كشفت وكالة بلومبرج الأمريكية، اليوم الاثنين، أن كبرى شركات الذكاء الاصطناعي دخلت مرحلة جديدة من المنافسة، حيث لم تعد تعتمد فقط على تطوير النماذج الأكثر ذكاءً، بل أصبحت تركز أيضًا على خفض تكلفة الاستخدام. يأتي ذلك في ظل تزايد الضغوط من الشركات الساعية لتقليل إنفاقها على هذه التقنيات.

خلال الأسبوع الماضي، أطلقت ثلاث شركات كبرى نماذج جديدة، حيث أعلنت أوبن إيه آي عن نموذج جي بي تي 5.6 الذي ينجز مهامًا أكثر باستخدام عدد أقل من وحدات المعالجة، مما يسهم في تقليل تكلفة تشغيله على العملاء.

نماذج الذكاء الاصطناعي

كما أكدت سبيس إكس إيه آي، التابعة لإيلون ماسك، أن نموذج جروك 4.5 يتمتع بكفاءة أعلى في استخدام وحدات المعالجة مقارنة بالنماذج المنافسة. فيما أعلن مارك زوكربيرج أن ميتا ستطرح نموذج ميوز سبارك 1.1 بأسعار تنافسية.

يأتي هذا التحول بعد ارتفاع فواتير استخدام الذكاء الاصطناعي لدى العديد من الشركات، خاصة مع انتقال بعض المطورين مثل أنثروبيك إلى نظام تسعير يعتمد على حجم الاستخدام بدلاً من الاشتراك الشهري الثابت.

وقال جوتييه كلوا، الرئيس التنفيذي لشركة إتش كومباني الفرنسية، إنه اطلع على فواتير بلغت قيمتها ملايين الدولارات لشركات اعتمدت على نماذج أوبن إيه آي وأنثروبيك.

من جانبه، أشار جيل لوريا، رئيس أبحاث التكنولوجيا في شركة دي إيه ديفيدسون آند كو، إلى أن الشركات أصبحت أكثر اهتمامًا بكفاءة الإنفاق مع ارتفاع تكاليف استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل ملحوظ.

في المقابل، تحاول شركات التطوير الحفاظ على قدرتها التنافسية دون الإضرار بعوائدها، خاصة بعد استثمارات ضخمة بمئات المليارات من الدولارات في مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية.

وأكد مارك زوكربيرج أن ميتا مستعدة لاتباع سياسة تسعير أكثر تنافسية، معتبرًا أن بعض الشركات المنافسة تفرض أسعارًا مرتفعة للغاية. بينما قال سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لأوبن إيه آي، إن الشركات أصبحت تركز على القيمة التي تحصل عليها مقابل ما تنفقه على الذكاء الاصطناعي.

وفي الوقت نفسه، بدأت أوبن إيه آي توفير أدوات جديدة تساعد العملاء على متابعة استهلاكهم والتحكم في الإنفاق.

تتزايد المنافسة أيضًا مع دخول شركات صينية مثل ديب سيك التي تقدم نماذج منخفضة التكلفة. بالإضافة إلى ذلك، تنتشر خدمات تتيح للمستخدمين اختيار النموذج الأنسب لكل مهمة بهدف تقليل النفقات مثل منصة أوبن راوتر التي جمعت أكثر من 100 مليون دولار تمويلًا خلال مايو الماضي.

ويرى محللون أن التركيز على خفض التكاليف يزيد الضغوط على أنثروبيك التي تُعد نماذجها من بين الأعلى تكلفة في السوق.

في هذا السياق، قال إيلون ماسك إن نموذج جروك 4.5 يقدم مستوى أداء مماثل لنموذج أوبوس التابع لأنثروبيك لكنه أسرع وأكثر كفاءة وأقل تكلفة.