العين – طلحة عبدالله
يستعد منتخب الأرجنتين لتحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق، ولكنه يواجه جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية العالمية. فإذا تمكنت كتيبة “التانغو” من تجاوز عقبة المنتخب السويسري، ستصبح أول منتخب في تاريخ كأس العالم يضمن مقعداً في المربع الذهبي دون مواجهة أي منتخب من قائمة العشرة الأوائل في تصنيف “الفيفا”. هذه المفاجأة الرقمية تثير تساؤلات حول طبيعة مسار حامل اللقب، وما إذا كان وصوله إلى هذا الدور مجرد ضربة حظ استثنائية أم انعكاساً لمتغيرات تنظيمية.
عند استعراض المواجهات السابقة للمنتخب الأرجنتيني، يتضح المسار الفريد الذي سلكه. فقد بدأ مشواره في دور المجموعات بمواجهات بدت سهلة نسبياً أمام الجزائر والنمسا والأردن. ومع الانتقال إلى الأدوار الإقصائية، استمر غياب القوى العظمى عن طريق رفاق ميسي، حيث واجهوا منتخب الرأس الأخضر في دور الـ32 ثم المنتخب المصري في دور الـ16. ورغم المستوى القتالي الذي قدمته تلك المنتخبات، فإنها تقع خارج التصنيف النخبوي الدولي، مما يجعل مسار حامل اللقب يوصف بأنه الأسهل تاريخياً للوصول إلى هذا الدور المتقدم.
من المرجح أن التوسع التاريخي لبطولة كأس العالم ليشمل 48 منتخباً قد لعب دوراً كبيراً في إعادة تشكيل خريطة المواجهات. إذ أسهم زيادة عدد الأدوار الإقصائية واستحداث دور الـ32 في توزيع القوى الكبرى وتأخير صداماتها المباشرة. علاوة على ذلك، فإن خروج بعض القوى العظمى مبكراً أو تعثرها في مجموعاتها ساهم في تنظيف مسار الأرجنتين دون تدخل منها، ليجد حامل اللقب نفسه مستفيداً من “روليت” المفاجآت المونديالية.
ورغم بساطة الأسماء على الورق، إلا أن المنتخب الأرجنتيني واجه تحديات كبيرة ونجا بأعجوبة من محطات إقصائية كانت حبست الأنفاس. فقد جُرّ إلى الأشواط الإضافية أمام الرأس الأخضر وانتهت المباراة بفوزهم 3-2، كما اضطر لقلب تأخره بفارق هدفين أمام مصر في ريمونتادا دراماتيكية انتهت أيضاً بفوزهم 3-2.
هذا التباين بين التصنيف النظري والشراسة الميدانية يؤكد أن المسار السهل رقمياً تحول إلى حقل ألغام حقيقي، مما يجعل مواجهة سويسرا في ربع النهائي الاختبار الأخير لإثبات أحقية بطل العالم بالتحليق مجدداً نحو المربع الذهبي.

