Published On 13/7/2026.

رغم أن المنتخب الأرجنتيني أظهر في أكثر من مناسبة خلال كأس العالم 2026 قابلية للاهتزاز، إلا أنه يواصل مسيرته نحو الانتصارات، ويقترب من الدفاع عن لقبه العالمي. فقد كشفت مباريات سويسرا ومصر والرأس الأخضر عن بعض نقاط ضعف “ألبيسيليستي”، لكنها أيضاً أظهرت شخصية البطل التي مكنته من تجاوز المواقف الصعبة.

ويتمثل التحدي الأكبر أمام مدرب إنجلترا توماس توخيل في استغلال هذه الثغرات بفعالية، إذا أراد حرمان ليونيل ميسي ورفاقه من بلوغ النهائي ومواصلة حلم الاحتفاظ باللقب.

أولا.. إغلاق الطريق أمام ميسي

يبقى ليونيل ميسي نقطة الارتكاز الأولى في منظومة المدرب ليونيل سكالوني، رغم أن أرقامه الحركية توحي بغير ذلك.

تشير الإحصاءات إلى أن قائد الأرجنتين يقضي نحو 60% من زمن المباراة وهو يسير داخل الملعب، ويقف ثابتا لما يقارب 20% أخرى، لكنه يتحول إلى اللاعب الأكثر خطورة بمجرد وصول الكرة إليه.

لذا فإن مفتاح الحد من تأثيره لا يكمن في الرقابة الفردية فقط، بل في قطع خطوط الإمداد إليه وإغلاق المساحات في العمق، حيث يفضل استلام الكرة وصناعة اللعب.

وقد نجحت سويسرا إلى حد بعيد في تنفيذ هذه الخطة، بعدما حافظت على تقارب خطوطها الدفاعية وأغلقت زوايا التمرير نحو ميسي وخوليان ألفاريز، مما جعل تأثير قائد الأرجنتين أقل من المعتاد، رغم نجاحه في صناعة الهدف الأول من ركلة ركنية نفذها إلى أليكسيس ماك أليستر.

يتحرك ميسي غالباً كمهاجم متأخر أو صانع ألعاب حر ضمن رسم تكتيكي يميل إلى 4-4-2، مما يمنحه حرية كبيرة في التحرك بين الخطوط ويجعل عزله عن مجريات اللعب طوال المباراة أمراً صعباً. لكن تقليل عدد لمساته المؤثرة يحد كثيراً من خطورته.

ثانيا.. لا تركزوا على ميسي وحده

رغم أن ميسي يبقى النجم الأبرز، إلا أن الأرجنتين لا تعتمد عليه وحده.

أمام سويسرا، كان خوليان ألفاريز هو من كسر صمود المنافس بهدف رائع، ليؤكد استعادته مكانه الأساسي في التشكيلة. بينما دخل لاوتارو مارتينيز من مقاعد البدلاء ليختتم الفوز بالهدف الثالث.

يمتاز ألفاريز بحركته المستمرة خلف المدافعين، مما يدفع الحارس إيميليانو مارتينيز إلى إرسال الكرات الطويلة نحوه مباشرة. الأمر الذي يفرض على إنجلترا الفوز بالكرات الأولى والثانية لمنع المهاجمين الأرجنتينيين من استغلال المساحات في الثلث الأخير.

كما منح سكالوني لياندرو باريديس دور لاعب الارتكاز، ما أتاح لماك أليستر وإنزو فرنانديز حرية أكبر في التقدم بجانب رودريغو دي بول، حتى وإن لم يقدم الثلاثي أفضل مستوياته أمام سويسرا.

أما في الدفاع، يتميز الثنائي ليساندرو مارتينيز وكريستيان روميرو بالصلابة والقدرة على بناء اللعب من الخلف، بالإضافة إلى خطورتهما في الكرات الثابتة داخل منطقة الجزاء.

ثالثا.. القوة البدنية والسرعة سلاحان مؤثران

قدمت سويسرا نموذجاً واضحاً للطريقة التي يمكن بها إرباك المنتخب الأرجنتيني بعدما فرضت إيقاعاً بدنياً عالياً وضغطاً متواصلاً. وهو ما اعترف به سكالوني نفسه بعد المباراة.

وأشار المدرب الأرجنتيني إلى أن فريقه خسر عدداً كبيراً من الالتحامات الثنائية مما أثر على قدرته على فرض أسلوبه.

باستثناء باريديس، لا يميل لاعبو وسط الأرجنتين إلى الصراعات البدنية مما قد يمنح لاعبين مثل ديكلان رايس وإليوت أندرسون فرصة لفرض سيطرتهم إذا نجحت إنجلترا في العمل الجماعي داخل وسط الملعب.

كما تبدو الأرجنتين معرضة للمعاناة أمام اللاعبين أصحاب السرعة خاصة عبر الأطراف. وهذه نقطة أقر بها سكالوني نفسه معترفًا بأن مركز الظهير ليس الأقوى في تشكيلته.

استغل السويسري دان ندوي هذه الثغرة بصورة مثالية ونجح في صناعة الخطورة باستمرار قبل أن يسجل هدف التعادل إثر تبادل سريع للكرة. وهذا قد يشجع إنجلترا على الاعتماد على سرعة أنتوني غوردون والأجنحة الأخرى لاستهداف المساحات خلف ظهيري الأرجنتين.

كما لوحظ أن المنتخب الأرجنتيني يميل إلى فقدان تركيزه بعد التقدم في النتيجة إذ يتراجع إيقاعه وتزداد أخطاؤه في التمرير وكأنه يحتاج لضغط المنافس ليستعيد أفضل مستوياته.

رابعا.. مواجهة الجماهير قبل مواجهة اللاعبين

لا يخوض المنتخب الأرجنتيني مبارياته في كأس العالم وكأنه يلعب خارج أرضه.

فالحضور الجماهيري الكبير سواء من المشجعين القادمين من الأرجنتين أو الجماهير المحلية والسياح يمنح اللاعبين دفعة معنوية واضحة طوال المباراة.

يظهر هذا التأثير في احتفال اللاعبين بكل تدخل دفاعي أو إنقاذ حاسم كما فعل ليساندرو مارتينيز وكريستيان روميرو أمام سويسرا حيث يتحول تشجيع الجماهير إلى مصدر إضافي للطاقة والحماس.

تؤكد التقارير أن كرة القدم بالنسبة للأرجنتينيين تتجاوز حدود الرياضة إذ تمثل جزءا من الهوية الوطنية وهو ما ينعكس على الروح القتالية التي يظهرها اللاعبون في أصعب اللحظات.

اختبار تاريخي لتوخيل وإنجلترا

تحمل مواجهة إنجلترا والأرجنتين دائماً أبعاداً تتجاوز المستطيل الأخضر بالنظر إلى تاريخ المواجهات بين المنتخبين وما رافقها من أحداث شهيرة في بطولات كأس العالم.

سيكون على المنتخب الإنجليزي مجاراة منافسه من حيث الحماس والالتزام ولكن دون فقدان الانضباط لأن أي حالة طرد قد تعيد إلى الأذهان سيناريو مونديال عام 1998 عندما ودعت إنجلترا البطولة أمام الأرجنتين بعد النقص العددي. في المقابل قد تحاول إنجلترا استغلال اندفاع بعض لاعبي الأرجنتين وعلى رأسهم كريستيان روميرو لدفعهم إلى ارتكاب أخطاء انفعالية قد تغير مجريات اللقاء. ورغم أن الأرجنتين أثبتت حتى الآن قدرتها على النجاة في أصعب المواقف فإن مواجهاتها أمام مصر والرأس الأخضر وسويسرا أظهرت أنها ليست فريقا بلا نقاط ضعف مما يمنح توماس توخيل فرصة لوضع خطة قد توقف مسيرة حامل اللقب وتمنع ميسي من الاقتراب خطوة جديدة نحو إنجاز تاريخي.