أكدت الدكتورة منار غانم، نائب مدير المركز الإعلامي بالهيئة العامة للأرصاد الجوية التابعة لوزارة الطيران المدني، أن الهيئة تلعب دورًا محوريًا يتجاوز مجرد التنبؤ اليومي بحالة الطقس. إذ تمثل حائط الصد لحماية الأرواح والممتلكات من خلال إصدار التحذيرات المبكرة والنشرات الجوية، جنبًا إلى جنب مع تقديم التوعية المجتمعية المستمرة.
وقالت غانم في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط، إن خدمات الهيئة لا تقتصر على الأفراد فقط، بل تمتد لتكون شريكًا استراتيجيًا لقطاعات اقتصادية كبرى، مثل قطاع الزراعة. حيث تقدم تنبؤات فصلية تساعد المزارعين على التكيف مع التغيرات المناخية، وتحديد المواعيد المثلى لزراعة المحاصيل، وتوفير إرشادات حول مواعيد الري ونوعية الأسمدة المناسبة خلال الموجات الحارة.
وفيما يتعلق بقطاع الطيران المدني، أفادت غانم بأن الهيئة توفر تقارير الطقس الحيوية لمسارات الرحلات الجوية ورصد الحالة الجوية داخل المطارات لضمان سلامة الإقلاع والهبوط.
أما بالنسبة لقطاع الصيد والملاحة البحرية، فقالت غانم: “إن الهيئة تصدر نشرات دورية تفصيلية عن حالة البحرين (الأحمر والمتوسط)، تشمل ارتفاع الأمواج وسرعة الرياح لضمان سلامة حركة الملاحة والصيادين في الأيام المختلفة.”.
وردا على سؤال حول الآلية التي تتبعها الهيئة لمكافحة الشائعات عن حالة الطقس عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أكدت غانم أن الصفحة الرسمية الموثقة للهيئة على موقع (فيسبوك) والتي تضم أكثر من 2.5 مليون متابع تعتبر المرجع الأول للمواطنين ووسائل الإعلام للحصول على المعلومات الدقيقة.
وأشارت إلى أنه تزامنًا مع الجهود الإعلامية لتكذيب الأخبار المغلوطة، يدعم القانون الصادر منذ عامين جهود الهيئة عبر تجريم نشر الشائعات المتعلقة بالطقس التي قد تثير الهلع والبلبلة في الشارع. مما يضمن انضباط المشهد المعلوماتي والاعتماد الكامل على المتحدثين الرسميين للهيئة.
وفيما يتعلق بملامح الطقس خلال الأيام القادمة، أجابت نائب مدير المركز الإعلامي بأن المحافظات الساحلية تعتبر الأكثر عرضة للتقلبات الجوية وارتفاع منسوب سطح البحر الناتج عن الظواهر المناخية. مشيرة إلى أن كافة المحافظات باتت تحت تأثير الغلاف الجوي الواحد وعرضة للتغيرات المناخية العالمية.
كما توقعت غانم أن تشهد البلاد خلال الأيام القادمة طقسا صيفيا مستقرا مع ارتفاع طفيف في درجات الحرارة لتتراوح العظمى في القاهرة الكبرى ما بين 36 و37 درجة مئوية نهارًا بينما تتراوح الصغرى ما بين 24 إلى 26 درجة مئوية ليلاً.
ولفتت إلى أن البلاد ستتأثر بمنخفض الهند الموسمي الذي سيؤدي بدوره إلى تدفق كتل هوائية رطبة محملة ببخار الماء من البحر المتوسط؛ مما يرفع نسب الرطوبة ويزيد من الشعور بالحرارة بمعدل يتراوح بين 2 إلى 4 درجات مئوية إضافية عن درجات الحرارة المقاسة. ليصبح الطقس حارا رطبا إلى شديد الحرارة نهارًا بينما تنشط الرياح نسبياً خلال فترات المساء وساعات الليل مما يساعد على تلطيف الأجواء وتبديد الرطوبة.
وأوضحت أنه من المتوقع أيضًا مع بداية الأسبوع القادم أن يتقدم الفاصل المداري شمال السودان؛ وهو ما قد يجلب فرصاً لسقوط أمطار خفيفة في بعض المناطق جنوب البلاد.
وقدمت غانم عددًا من النصائح للمواطنين لمواجهة هذه الأجواء الصيفية منها تجنب أشعة الشمس المباشرة خاصة في ساعات الذروة، والإكثار من شرب المياه والسوائل الرطبة على مدار اليوم لتعويض ما يفقده الجسم، ارتداء ملابس قطنية وفضفاضة وبألوان فاتحة لتعكس الحرارة، والتواجد في أماكن متجددة الهواء للتقليل من الإحساس بنسب الرطوبة المرتفعة.
كما نصحت المواطنين بمتابعة النشرات الجوية اليومية الصادرة رسميًا عن الهيئة لتجنب أي مفاجآت جوية.
وردًا على سؤال حول الدور الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي في تحسين جودة التحذيرات الجوية المبكرة، أجابت غانم بأن الذكاء الاصطناعي يستطيع معالجة كميات ضخمة من البيانات التاريخية والحالية في ثوانٍ؛ مما يرفع الدقة بشكل غير مسبوق في التنبؤات قصيرة المدى مثل مسار عاصفة رعدية مفاجئة أو سيول خاطفة.
وفيما يتعلق بمنظومة الإنذار المبكر، قالت غانم: “إن هذه المنظومة ليست مجرد توقع للطقس بل هي حلقة متكاملة تبدأ بالرصد وتنتهي بإنقاذ الأرواح.” وأكدت أن تطوير هذه المنظومة يتطلب زيادة محطات الرصد الأرضية لأنه كلما زادت المحطات زادت البيانات المغذية للنماذج؛ فالنموذج الرياضي يكون أعمى بدون بيانات حقيقية دقيقة ومستمرة تُصحح افتراضاته أولاً بأول.
ونوهت بأن رادارات الطقس تعتبر الأداة السحرية لرصد خلايا المطر الشديدة وحبات البرد والعواصف الرعدية في وقت حدوثها الفعلي؛ مما يمنح متخذي القرار دقائق أو ساعات ذهبية للتحذير.
وأشارت إلى أن الغلاف الجوي لا يعترف بالحدود السياسية للدول؛ قائلة: “لكي تنجح النماذج العالمية في التنبؤ يجب أن تكون البيانات القادمة من مصر أو أوروبا أو أفريقيا مصاغة بنفس الطريقة وفق المعايير العالمية.”.
واختتمت غانم تصريحاتها بالتأكيد على أن التطور التكنولوجي في هذا المجال ليس رفاهية بل ضرورة حتمية. مشددة على أن الاستثمار في زيادة رادارات الطقس وتوسيع شبكة المحطات وتدريب الكوادر على دمج الذكاء الاصطناعي مع النماذج العددية هو السبيل الوحيد لبناء مجتمعات مرنة قادرة على مواجهة الظواهر الجوية الجامحة الناتجة عن التغيرات المناخية.

