تتجه أنظار عشاق كرة القدم نحو المواجهة المرتقبة بين مصر والأرجنتين، بطل العالم، في لقاء يحمل رهانات رياضية كبيرة. يجمع بين البلدين أيضًا مفارقة اقتصادية لافتة، إذ يعدان من أكبر المقترضين من صندوق النقد الدولي.
الأرجنتين: أكبر مقترض من الصندوق
لا يقتصر تفوق الأرجنتين على الإنجازات الكروية فحسب، بل تمتد الصدارة إلى قائمة أكبر الدول المدينة للصندوق، حيث تبلغ التزاماتها نحو 58.6 مليار دولار، مما يضعها في المركز الأول عالميًا بين أكبر المقترضين من المؤسسة الدولية.
في المقابل، تحتل مصر مركزًا متقدمًا بحجم قروض يبلغ نحو 10 مليارات دولار ضمن قائمة الدول المقترضة من صندوق النقد، وذلك في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه بالتعاون مع المؤسسة الدولية، والذي يهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي ودعم الإصلاحات الهيكلية.
يجمع البلدين تاريخ طويل من اللجوء إلى صندوق النقد للحصول على برامج تمويلية تستهدف معالجة الاختلالات الاقتصادية، دعم احتياطيات النقد الأجنبي، خفض عجز الموازنة، وتنفيذ إصلاحات مالية ونقدية.
أزمة العملة والتضخم: تحديات اقتصادية مشتركة
في الأرجنتين، جاءت برامج الصندوق في إطار جهود احتواء أزمات العملة والتضخم المزمنة. بينما تسعى مصر من خلال برنامجها الحالي إلى استكمال الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز مرونة الاقتصاد وجذب الاستثمارات والحفاظ على الاستقرار المالي.
تتشابه الأرجنتين ومصر في اللجوء المتكرر إلى صندوق النقد الدولي للحصول على برامج تمويلية تستهدف دعم الاقتصاد ومعالجة اختلالات سوق الصرف وتمويل احتياجات الموازنة العامة.
تتصدر الأرجنتين قائمة أكبر الدول المدينة لصندوق النقد الدولي بعد حصولها على برامج تمويلية ضخمة، آخرها قرض بقيمة 50 مليار دولار تمت الموافقة عليه في عام 2022 وفقًا لما ذكرته سي إن بي سي عربية.
يأتي ذلك ضمن محاولاتها لاحتواء أزماتها الاقتصادية المتكررة، وعلى رأسها أزمة العملة والتضخم المرتفع.
في المقابل، تواصل مصر تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي مدعوم من صندوق النقد الدولي بدأ في عام 2022 ضمن اتفاق تمويلي بقيمة 8 مليارات دولار. يستهدف البرنامج تعزيز الاستقرار الاقتصادي ودعم احتياطيات النقد الأجنبي وتنفيذ إصلاحات هيكلية.
تترقب مصر استكمال المراجعة السابعة وقبل الأخيرة في البرنامج مع الصندوق، حيث تمثل المراجعة المقبلة خطوة مهمة للحصول على شريحة جديدة من التمويل بقيمة 1.6 مليار دولار. هذا التمويل سيدعم جهود الحكومة لمواجهة التحديات الاقتصادية وتعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود.
بينما تتباين المؤشرات الاقتصادية بين مصر وراقصي التانجو، يبقى الحسم داخل المستطيل الأخضر حيث يترقب المصريون مواجهة قد تمنح منتخبهم فرصة لتحقيق إنجاز تاريخي أمام حامل لقب كأس العالم. هذه المباراة تتجاوز أهميتها حدود كرة القدم لتجمع بين منافسة رياضية ومفارقة اقتصادية نادرة.

