رغم أن فكرة “خفض سطوع الشمس” تبدو أقرب إلى أفلام الخيال العلمي، فإن دراسة علمية حديثة أعادت طرحها باعتبارها خيارًا يستحق البحث. وقد نُشرت الدراسة في دورية Science Advances، حيث اقترح باحثون من معهد سكريبس لعلوم المحيطات بجامعة كاليفورنيا في سان دييجو استخدام تقنية تُعرف بتفتيح السحب البحرية للتقليل من آثار ظاهرة النينيو، التي يُتوقع أن تكون من أقوى الظواهر المناخية خلال العقود الأخيرة.

تأتي هذه الفكرة في ظل المخاوف من أن تؤدي ظاهرة النينيو إلى زيادة موجات الحر والفيضانات وحرائق الغابات في مناطق مختلفة من العالم، مما دفع العلماء إلى البحث عن حلول مؤقتة يمكنها الحد من هذه التأثيرات دون اللجوء إلى تدخلات مناخية واسعة النطاق.

كيف تعمل تقنية تفتيح السحب البحرية؟

لاختبار الفكرة، لم يُجر الباحثون تجربة مباشرة، بل اعتمدوا على ما وصفوه بـ”التجربة الطبيعية” التي حدثت خلال حرائق الغابات الأسترالية في موسمي 2019 و2020. خلال تلك الفترة، أدت كميات هائلة من الدخان والجسيمات الدقيقة إلى تغيير خصائص السحب فوق المحيط الهادئ، مما ساهم لاحقًا في تعزيز ظروف مشابهة لظاهرة “لا نينيا” ذات التأثير المبرد.

نتائج واعدة… لكن بحذر

أظهرت نماذج المحاكاة المناخية أن تطبيق تقنية تفتيح السحب البحرية في الوقت المناسب قد يزيد من تأثيرات التبريد المرتبطة بظاهرة لا نينيا بنسبة تصل إلى 40%، خاصة إذا بدأ تنفيذها مبكرًا قبل وصول النينيو إلى ذروته.

ومع ذلك، شدد الباحثون على أن هذه التقنية ليست حلًا دائمًا لمشكلة تغير المناخ، وإنما تدخل مؤقت يمكن استخدامه في حالات استثنائية للتخفيف من الظواهر المناخية الحادة. كما حذروا من أن الاعتماد على النماذج المناخية وحدها لا يكفي، إذ لا تزال هناك حالة من عدم اليقين بشأن الآثار الجانبية المحتملة، مثل تغير أنماط الطقس في بعض المناطق أو حدوث تأثيرات مناخية غير متوقعة.

يرى الباحثون أن الدراسة تمثل خطوة مهمة لفهم إمكانات الهندسة المناخية، لكنها لا تغني عن الحلول الأساسية المتمثلة في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة والحد من مسببات تغير المناخ على المدى الطويل.