Published On 10/7/2026.
|.
آخر تحديث: 00:41 (توقيت مكة).
بينما ترتفع درجات الحرارة في شوارع أوروبا وتزداد حرارة مياه المحيط الهادئ، يستعد العالم لظاهرة مناخية قد تضيف مزيدًا من الاضطراب إلى طقس الكوكب. فقد سجلت أوروبا الغربية في يونيو/حزيران الماضي أعلى متوسط للحرارة على الإطلاق، حيث بلغ 20.74 درجة مئوية، بزيادة تجاوزت 3 درجات فوق المعدل الطبيعي، محطمة بذلك الرقم القياسي المسجل قبل عام.
ولم تقتصر الظاهرة على اليابسة، بل كان يونيو/حزيران أيضًا ثاني أشد الشهور حرارة على مستوى العالم منذ بدء الرصد، بينما سجلت مياه البحار أعلى حرارة لها خلال هذا الشهر، مما يعد مؤشرًا خطيرًا على تغير المناخ المتسارع.
وفي المحيط الهادئ تحديدًا، بدأت تتشكل ظاهرة النينيو قبل شهر واحد، لكنها اشتدت سريعًا وانتقلت من المستوى الضعيف إلى المتوسط دون مؤشرات على تباطؤها.
ووفقًا لتقرير أعدته للجزيرة منال مقبول، فإن ظاهرة النينيو تبدأ بارتفاع غير معتاد في حرارة مياه المحيط الهادئ، مما يؤدي إلى ضعف الرياح التجارية وتحرك المياه الدافئة شرقًا، مما يغير أنماط الطقس في مناطق واسعة من العالم.
تتكرر هذه الظاهرة عادة كل عامين إلى سبعة أعوام وقد تستمر ما بين 9 أشهر إلى عام. لكن هذه المرة تتشكل فوق محيطات مرتفعة الحرارة أصلًا وفي عام أكثر سخونة بفعل تغير المناخ، كما توضح مقبول.
تبدلات متوقعة في الطقس
في السياق نفسه، رفعت الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي تقديراتها، حيث باتت ترى احتمالية بنسبة 81% أن تصبح النينيو قوية جدًا بحلول الخريف. يعني هذا التصنيف أن الظاهرة ستعيد توزيع الحرارة والرطوبة بشكل واسع النطاق، مما سيؤدي إلى أمطار غزيرة في بعض المناطق وجفاف شديد في أخرى وموجات حر أكثر انتشارًا حول العالم.
كما تشير التوقعات إلى أن أبرز تأثيرات النينيو ستظهر خلال الخريف والشتاء، مع شتاء أكثر مطرًا في جنوب الولايات المتحدة وأكثر دفئًا في الشمال وكندا. بينما قد تتجه إندونيسيا نحو طقس أكثر جفافًا.
غير أن أثرها الأوسع – وفقًا للتقرير – يتجاوز الخرائط المحلية؛ فالنينيو تطلق إلى الغلاف الجوي حرارة تراكمت لسنوات في أعماق المحيط الهادئ، مما يدفع حرارة الكوكب نحو مزيد من الارتفاع.
من جهة أخرى، فإن تأثيرات النينيو لا تقتصر على الطقس فقط بل تمتد لتشمل الزراعة والاقتصاد والصحة العامة. حيث يؤدي الجفاف في بعض المناطق إلى نقص المحاصيل بينما تسبب الفيضانات في مناطق أخرى أضرارًا بالبنية التحتية.
ومع دخول العالم موسم الخريف تزداد المخاوف من أن تؤدي النينيو القوية إلى اضطرابات مناخية غير مسبوقة خاصةً في ظل الهشاشة التي تعاني منها دول عديدة.
يجمع خبراء المناخ – كما توضح مقبول – على أن النينيو ليست المسؤولة عن أزمة المناخ لكنها تقود هذه المرة نحو عالم أكثر سخونة حيث يصبح كل ارتفاع إضافي في الحرارة اختبارًا جديدًا لقدرة البشر والطبيعة على التحمل.

