أظهرت دراسة عالمية أن تغير المناخ يتسبب في تحولات واسعة في نطاقات انتشار الفراشات حول العالم. أجرى علماء من جامعة موناش في أستراليا، والمركز الألماني لأبحاث التنوع البيولوجي المتكامل، وجامعة يينا، ومركز هيلمهولتز للأبحاث البيئية في ألمانيا، أكبر تحليل من نوعه، شمل أكثر من 6000 سجل لحركة الأنواع.

الفراشات تتأثر بتغير المناخالهجرة-وتغيير-نطاق-انتشارها-عالميا.jpg" style="width: 550px;height: 265px" title="الفراشات تتأثر بتغير المناخ" />
الفراشات تتأثر بتغير المناخ

اختلافات بين القارات

تباينت الأنماط الجغرافية لهذه التحولات، إذ سجلت توسعات أفقية في نطاق الانتشار على جميع القارات، مع أعداد كبيرة بشكل خاص في البلدان الاستوائية. بالمقابل، كانت انكماشات نطاق الانتشار أكثر شيوعًا في المناطق المعتدلة، مثل أوروبا وأمريكا الشمالية. بينما اقتصرت التحولات الارتفاعية بشكل شبه كامل على نصف الكرة الشمالي. وأظهرت النتائج أن نطاق هذه التغيرات أكبر بكثير مما كان يعتقد سابقًا، إذ امتد إلى مناطق تتجاوز تلك التي خضعت لدراسات مستفيضة.

فجوات في مراقبة الفراشات

تعد الفراشات مؤشرات مبكرة للتغيرات البيئية، إذ تشير تحركاتها النشطة إلى تحولات كبيرة في النظم البيئية حول العالم. لكن الدراسة كشفت عن تفاوت في جمع البيانات؛ ففي بعض الدول الأوروبية تتم مراقبة أكثر من نصف الأنواع، بينما لا تتجاوز النسبة 10% في معظم الدول الأخرى. للحصول على صورة شاملة قدر الإمكان، لم يعتمد الباحثون على الدراسات المنشورة باللغة الإنجليزية فقط، بل استعانوا أيضًا بأبحاث بلغات أخرى وآراء الخبراء، ما أدى إلى توسيع قاعدة البيانات بشكل ملحوظ.

مناطق ما زالت غير مدروسة

رغم ذلك، لا تزال هناك فجوات كبيرة في البيانات في وسط أفريقيا وجنوب شرق آسيا وغينيا الجديدة وحوض الأمازون؛ وهي مناطق تتمتع بتنوع بيولوجي هائل ولم تحظ بالدراسة الكافية. يؤكد العلماء أنه من دون برامج رصد منسقة وموحدة على مستوى العالم قد تعتمد جهود الحفاظ على البيئة على معلومات غير مكتملة. ويشددون على أهمية استخدام البيانات بلغات متعددة والاستعانة بآراء الخبراء المحليين. ويرى الباحثون أن اتباع نهج متكامل هو السبيل إلى إجراء تقييم دقيق لتأثيرات تغير المناخ واتخاذ إجراءات مناسبة لحماية التنوع البيولوجي.