية وإثارة المونديال.

رغم بلوغه التاسعة والثلاثين، أثبت ليونيل ميسي أن الزمن لا يستطيع إيقاف الموهبة. قائد الأرجنتين حمل منتخب بلاده إلى نهائي كأس العالم للمرة الثالثة في مسيرته، وسجل ثمانية أهداف وصنع أربعة أخرى، ليقود “التانجو” حتى المباراة النهائية قبل أن يصطدم بالمنتخب الإسباني. ويرى كثيرون أن تتويجه بالكرة الذهبية التاسعة سيكون تتويجًا لمسيرة استثنائية، ورسالة تؤكد أن الأساطير لا تعترف بعامل العمر.

في المقابل، فرض لامين يامال نفسه بقوة على قائمة المرشحين. الموهبة الإسبانية لم تكتفِ بقيادة منتخب بلادها إلى لقب كأس العالم، بل لعبت دورًا رئيسيًا في تتويج برشلونة بالدوري الإسباني وكأس السوبر. وسجل يامال 24 هدفًا وصنع 17 أخرى، ليؤكد أن عمره الصغير لم يعد عائقًا أمام المنافسة على أكبر الجوائز الفردية في كرة القدم.

أما كيليان مبابي، فهو يملك ملفًا يصعب تجاهله. فقد أنهى الموسم كهداف لدوري أبطال أوروبا والدوري الإسباني، كما توج بالحذاء الذهبي في كأس العالم محققًا أرقامًا قياسية جديدة. ورغم غياب الألقاب الكبرى عن ريال مدريد ومنتخب فرنسا، فإن كثيرين يرون أن الكرة الذهبية يجب أن تُحسم بالأداء الفردي، وهو ما يمنح النجم الفرنسي أفضلية واضحة.

بدوره، عاش المهاجم الإنجليزي هاري كين أفضل مواسمه على الإطلاق بعدما سجل 36 هدفًا مع بايرن ميونيخ وقاد الفريق للفوز بثنائية الدوري والكأس. وفي كأس العالم واصل تألقه بإحراز ستة أهداف ليصبح الهداف التاريخي لإنجلترا في البطولة، معززًا حظوظه في دخول المنافسة بقوة.

ورغم أن الأضواء غالبًا ما تتجه نحو المهاجمين، فإن رودري أثبت أن لاعبي الوسط قادرون أيضًا على صناعة المجد. فقد كان القلب النابض للمنتخب الإسباني في رحلة التتويج بالمونديال كما استعاد مستواه مع مانشستر سيتي بعد تعافيه من الإصابة ليؤكد مكانته كأحد أفضل لاعبي العالم.

بين أسطورة يكتب فصوله الأخيرة وموهبة شابة تخطف الأنظار وهداف لا يتوقف عن تحطيم الأرقام ولاعب وسط يصنع الفارق في كل مباراة ومهاجم يعيش أفضل أيامه تبدو الكرة الذهبية لعام 2026 مفتوحة على جميع الاحتمالات.

ويبقى السؤال الذي يشغل جماهير كرة القدم حول العالم: هل تكافئ الجائزة الإنجاز الجماعي في كأس العالم أم تنحاز للأرقام الفردية المذهلة؟ الإجابة ستُكشف في ليلة 26 أكتوبر عندما يُعلن رسميًا عن اللاعب الذي سيتربع على عرش الكرة العالمية.