Published On 19/7/2026.
شهدت أسعار تذاكر المباراة النهائية لكأس العالم 2026 ارتفاعًا غير مسبوق، حيث تجاوزت قيمة بعض التذاكر المعروضة على منصة إعادة البيع الرسمية التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) حاجز 2.3 مليون دولار، وذلك قبل أقل من 24 ساعة على المواجهة المرتقبة بين الأرجنتين وإسبانيا في ملعب نيويورك – نيوجيرسي، مما يجعلها واحدة من أغلى الأحداث الرياضية التي تُقام على الأراضي الأمريكية.
فيما نفدت جميع التذاكر من منصة البيع الرسمية لفيفا، استمرت منصة إعادة البيع في عرض عدد محدود من المقاعد بأسعار تراوحت بين أقل من 10 آلاف دولار وصولاً إلى 2.3 مليون دولار للتذكرة الواحدة. ويعكس هذا الطلب الهائل رغبة الجماهير في حضور المباراة، خاصة مع احتمال أن يكون هذا هو الظهور الأخير لليونيل ميسي في كأس العالم، إلى جانب النجم الإسباني الصاعد لامين جمال.
كانت التذاكر قد طُرحت في البداية بأسعار تبدأ من 575 دولارًا لمباريات دور المجموعات، وهو أكثر من ضعف أعلى سعر لتذاكر الدور ذاته في مونديال قطر 2022. وقد اعتمدت فيفا لأول مرة نظام التسعير الديناميكي (Dynamic Pricing) الذي يغير الأسعار وفقًا لحجم الطلب، مما أدى إلى ارتفاعها بشكل كبير مع تقدم البطولة.
على الرغم من المخاوف التي سبقت انطلاق المنافسات بشأن ارتفاع الأسعار وقيود التأشيرات وبعض الاضطرابات في الولايات المتحدة، جاء الإقبال الجماهيري مخالفًا لكل التوقعات.
فقد أظهرت بيانات الحضور أن أكثر من نصف مباريات دور المجموعات البالغ عددها 72 مباراة أُقيمت أمام مدرجات ممتلئة بالكامل، فيما امتلأت نحو 99.7% من المقاعد المتاحة خلال المرحلة الأولى من البطولة.
ويرى سكوت فريدمان، الخبير في سوق التذاكر، أن “فيفا” نجح في تقدير حجم الطلب بدقة، مشيرًا إلى أن الجماهير كانت مستعدة لدفع أسعار وصفها بـ”الخيالية” لحضور مختلف مباريات البطولة وليس المباراة النهائية فقط.
وأضاف فريدمان أنه كان هناك توقعات بتراجع الإقبال بسبب الظروف السياسية وقضايا الهجرة في الولايات المتحدة، لكن شعبية كأس العالم العالمية كانت كفيلة بتجاوز كل تلك المخاوف.
كما أوضح فريدمان أن توفر دفعات جديدة من التذاكر قبل النهائي لا يعني ضعف الإقبال بل يعود إلى ما يُعرف بسياسة “الطرح التدريجي للتذاكر”، وهي آلية تعتمدها الجهات المنظمة في الأحداث الكبرى عبر حجب جزء من المقاعد ثم طرحها لاحقًا لتحفيز الطلب وتعزيز الإحساس بندرة التذاكر.
في المقابل، أثار نظام التسعير الديناميكي جدلاً واسعاً بسبب غياب الشفافية حول آلية تحديد الأسعار.
وقال آدم إلماختوب، أستاذ الهندسة الصناعية بجامعة كولومبيا، إن الجمهور أصبح معتادًا على التسعير المتغير في قطاعات مثل الطيران والتجارة الإلكترونية، لكن تطبيقه في حدث عالمي بحجم كأس العالم يتطلب قدراً أكبر من الوضوح حتى يحظى بقبول أوسع.
ودفعت الانتقادات فيفا إلى طرح عدد محدود من التذاكر منخفضة السعر استجابةً لضغوط سياسية ومطالبات محلية بإتاحة الفرصة للجماهير العادية لحضور المباريات. ومع ذلك لم يغيّر ذلك كثيرًا من الصورة العامة لأسعار البطولة.
كما أسهم المستوى الفني المرتفع للبطولة في زيادة الطلب بعد وصول المنتخبات الأربعة الأولى في التصنيف العالمي إلى الدور نصف النهائي لأول مرة منذ اعتماد التصنيف الدولي. بالإضافة إلى الحضور التاريخي لميسي في نهائي جديد مما رفع القيمة الجماهيرية والتجارية للمباراة الختامية.
وساعدت القوانين الأمريكية المرنة الخاصة بإعادة بيع التذاكر على ارتفاع الأسعار بشكل أكبر إذ تسمح للبائعين بتحديد الأسعار بحرية على عكس دول مثل المكسيك التي تحظر بيع التذاكر بأكثر من سعر شرائها الأصلي.
ورغم انخفاض متوسط أسعار التذاكر على بعض منصات إعادة البيع مع اقتراب موعد المباراة فقد بلغ متوسط سعر التذكرة على منصة “سيت غيك” (SeatGeek) أكثر من 11 ألف دولار ليصبح نهائي كأس العالم الأغلى تاريخيًا على المنصة متجاوزًا حتى نهائي “سوبر بول” (Super Bowl) عام 2024 بنسبة 8%.
وفي المقابل انتقدت منظمات حقوقية وجماعات تمثل روابط المشجعين ما وصفته بتحول البطولة إلى حدث مخصص للأثرياء معتبرة أن ارتفاع الأسعار وصعوبة الحصول على التأشيرات حرمت أعدادًا كبيرة من الجماهير من حضور البطولة رغم تأكيدات فيفا السابقة بأنها ستكون النسخة الأكثر شمولاً في تاريخ كأس العالم.

