Published On 10/7/2026.
تستعد الأرجنتين، حاملة اللقب، لمواجهة صعبة في الدور المقبل من نهائيات كأس العالم لكرة القدم عندما تلتقي مع سويسرا. تأتي هذه المباراة وسط تساؤلات فنية متزايدة أثارتها الأداءات الأخيرة أمام كاب فيردي ومصر، والتي كشفت عن ثغرات واضحة في منظومة المدرب ليونيل سكالوني، على الرغم من الفاعلية الهجومية المستمرة لقائد الفريق ليونيل ميسي.
شهدت المباراة الأخيرة للأرجنتين في الدور ثمن النهائي أمام المنتخب المصري بملعب أتلانتا أحداثًا دراماتيكية؛ إذ كان “الألبيسيليستي” متأخرًا بهدفين دون رد، وعلى وشك مغادرة المونديال، حيث أضاع ميسي ركلة جزاء كانت كفيلة بتعميق جراح الفريق. لكن ميسي قاد انتفاضة هجومية أسفرت عن تسجيل ثلاثة أهداف خلال ما يزيد قليلاً عن عشر دقائق، ليتأهل الفريق إلى ربع النهائي.
اقرأ أيضا list of 2 itemsend of listدموع ميسي وسكالوني.
عكست الأجواء عقب صافرة النهاية حجم الضغوط العصبية داخل المعسكر الأرجنتيني؛ حيث رصدت الكاميرات بكاء ميسي وزملائه، إضافة إلى المدير الفني ليونيل سكالوني الذي اعترف في تصريحات لشبكة التلفزة الناقلة بعدم قدرته على حبس دموعه. وأشار إلى أن لاعبي الفريق يلقبونه بـ “el llorón” (الباكي)، قبل أن ينهي المقابلة سريعًا لعدم تمكنه من السيطرة على مشاعره.
تضع هذه التقلبات الأرجنتين كأكثر المنتخبات تقديمًا للمسارات الدراماتيكية في البطولة الحالية؛ فقد بدأ الفريق دور المجموعات بقوة دون عناء، بينما يواصل ميسي (39 عامًا) تقديم أداء استثنائي في مسيرته المونديالية، حيث سجل ثلاثية (هاتريك) في اللقاء الافتتاحي مما جعله يتصدر قائمة الهدافين التاريخيين للمسابقة بالشراكة، وهو رقم يستمر في تعزيزه مع توالي المباريات.
أسطورة الأرجنتين ليونيل ميسي يبكي بعد التأهل لربع نهائي مونديال 2026 (الفرنسية)الأرجنتين لا تزال تبحث عن نسختها المثالية.
على الرغم من الهبات الفنية للملحمة الأرجنتينية بقيادة ميسي، إلا أن الأداء الجماعي شهد تراجعًا ملحوظًا؛ فقد سبقت مباراة مصر مواجهة أمام كاب فيردي في دور الـ32 في ميامي، حيث لم ينقذ الأرجنتين من خسارة كانت ستُصنف كإحدى كبرى المفاجآت التاريخية سوى هدف إنقاذ جاء في الوقت بدل الضائع.
هذه المؤشرات فتحت الباب أمام الصحافة الرياضية لمساءلة سكالوني، وهو أمر غير معتاد بالنسبة للمدرب الذي يحظى بمكانة رفيعة في بلاده عقب إنهائه فترة جفاف للألقاب دامت 28 عامًا وقيادته المنتخب لتحقيق النجمة المونديالية الثالثة ولقبين متتاليين في كوبا أمريكا. هذا الرصيد جعل أسئلة الإعلاميين شحيحة خلال الفترات الماضية، إلا أن الصحافة بدأت تدقق أكثر في الخيارات الفنية خلال هذا المونديال مما تسبب بصدامات مباشرة بين المدرب والصحفيين حول أسئلة وصفت بالأساسية.
ليونيل سكالوني يوجه لاعبي الأرجنتين خلال مواجهة مصر في دور الـ16 من كأس العالم 2026 (رويترز).
في المقابل، يتمسك سكالوني بموقف دفاعي؛ إذ أصر بعد مباراتي الأدوار الإقصائية على أن فريقه كان مسيطراً تمامًا على مجريات اللعب، وهو ما يتناقض مع القراءة الموضوعية للمباريات؛ حيث ظهر منتخب كاب فيردي ندّاً حقيقياً حتى وإن كان في أسوأ حالاته، بينما فرض المنتخب المصري تفوقه على فترات ممتدة. ويعيد هذا السيناريو إلى الأذهان ما حدث في مونديال قطر عام 2022 عندما فرطت الأرجنتين بتقدمها بالنتيجة أربع مرات منها مرتان ضد فرنسا في المباراة النهائية. ورغم أن هذه الخاصية تضيف إثارة جماهيرية للمباريات إلا أنها لا تبث الطمأنينة الفنية قبل مواجهة المنتخب السويسري المعروف بانضباطه التكتيكي العالي والذي قد يصعب التعويض أمامه إذا خسر التقدم.
بطل العالم يعيش على حافة الخطر.
وعلى الصعيد الإداري، يواجه الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم أزمات خارج الملعب؛ إذ تعرض لاتهامات علنية من المدير الفني لمنتخب مصر بوجود “شبهة تلاعب” خلال مباراتهما. بالإضافة إلى تقارير تفيد بخضوع الاتحاد لتحقيق من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (إف بي آي) بشأن اتهامات تتعلق بسوء إدارة عقوده التجارية في الولايات المتحدة. ومن جهته نفى الاتحاد الأرجنتيني هذه الاتهامات؛ حيث صرح توماس ريغالادو سفير الاتحاد بأمريكا الشمالية الأسبوع الماضي مؤكدًا أن “الإجراءات التحقيقية بحد ذاتها لا تعني ثبوت المسؤولية أو الإدانة”.
لكن هذه الأزمات الإدارية لم تؤثر على الحضور الجماهيري؛ إذ تُعتبر الجماهير الأرجنتينية الكتلة التشجيعية الأكبر بالمونديال خلف جماهير الدول المستضيفة، حيث تتكرر مظاهر الـ “banderazo” (التجمعات الحاشدة بالرايات والطبول والأهازيج الجماعية) في كل مدينة. ويشكل هذا الزخم الجماهيري ركيزة يعتمد عليها الفريق والمدرب بشكل مباشر؛ حيث اعترف سكالوني عقب مباراة مصر بأن الفريق يعرض مشجعيه لضغط عصبي مستمر طوال منافسات هذا الصيف.
سويسرا تعبر كولومبيا من بوابة ركلات الترجيح وتضرب موعداً مع حاملة اللقب الأرجنتين (أسوشيتد برس)حصانة سكالوني تتراجع أمام واقع الملعب.
إلى جانب ذلك تطال سكالوني انتقادات تتعلق بإدارته التكتيكية وإحجامه عن تدوير التشكيلة مع استمراره بالاعتماد على الركائز الأساسية المتقدمة بالعمر. وفي المقابل تفرض الضغوط البدنية نفسها على ميسي الذي ظهرت عليه آثار الإجهاد والإصابات عقب لقاء كاب فيردي؛ حيث صعد إلى منصة التصريحات مصابًا بكدمة واضحة وتورم بجبهته وعلق لاحقاً بأن اللاعبين الذين يتعمدون التدخل معه بقوة هم أنفسهم الذين يتسابقون لطلب قميصه بعد انتهاء المباريات.
تدخل الأرجنتين مواجهة سويسرا وهي مطالبة برفع نسق الأداء والحفاظ عليه لفترات أطول وعدم الرهان فقط على الشحن المعنوي والحماس الجماهيري. ومع ذلك يبقى هذا الطابع الفوضوي هو الهوية التي تميز الفريق حالياً وهو ما لخصه سكالوني بتصريحاته المتأثرة عقب لقاء مصر بقوله: “كرة القدم لا تقتصر على الخطط والاستراتيجيات؛ فهي أمور مهمة بلا شك ولكن لولا الروح والقلب اللذان قاتلنا بهما لكنا خارج البطولة اليوم.”.

