وجهت وكالة ناسا دعوة رسمية للهند للمشاركة في جهودها لبناء قاعدة دائمة بالقرب من القطب الجنوبي للقمر، مما يُضيف بُعدًا جديدًا للتعاون في مجال الفضاء السحيق بين الولايات المتحدة والهند. وُجهت الدعوة الأسبوع الماضي في مقر وكالة الفضاء الهندية (ISRO) في بنغالورو، خلال الاجتماع التاسع للفريق العامل المشترك بين الولايات المتحدة والهند في مجال الفضاء المدني.
وفقًا لما ذكره موقع “space”، تأسس هذا الفريق عام 2005 كآلية للتعاون الثنائي في مجال الفضاء، ولمعالجة التحديات والسعي لتحقيق أهداف مشتركة في رحلات الفضاء.
إلى جانب دعوة قاعدة القمر، اتفق الجانبان أيضًا على تعزيز المناقشات حول التعاون في مجال تبادل البيانات العلمية المفتوحة بموجب الاتفاقيات. تُعرف هذه الاتفاقيات باسم “اتفاقيات أرتميس”، وهي إطار دبلوماسي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، يحدد مبادئ استكشاف القمر وما وراءه بشكل آمن ومسؤول. انضمت الهند إلى هذه الاتفاقيات كدولة موقعة رقم 27 في عام 2023، لتنضم بذلك إلى تحالف يضم الآن 70 دولة.
لم تُقدم البيانات الرسمية تفاصيل كافية حول ما ستتضمنه مشاركة الهند في برنامج قاعدة القمر عمليًا. ومع ذلك، جمع الاجتماع كبار مسؤولي الفضاء من كلا البلدين، بمن فيهم في نارايانان، رئيس منظمة أبحاث الفضاء الهندية (ISRO) ووزير الفضاء الهندي، وسيرجيو غور، سفير الولايات المتحدة لدى الهند، الذي ألقى كلمة في الجلسة الافتتاحية.
خطط ناسا والتعاون مع الهند لاستكشاف القمر
تخطط ناسا خلال العقد المقبل عبر برنامج أرتميس لبناء قاعدة أشبه بمدينة بالقرب من القطب الجنوبي للقمر، وهي منطقة ذات أهمية خاصة نظرًا لوجود فوهات مظللة بشكل دائم يُعتقد أنها تحتوي على رواسب كبيرة من جليد الماء.
تشمل تفاصيل التصميم المعماري المخطط له التي نشرتها ناسا مساكن على قمم التلال للاستفادة من ضوء الشمس وأنظمة طاقة نووية تقع على مسافة أبعد للتخفيف من مخاطر الإشعاع.
كما تخطط وكالة الفضاء لاستخدام روبوتات صغيرة قادرة على القفز بدءًا من عام 2028 لاستكشاف منطقة القطب الجنوبي تمهيدًا لبناء القاعدة القمرية.
يُعد هذا الجهد لجمع المعلومات وتأمين الوصول إلى سطح القمر المرحلة الأولى من ثلاث مراحل مخططة. حيث تهدف المرحلة الثانية من عام 2029 إلى عام 2032 إلى إرساء القدرة التشغيلية الأولية للقاعدة.
أما المرحلة الثالثة التي تبدأ من عام 2032 فصاعدًا فتهدف إلى تحقيق وجود شبه دائم للطاقم على سطح القمر وفقًا لما ذكرته وكالة ناسا خلال تحديثها في مايو.
لإعطاء الأولوية للبنية التحتية الداعمة للعمليات المستدامة على سطح القمر وزيادة وتيرة الإطلاق ومواكبة طموحات الصين القمرية، أوقفت ناسا في وقت سابق من هذا العام تطوير محطة الفضاء “جيتواي” التي طال انتظارها.
فيما يتعلق بالهند، تأتي دعوتها للانضمام إلى برنامج قاعدة القمر التابع لناسا في وقت تسعى فيه البلاد لوضع خارطة طريق طموحة لاستكشاف القمر ورحلات الفضاء المأهولة. تشمل خططها للعقد المقبل (2040) تطوير قاعدة قمرية وإنشاء محطة فضائية في مدار قمري وإرسال رواد فضاء هنود إلى القمر بهدف أوسع يتمثل في بناء وجود بشري طويل الأمد خارج كوكب الأرض.

