لم تتوقف أصداء كأس العالم 2026 عند حدود المباريات والنتائج، بل امتدت إلى الشوارع والساحات في عدد من الدول، حيث تحولت عودة المنتخبات إلى أوطانها إلى مشاهد احتفالية استثنائية تعكس التأثير الكبير الذي تركته البطولة في نفوس الجماهير، حتى بالنسبة للمنتخبات التي لم تحقق اللقب.

في مصر، كان المشهد مميزًا حيث استقبلت الجماهير بعثة المنتخب الوطني بحفاوة كبيرة عقب العودة من الولايات المتحدة، رغم انتهاء المشوار عند دور الـ16.

كتب الفراعنة صفحة جديدة في تاريخ مشاركاتهم بالمونديال، بتجاوزهم دور المجموعات للمرة الأولى وبلوغهم ثمن النهائي، وهو أفضل إنجاز لكرة القدم المصرية في تاريخ كأس العالم.

لم يكن الإنجاز مرتبطًا فقط بالنتيجة التاريخية، بل بالأداء المتميز الذي قدمه المنتخب، خاصة في مواجهة الأرجنتين حين اقترب من إقصاء حامل اللقب بعد أن تقدم بهدفين، قبل أن تنتهي المباراة بخسارة درامية بنتيجة 3-2. هذا الأداء جعل الجماهير تعتقد أن المنتخب كان قادرًا على الذهاب أبعد من ذلك.

استمرت الاحتفالات داخل مصر بعد عودة المنتخب، حيث استضاف استاد القاهرة الدولي احتفالية جماهيرية كبرى بعنوان “100 مليون شكرًا” أحياها الفنان تامر حسني تكريمًا لما قدمه اللاعبون والجهاز الفني خلال البطولة، وسط حضور جماهيري كبير.

كما شهدت مدينة العلمين الجديدة استقبالًا شعبيًا واسعًا لبعثة المنتخب، حيث احتشد الآلاف لتحية اللاعبين ورفع الأعلام وترديد الهتافات، مما عكس حجم الفخر الشعبي بما حققه المنتخب الوطني.

وعلى الجانب الآخر، عاش منتخب النرويج واحدة من أكبر لحظات الاحتفال في تاريخه بعد عودته إلى بلاده وسط استقبال جماهيري غير مسبوق عقب بلوغه ربع النهائي للمرة الأولى في تاريخ مشاركاته بالمونديال.

تجمع أكثر من 90 ألف مشجع أمام القصر الملكي في العاصمة أوسلو لاستقبال اللاعبين والجهاز الفني، قبل أن يشارك المنتخب في موكب احتفالي حمل اسم “صف الفايكنج” بحضور ولي العهد الأمير هاكون الذي حرص على مشاركة الجماهير الاحتفاء بالإنجاز.

جاء هذا الاستقبال تقديرًا لما قدمه المنتخب النرويجي في البطولة بعد غياب عن كأس العالم دام 28 عامًا ونجاحه في تحقيق مفاجأة بإقصاء منتخب البرازيل قبل أن يودع المنافسات من الدور ربع النهائي.

أما في إنجلترا، فقد استمرت الاحتفالات بعد تأهل “الأسود الثلاثة” إلى نصف النهائي، وهو إنجاز أعاد المنتخب إلى دائرة المنافسة على اللقب العالمي بينما تعيش الجماهير حالة من الترقب والأمل لمواصلة المشوار نحو المباراة النهائية.

بينما صنع الفراعنة التاريخ وأعاد الفايكنج كتابة تاريخ الكرة النرويجية وأسود الثلاثة يسعون وراء المجد، أثبتت كأس العالم 2026 أن الإنجاز لا يُقاس دائمًا بالكأس بل بما يتركه من أثر في قلوب الجماهير. وهذا ما تجلى بوضوح خلال الاحتفالات التي اجتاحت الشوارع بعد البطولة.