Published On 20/7/2026.
|.
آخر تحديث: 08:15 (توقيت مكة).
أسدل الستار على مونديال 2026 بتتويج إسبانيا، لكن البطولة لم تقتصر على الإثارة داخل المستطيل الأخضر، بل شهدت مجموعة من الأحداث الطريفة والجدلية، بدءًا من احتفالات جماهيرية فريدة وصولًا إلى مواقف إنسانية وسياسية تركت أثرها في الأذهان.
الكرة التي حيرت الجميع.
في مباراة ربع النهائي بين إنجلترا والنرويج، حدث مشهد مثير للجدل خلال الوقت بدل الضائع للشوط الأول. بعد تشتيت من الحارس النرويجي أوريان نيلاند، ارتفعت الكرة في الهواء قبل أن تغير مسارها بشكل مفاجئ وتسقط أمام لاعب الوسط الإنجليزي إليوت أندرسون، الذي مررها بدوره إلى أنتوني غوردون، الذي هيأها لجود بيلينغهام ليسجل هدف التعادل.
احتج لاعبو المنتخب النرويجي على الحكم الفرنسي كليمان توربان، معتبرين أن الكرة اصطدمت بالكابل الهوائي الذي يحمل الكاميرا المتحركة فوق الملعب، مما يستوجب إيقاف اللعب وفق لوائح الفيفا. لكن الحكم احتسب الهدف، وأوضح الفيفا لاحقًا أن المستشعر الموجود داخل الكرة لم يسجل أي إشارة تدل على حدوث تماس مع الكابل. وقد أثارت هذه التكنولوجيا جدلاً سابقًا عندما حرمت كرواتيا من هدف خلال خسارتها أمام البرتغال في دور الـ32.
ورغم التفسير الرسمي، تمسك مدرب النرويج ستاله سولباكن بروايته قائلاً: “الكرة سقطت مباشرة أمام مقاعد البدلاء، وهذا ما حدث بالفعل”.
الفايكينغ وجيش الترتان.
في مشهد لافت، تحولت مدرجات المنتخب النرويجي إلى لوحة حمراء متحركة عندما بدأ المشجعون بتنفيذ احتفال جماعي مستوحى من حركة مجدّفي سفن الفايكينغ وسط إيقاع الطبول والهتافات. وسرعان ما انتشرت هذه الاحتفالية خارج الملاعب ووصل صداها إلى شوارع المدن المضيفة وحتى ساحة تايمز سكوير في نيويورك.
وقال سولباكن إن هذا التقليد “يرمز إلى الوحدة والاحتفال المشترك في المدن الصغيرة والكبيرة في النرويج”، ويعكس شعور الجميع بأنهم يعيشون صيفاً استثنائياً كمشجعين.
أما “جيش الترتان” الإسكتلندي، الذي غاب منتخب بلاده عن كأس العالم لمدة 28 عاماً، فقد اختار تعويض الانتظار الطويل باحتفالات صاخبة في شوارع وحانات بوسطن. ففي 14 يونيو/حزيران، سار أكثر من خمسة آلاف مشجع نحو ملعب فنواي بارك احتفالاً بالفوز على هايتي 1-0 في المباراة الافتتاحية.
وصرح رئيس النادي سام كينيدي بأن الأعلام والملابس الإسكتلندية صنعت “أجواء لا مثيل لها في الرياضة الأمريكية” رغم أن الانتصار لم يكن كافياً لبلوغ دور الـ32.
شرطي يعتدي على الفراعنة.
شهد مونديال 2026 أيضًا موقفًا غير متوقع داخل فندق المنتخب المصري في دالاس. ففي 2 يوليو/تموز، دخل أحد عناصر الشرطة الأمريكية في نقاش حاد مع أفراد بعثة “الفراعنة” بعدما قرر إخلاء مدخل الفندق ودفع عدد من أعضاء المنتخب بينهم مدير المنتخب إبراهيم حسن الذي اعترض على تصرفه. وتطور الموقف للحظات بعدما أمسك الشرطي بأصفاده قبل أن تهدأ الأمور سريعًا. وقدمت شرطة دالاس اعتذارها للبعثة المصرية التي قبلته.
فوزينيا.. من دموع الغياب إلى فرحة المدرجات.
كتب حارس مرمى الرأس الأخضر فوزينيا البالغ 40 عامًا واحدة من أكثر القصص الإنسانية تأثيرًا في البطولة بفضل مستواه وتصدياته خصوصًا أمام الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي في دور الـ32. لكن الحارس المخضرم عاش لحظة مؤثرة خلال دور المجموعات عندما ذرف الدموع بعد حفاظه على نظافة شباكه أمام إسبانيا لأن والدته لم تتمكن من السفر إلى الولايات المتحدة بسبب عدم قدرتها على توفير تكاليف الحصول على التأشيرة في الوقت المناسب.
وفي النهاية نجحت والدته في الوصول إلى المدرجات لمتابعة إنجازات ابنها أمام أوروغواي (2-2) والسعودية (0-0) ثم الأرجنتين (2-3 بعد التمديد).
شجار غير متوقع بين صحافيين.
حتى المؤتمرات الصحفية لم تسلم من المشاهد الغريبة بعدما اندلع خلاف بين صحافيين مغاربة عشية مواجهة منتخب بلادهم أمام فرنسا في ربع النهائي. وخلال المؤتمر صرخ أحد الصحافيين: “لماذا ضربتني؟ لقد ضربني!” قبل أن يرد عليه زميله: “لأنك رفعت يدك مرتين أمام الكاميرا”. ووقع الموقف أمام لاعب وسط المنتخب المغربي ومهاجم ريال مدريد الإسباني إبراهيم دياز الذي بدا مرتبكاً لدرجة أنه فقد تركيزه عن السؤال الموجه إليه. وتدخل مدرب المغرب محمد وهبي مازحًا: “لنفعل كما في المدرسة نفصل بينكما لبعض الوقت” قبل أن يعود المؤتمر إلى مساره الطبيعي.
إصابة بسبب الاحتفال.
تعرض لاعب وسط إنجلترا جوردان هندرسون لإصابة غير متوقعة بعد احتفاله مع الجماهير عقب الفوز على المكسيك 3-2 والتي ضمنت لمنتخب “الأسود الثلاثة” التأهل إلى ربع النهائي. وأثناء محاولته العودة إلى أرض الملعب سقط هندرسون خلال تجاوزه لوحة إعلانية مما أدى إلى كسر ذراعه اليسرى وغيابه عن بقية مشوار البطولة. ولم يخلُ الأمر من الدعابة داخل غرفة الملابس بعدما حاول المدافع جون ستونز خداع المدرب توماس توخل بإيهامه بأنه تعرض لإصابة في الكتف.
كرة القدم والسياسة.
بقيت كأس العالم 2026 بعيدة نسبيًا عن الجدل السياسي حتى وجد المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون نفسه محاطًا بعاصفة أثارت الكثير من النقاش. وكان اللاعب قد طُرد خلال مباراة منتخب بلاده أمام البوسنة والهرسك في دور الـ32 مما يعني غيابه عن المباراة التالية. لكن الفيفا قرر تعليق العقوبة وهو القرار الذي أثار انتقادات واسعة خصوصًا بعد ورود تقارير عن تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في القضية. ورغم هذا الجدل خرج المنتخب الأمريكي من البطولة بخسارة قاسية أمام بلجيكا 1-4 في دور الـ16 بينما لم يتمكن بالوغون من ترك بصمة واضحة في اللقاء. واعترف اللاعب البالغ 25 عامًا لاحقًا بأن القضية فرضت ضغوطاً إضافية على المنتخب خلال مشواره.

