رغم أن التوسع في إنشاء مزارع الطاقة الشمسية يرتبط عادة بإنتاج الكهرباء النظيفة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، كشفت دراسة جديدة عن تأثير بيئي غير متوقع لهذه المشروعات، خاصة عندما تُقام على أراضٍ زراعية خرجت من الخدمة.
وأظهرت دراسة أجراها باحثون من مختبر أرجون الوطني والمختبر الوطني للطاقة المتجددة في الولايات المتحدة أن الأراضي الزراعية المتوقفة عن الإنتاج يمكن أن تستضيف مشروعات للطاقة الشمسية، وفي الوقت نفسه تستعيد جزءًا من وظائفها البيئية، مع عودة النباتات المحلية والحشرات والملقحات إلى المنطقة.
الأراضي الزراعية المهجورة قد تتحول إلى موطن للحياة البرية
أقل من 4 سنوات كانت كافية لعودة الموطن البيئي
اختبر الباحثون هذا النهج في موقعين للطاقة الشمسية بولاية مينيسوتا، ووجدوا زيادة سريعة في وفرة وتنوع النباتات المحلية، إلى جانب ارتفاع أعداد الحشرات، وخاصة تلك التي تعمل كملقحات. وفي بعض الحالات، استغرق الأمر أقل من أربع سنوات حتى تعود بيئة قادرة على دعم الحياة البرية بصورة واضحة.
وكان النحل المحلي من أبرز المستفيدين؛ فخلال العامين الأولين بدأت النباتات في النمو والنضج، ومع تطور الغطاء النباتي بدأت أعداد كبيرة من النحل المحلي في العودة إلى المنطقة. وقد سجل الباحثون في بداية الدراسة وجود أعداد شبه معدومة منه، وبحلول العام الرابع أصبح النحل يظهر بصورة منتظمة. كما عادت أنواع أخرى من الحشرات مثل الدبابير والعث والذباب والفراشات والخنافس، ليصل إجمالي عدد الحشرات التي رصدها الباحثون إلى نحو ثلاثة أضعاف ما كان عليه خلال فترة الدراسة التي امتدت خمس سنوات.
مزارع الطاقة الشمسية قد تساعد المحاصيل المجاورة أيضًا
لم تتوقف فوائد استعادة الموطن البيئي عند حدود مزارع الطاقة الشمسية؛ فقد درس الباحثون أيضًا حقول فول الصويا القريبة لمعرفة ما إذا كانت زيادة أعداد الملقحات حول الألواح الشمسية يمكن أن تؤثر على المحاصيل. ووجدوا أن نباتات فول الصويا القريبة من مزرعة الطاقة الشمسية شهدت زيارات أكثر من النحل مقارنة بالمحاصيل القريبة من الطرق أو حتى المناطق الواقعة داخل الحقل نفسه.
وكان مستوى نشاط النحل قريبًا من ذلك الذي تم رصده في مزارع فول الصويا المجاورة لمناطق العشب التابعة لبرنامج الاحتياطي للحفظ.
تصميم المزرعة الشمسية يلعب دورًا مهمًا
لا تحتاج مزارع الطاقة الشمسية إلى تصميم معقد لتحقيق فوائد بيئية؛ لكن طريقة تنفيذ المشروع يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا. ففي العادة، تتطلب مشروعات الطاقة الشمسية تسوية الأرض وضغط التربة وإنشاء قواعد للمعدات الكهربائية. ومع ذلك، تجنب الباحثون في الموقعين محل الدراسة أعمال التسوية الواسعة واقتصروا عمليات تجهيز الأرض بشكل أساسي على إنشاء طرق للوصول إلى المنشأة. بعد ذلك زرعوا أعشابًا ونباتات محلية مزهرة في مناطق محددة حول الألواح، مع اختيار أنواع مختلفة من النباتات وفق كمية الضوء والرطوبة التي تصل إليها.
تشير نتائج الدراسة إلى أن بناء مزرعة شمسية لا يعني بالضرورة تحويل الأرض إلى مساحة خالية من الحياة. فعندما يتم اختيار الموقع وتنفيذ المشروع بعناية، يمكن أن تتحول المنطقة المحيطة بالألواح إلى موطن للنباتات المحلية والحشرات والملقحات خلال سنوات قليلة نسبيًا.
وهذا يغير النظرة التقليدية لمزارع الطاقة الشمسية باعتبارها مجرد منشآت لإنتاج الكهرباء؛ إذ يمكن تصميمها بطريقة تجمع بين إنتاج الطاقة والحفاظ على التنوع البيولوجي ودعم الزراعة المحلية.

