Published On 19/7/2026.

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي.

share-nodes.

شارِكْ.

  • الحلم العربي الذي تم اغتياله

مع وصول كأس العالم إلى محطته النهائية، وبلوغنا المباراة الختامية، يطرح السؤال حول الحلم العربي الذي رافقنا طوال البطولة: كيف بدأ، وماذا تبقى منه في النهاية؟

سواء كنت محبًا وشغوفًا بكرة القدم، أو متابعًا لها ولا تفوت مبارياتها، أو حتى كنت غير مبالٍ بها، فلا بد أنك شعرت بحالة الحزن والخذلان التي عمّت الجميع بعد خسارة مصر الليلة الماضية. الأمر كان مختلفًا هذه المرة، ليس فقط على الصعيد الرياضي، بل أيضًا على الصعيد الإنساني.

عندما يتعرض الإنسان للظلم، يستحضر الظلم الأول الذي عاشه بكل ثقله. فما بالك إذا كان الظلم الذي نتعرض له يتكرر بصور مختلفة ومن المصدر نفسه، سواء كان صهيونيًا أو غربيًا داعمًا له؟!

لقد كشفت لنا هذه اللعبة عن أمور تتجاوز الفوز والخسارة في مباراة وكأس؛ فقد عرت لنا الواقع الأليم الذي نعيشه منذ سنوات دون حيلة. لقد واجهنا حقيقة العالم من حولنا والوجه الحقيقي لمن يتحكمون في كل شيء ويضعون الأمور في قالب يخدم مصالحهم فقط.

أظهرت لنا الوجه القبيح للغرب المتعجرف الذي يخفي حقارته خلف شعارات الحرية والمساواة والتحضر. لكن الغصة ليست بسبب تلك المباراة فقط؛ فالأمر يتعلق بغزة، جرحنا النازف الذي لا يلتئم. غزة التي فرح أهلها بتأهلنا لكأس العالم وعلت صيحاتهم تشجيعًا لنا وسط الخيام في ظل الحرب والموت المحيط بهم.

لا أريد أن أسيّس الرياضة هنا -على الرغم من أن السياسة تدخل في كل شيء حولنا شئنا أم أبينا- لكن أليس ما حدث في هذه المباراة من ظلم وإهمال لحقوقنا نسخة مصغرة مما يحدث في غزة وفلسطين من ظلم مستمر منذ سنوات بأشكال مختلفة من قتل واعتقال وتهجير وسط صمت عالمي تام؟

منذ الأزل، كانت همتهم الكبرى تفريق وحدتنا وقتل آمالنا. لذا فإن ما حدث من اغتيال للحلم العربي في مباراة الليلة الماضية هو صورة مصغرة لذلك، مما أعاد تجديد حزننا جميعًا حتى وإن لم يعترف أحد بذلك.

عندما يتعرض الإنسان للظلم يستحضر الألم الناتج عن ذلك الظلم الأول. فما بالك عندما يتكرر هذا الظلم من مصادر متعددة؟ ألا يكفي أن يجعلنا ذلك نشعر بأقصى درجات الحزن والغضب؟ أليس كافيًا لنصرخ بأعلى صوت أننا نرفض هذه العربدة الصهيونية والغربية؟

يريدون منا أن نصمت ونمضي قدمًا وكأن شيئًا لم يحدث. وإذا تحدينا إرادتهم وتحدثنا ضدهم، فإن الثمن سيكون باهظًا. هذا ما يحدث كلما وقف شخص واحد ضدهم مندداً بجرائمهم تجاه فلسطين. وهذا ما يحدث كلما رأونا متحدين نحو هدف واحد أو آملين في حلم واحد.

ستظل عداوتنا معهم مستمرة كما ستظل مقاومتنا لهم بشتى الطرق مهما كلفتنا تلك المقاومة من خسائر. كما قال محمود درويش: “هذه الأرض لا تتسع لهويتين؛ إما نحن أو نحن، نحن الباقون وهم العابرون.”.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.