تواجه جهود إنقاذ ناقلة النفط “كارولين بيزينغي”، التي جنحت قبالة سواحل عُمان وتعرضت لتسرب من النفط الخام الروسي، صعوبات كبيرة نتيجة الظروف الجوية والتحديات التشغيلية والفنية. هذه الصعوبات تعرقل عمليات احتواء التسرب والحد من تداعياته البيئية في منطقة بحرية محمية.
وأفادت وكالة رويترز بأن سلطنة عُمان تنسق عمليات الإنقاذ مع شركة أمبري لإدارة المخاطر، في إطار جهود احتواء الأضرار البيئية الناجمة عن التسرب. وقد تراوحت التقديرات بشأن مساحة التسرب بين 400 و2000 كيلومتر مربع، بينما لم تصدر الهيئة البيئية العُمانية تحديثًا رسميًا حول المساحة منذ تقديرها الأخير في 10 أغسطس.
الرياح والأمواج تعيق جهود الإنقاذ.
ونقلت وكالة الأنباء العُمانية عن محمد بن عبدالله الرواحي، المدير العام للشؤون البحرية بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، أن الظروف الموسمية في المنطقة، إلى جانب الطبيعة الضحلة والصخرية لموقع جنوح الناقلة، تفرض تحديات كبيرة أمام عمليات الإنقاذ. وأوضح أن هذه الظروف تعرض سفن الإنقاذ والمعدات المستخدمة في العملية لمخاطر تشغيلية وملاحية، مما يحد من قدرة الفرق على الوصول إلى الناقلة والتعامل معها بأمان.
تزداد صعوبة المهمة بسبب الأضرار التي لحقت بالناقلة، حيث تعرض جزء كبير من أحد جانبيها للغمر بالمياه، مما يعقد عمليات تثبيتها وسحبها والسيطرة على مصادر التسرب.
تسرب النفط يصل إلى الساحل.
تعرضت الناقلة “كارولين بيزينغي” لتسرب نفطي بعد جنوحها في 30 يونيو بالقرب من محمية بحرية عُمانية، قبل أن يمتد التلوث إلى الساحل في وقت لاحق. وتشير المعطيات إلى أن الناقلة كانت تحمل نحو 800 ألف برميل من النفط الخام الروسي وكانت خاضعة لعقوبات دولية. ولم تتضح حتى الآن ملابسات الحادث الذي تعرضت له السفينة قبل جنوحها.
يزيد وقوع التسرب بالقرب من منطقة بحرية محمية من حساسية الأزمة، إذ تضم المنطقة أنواعًا متنوعة من الحياة البرية والبحرية، بما في ذلك الحيتان الحدباء وطائر الغاق السقطري، ما يرفع المخاطر المحتملة على النظام البيئي الساحلي والبحري.
تكشف بيانات تتبع السفن أن “كارولين بيزينغي” حملت شحنتها من ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود في أبريل الماضي، قبل أن تعبر قناة السويس في نهاية مايو.
بُنيت الناقلة عام 2001 وهي جزء من ما يُعرف بـ “أسطول الظل” الروسي الذي يضم ناقلات نفط قديمة تفتقر إلى التغطية التأمينية الغربية وتبحر تحت أعلام دول مختلفة لمحاولة إخفاء ملكيتها الحقيقية أو مساراتها التجارية. وتخضع السفينة لعقوبات فرضها الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وكندا وسويسرا وأوكرانيا، مما يضيف بعدًا جيوسياسيًا للحادث بجانب تداعياته على سلامة الملاحة والبيئة البحرية.
تشير صعوبات الإنقاذ إلى أن احتواء التسرب لا يعتمد فقط على المعدات المتخصصة بل يرتبط أيضًا بقدرة فرق الإنقاذ على العمل في ظروف بحرية مواتية والوصول إلى الناقلة المتضررة دون تعريض السفن والعاملين لمخاطر إضافية. ومع استمرار التسرب أو انتشار البقع النفطية تصبح سرعة السيطرة على الناقلة ومنع وصول كميات إضافية من النفط إلى المناطق الساحلية والمحمية عاملًا حاسمًا في تحديد حجم الأضرار البيئية والاقتصادية الناتجة عن الحادث.

