شهدت بطولة كأس العالم 2026 تزايدًا ملحوظًا في الإساءات والخطابات العنصرية، لا سيما تجاه اللاعبين والحكام من ذوي الأصول الأفريقية.
ومن الملفت للنظر أن جميع هذه الإساءات وقعت في الولايات المتحدة الأمريكية، إحدى الدول المشاركة في تنظيم المونديال.

وكانت أبرز تلك الحالات ما حدث مع لاعبي منتخب السنغال، الذين خضعوا لإجراءات تفتيش أمني في مدرج إحدى المطارات الأمريكية، مما أثار انتقادات واسعة ووصفه البعض بالتمييز.
وأظهرت اللقطات التي انتشرت على نطاق واسع، لاعبي السنغال أثناء خضوعهم للفحص الأمني قبل مغادرتهم رالي بولاية نورث كارولاينا إلى سان أنطونيو في تكساس، حيث خاضوا مباراة ودية تحضيرية أمام السعودية قبل انطلاق البطولة.
واتهم رواد مواقع التواصل الاجتماعي السلطات الأمريكية بالتمييز واستخدام وسائل أمنية أدت إلى تفشي العنصرية بين المنتخبات المشاركة في كأس العالم 2026.

وفي حالة عنصرية أخرى، تم اختيار الحكم الصومالي عمر أرتان ضمن حكام بطولة كأس العالم 2026، لكنه لم يتمكن من الحصول على تأشيرة الدخول إلى أمريكا وتم استبعاده بسبب مزاعم ربطته بجماعات إرهابية، مما أثار جدلًا واسعًا داخل الأوساط الكروية الدولية وخارجها.

ويكشف ذلك عن موقف رئيس “فيفا” جياني إنفانتينو الذي استسلم للقرار الأمريكي بحق أرتان، مبررًا موقفه بأنه لا يملك صلاحية التحكم في قرارات الحكومات. وقد اعتبر كثيرون هذا الموقف تقصيرًا في الدفاع عن أحد حكامه المختارين.

كما تعرض لاعبو المنتخب الهولندي جاستن كلويفرت وكوينتن تيمبر وكريسينسيو سامرفيل لإساءات عنصرية بعد إهدارهم ركلات الترجيح خلال خسارة الطواحين أمام المغرب في كأس العالم 2026.

وودع منتخب هولندا مونديال 2026 بعد خسارته في دور الـ32 أمام المغرب بركلات الترجيح (3-2) بعد التعادل في الوقتين الأصلي والإضافي (1-1).

ندد الاتحاد الهولندي لكرة القدم بالتعليقات “التمييزية والعنصرية” التي استهدفت اللاعبين الثلاثة وأعلن أنه سيتواصل مع منظمة “ميلد لمكافحة التمييز الإلكتروني” لدراسة إمكانية اتخاذ إجراءات قانونية.

وأشار الاتحاد الهولندي إلى أن هذا النوع من الإساءة ليس بالأمر الجديد، مستشهدًا بالهجمات العنصرية التي تعرض لها لاعبو إنجلترا ماركوس راشفورد وبوكايو ساكا وجادون سانشو بعد نهائي بطولة أمم أوروبا 2020.

وشدد البيان على أن “التمييز يتنافى مع كل ما تمثله كرة القدم”.

كما أدان المهاجم كيليان مبابي تصريحات عضوة مجلس الشيوخ الباراجوايانية التي أدلت بتصريحات عنصرية بحقه عقب خسارة باراجواي أمام فرنسا 0-1 في دور الـ16 من بطولة كأس العالم 2026، واصفاً إياها بـ”الحقيرة” و”غير الجديرة بمنصبك”.

وقال قائد المنتخب الفرنسي في رسالة نُشرت على موقع “إكس”: “سيليست أماريا، أنتِ امرأة حقيرة وغير جديرة بمنصبك. أنتِ لا تمثلين الباراجواي، البلد الذي أظهر شغفًا وشرفًا طوال البطولة. بسبب تهورك وعنصريتكِ الصارخة، نسي العالم بأسره المسيرة والجهد التاريخي الذي بذله لاعبوك خلال هذه البطولة، ولم يتبقَ سوى امرأة غير كفؤة تُسيء إلى سمعة بلدها”.

وأضاف: “لن أسمح أبداً لأمثالك بنشر كراهيتهم وعنصريتهم في جميع أنحاء العالم”.

وكتبت السيناتور سيليست أماريا على موقع “إكس”: “هذا الأحمق لم يتعلم حتى الكتابة. بدلاً من حليب الأم، كان يرضع من جوز الهند، وأكثر الناس ثقافة سمع بهم هم الشمبانزي”.

وفي منشور آخر أيضًا على موقع “إكس”: “كاميروني، نتاج الاستعمار، يحاول يائسا التظاهر بأنه فرنسي، ناقم حديث الثراء ومتغطرس وقبيح. كان متوترا ومرعوبا طوال المباراة تماماً مثل فريقه بأكمله. لم يتمكنوا حتى من تسجيل هدف واحد. لقد فازوا بفضل ضربة حظ”.

وكانت وزيرة الرياضة الفرنسية مارينا فيراري أول من أعرب عن استيائها الشديد من تصريحات أماريا ووصفتها بأنها “بغيضة وعنصرية”. وعبرت في بيان صحفي قائلة: “أشعر بغضب شديد إزاء تصريحات السيناتور الباراجويانية سيليست أماريا وتُدين فرنسا بأشد العبارات الممكنة الإساءات العنصرية التي كان كيليان مبابي هدفا لها”.

وأضافت: “هذه التصريحات بغيضة ومخزية ولا سيما أنها غير مقبولة بتاتا إذا صدرت عن مسؤول سياسي. لن نصمت أمام العنصرية.. بهجومها على كيليان مبابي تهاجم السيناتور كل ما يمثله قائدنا وكل ما ترمز إليه بلادنا: الحرية والمساواة والأخوة”.

وكان مبابي قد قاد فرنسا للفوز على باراجواي في مباراة مثيرة وخشنة بتسجيله هدف اللقاء الوحيد من ركلة جزاء ليضمن تأهل “الزرق” إلى ربع نهائي كأس العالم 2026.

وتواصل استخدام العنصرية والإقصاء خلال المونديال حيث مُنع رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم من دخول الأراضي الأمريكية إلى جانب استبعاد دول أخرى بسبب قرارات سياسية أو تنظيمية.

وأعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA أن خدمة الحماية من الإساءة على منصات التواصل الاجتماعي رصدت ارتفاعًا بمقدار 13 ضعفًا في المنشورات المسيئة التي استهدفت لاعبين وحكام. ورغم ذلك اكتفى الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) بذلك خوفاً على مصالحه مع أمريكا ولم يتخذ أي تحركات صارمة للتحقيق في هذه الوقائع وتوفير آليات حماية فورية للاعبين والفرق.