تأهلت منتخبات فرنسا والأرجنتين وإسبانيا وإنجلترا، التي تتصدر المراكز الأربعة الأولى في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، إلى الدور نصف النهائي من بطولة كأس العالم 2026. ومع ذلك، تظل العديد من الدول ذات الكثافة السكانية العالية خارج المنافسة.

ومع احتمالية زيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم إلى 64 فريقاً، قد تُتاح الفرصة لدول كبيرة أخرى لتحقيق حلمها بالمشاركة في النسخ المستقبلية من المونديال.

تعتبر الهند والصين أكبر دولتين من حيث عدد السكان، حيث يبلغ مجموع سكانهما 2.89 مليار نسمة، ومع ذلك، يغيب منتخباهما عن كأس العالم بشكل ملحوظ رغم شغف الكثيرين هناك بكرة القدم. النسخة الحالية تضم 48 منتخباً وتُقام في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

تضم البطولة الحالية المنتخبات الأربعة الأعلى تصنيفاً في الدور قبل النهائي، حيث تواجه فرنسا إسبانيا اليوم الثلاثاء، بينما يلتقي الأرجنتين مع إنجلترا غداً الأربعاء.

تأهلت الصين إلى كأس العالم مرة واحدة فقط، وذلك خلال نسخة عام 2002 بكوريا الجنوبية واليابان، وودعت البطولة مبكراً بعد خسارتها جميع مبارياتها دون تسجيل أي أهداف.

رغم استثمار مبالغ ضخمة في تطوير كرة القدم، لم تحقق الدوري الصيني أي تقدم ملحوظ. أما الهند، المهتمة برياضتي الكريكيت والهوكي، فلم تتأهل نهائياً لكأس العالم للرجال.

لا تعكس الكثافة السكانية بالضرورة النجاح الكروي، لكن جياني إنفانتينو، رئيس «فيفا»، منح الهند والصين بعض الأمل بالتأهل لنسختي 2030 أو 2034. وأكد على ضرورة زيادة عدد الفرق إلى 64 منتخباً.

صرح إنفانتينو لموقع «بلو سبورت» السويسري يوم السبت الماضي قائلاً: «يجب أن يُسمح للعالم أجمع أن يحلم بكأس العالم، وليس فقط أوروبا وأميركا الجنوبية».

تم توسيع بطولة كأس العالم مؤخراً لتشمل 48 فريقاً في هذه النسخة. وقد أسهم وصول منتخب الرأس الأخضر إلى الأدوار الإقصائية وتهديده للمنتخب الأرجنتيني حامل اللقب، بالإضافة إلى الأداء اللافت لمنتخب الكونغو الديمقراطية في مشاركته الثانية فقط بالمونديال، في تفنيد الادعاءات بأن هذه المنتخبات الإضافية ليست قادرة على المنافسة.

باستثناء الولايات المتحدة والبرازيل، فإن ثماني من بين أكبر عشر دول اكتظاظاً بالسكان ليست مشاركة في كأس العالم حالياً ولكن قد تنضم إليها قريباً.

في الهند، التي تُعتبر الأكثر اكتظاظاً بالسكان عالمياً، تُعد رياضة الكريكيت هي الأكثر شعبية بلا منازع. حيث تستحوذ نجاحات المنتخب الوطني ودوري الكريكيت الهندي الممتاز على اهتمام وموارد كبيرة مما يؤثر سلباً على كرة القدم.

تشمل الأسباب الأخرى لقلة نجاح كرة القدم رغم شعبيتها ضعف البنية التحتية وعدم كفاية تنمية المواهب والمناخ القاسي. تسعى الهند منذ انطلاق الدوري الممتاز عام 2014 لتطوير كرة القدم بشكل احترافي بدعم من استثمارات قطاع الأعمال والترفيه.

لكن الطريق نحو كأس العالم لا يزال طويلاً بالنسبة للهند؛ فقد خرج المنتخب من الدور التمهيدي الثاني للتصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم عام 2026 بعد احتلاله المركز الثالث في مجموعته خلف منتخبي قطر والكويت.

من جهة أخرى، فشلت الصين مجدداً في التأهل لكأس العالم حيث يحتل منتخبها حالياً المركز 91 في تصنيف «فيفا». الرئيس شي جينبينغ هو أيضاً من عشاق كرة القدم وقد وضع هدف جعل بلاده رائدة في هذه الرياضة. لكن كرة القدم الصينية لم تتصدر العناوين إلا بسبب قضايا التلاعب والفساد.

يرى المراقبون أن المشكلة هيكلية؛ إذ لا تستطيع الأندية والبطولات التطور بشكل مستقل بسبب العقبات البيروقراطية التي فرضها الحزب الشيوعي على مدى عقود. مع ذلك يبقى الأمل قائماً بفضل أداء منتخب الصين للسيدات الذي يحتل المركز الـ16 عالمياً.

إندونيسيا تعد أكبر أرخبيل بالعالم (عدد سكانها حوالي 280 مليون نسمة) وتعتبر كرة القدم الرياضة الأكثر شعبية فيها. لكن مشاركتها الوحيدة بكأس العالم كانت عام 1938 تحت اسم جزر الهند الشرقية الهولندية. وقد تأثرت البلاد بالاضطرابات السياسية وسوء الإدارة مما أدى لتراجع مستوى اللعبة بها.

في باكستان (عدد سكان يتجاوز 255 مليون نسمة)، تحظى كرة القدم بشعبية كبيرة رغم أن البنية التحتية مهيأة لرياضة الكريكيت. تبذل الدولة جهودًا لإنشاء دوري احترافي لكرة القدم على الرغم من النزاعات ونقص التمويل والملاعب الجيدة التي تعيق عملية التنمية. لم يسبق لباكستان أن شاركت في كأس العالم لكنها ممثلة حالياً بصناعة الكرة الرسمية للبطولة الحالية بالتعاون مع شركة «أديداس» الألمانية.

نيجيريا تُعتبر واحدة من أبرز الدول الأفريقية لكرة القدم رغم عدم تأهلها لكأس العالم 2026. توجد أكاديميات تغذي آمال الشباب بمستقبل احترافي ولكن بعد إخفاق المنتخب مجدداً تم توجيه انتقادات لإهمال تنمية المواهب.

بنغلاديش أيضاً تعد ثامن أكبر دولة بالعالم (عدد سكان حوالي 180 مليون نسمة) لكنها لم تتأهل لكأس العالم للرجال مطلقاً. ورغم ذلك يظهر حب الشعب لكرة القدم بوضوح خلال تشجيعهم للأرجنتين وميسي.

إثيوبيا (عدد سكان حوالي 139 مليون نسمة) تعاني كذلك من صعوبات كروية وهي تحتل المركز الـ143 عالمياً بتصنيف «فيفا». النزاعات المسلحة وسوء الوضع الأمني وقلة الملاعب تعيق التقدم مما دفع المنتخب الوطني للعب خارج البلاد لعدم استيفاء الملاعب للمعايير الدولية.

روسيا التي اعتادت التأهل للبطولات لم تشارك في النسخة الحالية بعد قرار استبعاد المنتخبات الروسية بسبب الهجوم على أوكرانيا عام 2022. ومع ذلك قد تعود قريبًا إذا قررت الهيئات الرياضية رفع الحظر عنها كما فعلت اللجنة الأولمبية الدولية.