قالت الدكتورة ياسمين فؤاد، السكرتيرة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، إن مؤتمر الأطراف السابع عشر (COP17) المنعقد حاليًا في العاصمة المنغولية أولان باتور يمثل نقطة تحول هامة في الانتقال من الالتزامات النظرية إلى التنفيذ الفعلي والنتائج الملموسة على الأرض.
واستعرضت خلال لقاء صحفي عبر الفيديو كونفرانس مع مجموعة من الصحفيين المصريين أبرز المستجدات والأبعاد الاستراتيجية للمؤتمر، بالإضافة إلى الجهود المستمرة لإعادة تأهيل الأراضي ومكافحة الجفاف، لحماية الأمن الغذائي والمائي والاستقرار الاقتصادي. وأشارت إلى أن مؤتمر هذا العام سوف يضع ملف “المراعي والرعاة” كأولوية دولية، مستكملاً القرارات التاريخية لمؤتمر الرياض COP16. كما تطرقت إلى معاناة منغوليا من تدهور وتصحر نحو 77% من أراضيها واعتمادها بشكل أساسي على المراعي، مما يجعل ملف المراعي هدفًا رئيسيًا للمؤتمر.
وشهدت التحضيرات إطلاق مسار جغرافي شمل قطع 7000 كيلومتر امتدت من الرياض مرورًا بتركيا ودول آسيا الوسطى (مثل أوزبكستان وروسيا والصين) لجمع كافة الرعاة والمجتمعات المحلية، واستماع قادتهم ومطالبهم مباشرة، وتسليمها للجهات التنفيذية بالمؤتمر بحضور وزير الزراعة المنغولي وممثلي منظمة الأغذية والزراعة (الفاو). ومن المقرر إطلاق تحالف خاص بالمراعي بحزمة تمويل ضخمة يوم 24 من الشهر الجاري بحضور نائبة الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس جمهورية منغوليا.
وأجابت فؤاد على تساؤلات الصحفيين حول الفجوة التمويلية العالمية لملف التصحر والجفاف، مؤكدة على ضرورة تفعيل حزمة أدوات تمويلية مبتكرة تدعمها “الآلية العالمية” للاتفاقية لحشد الموارد. كما تم تفعيل الصندوق العالمي للجفاف الممول عبر مبادرة الرياض بإجمالي 12 مليار دولار من الدول العربية. ومن المتوقع أن يبدأ استقبال مقترحات مشروعات الدول في النصف الأول من عام 2027، حيث ستستفيد مصر عقب إتمامها لخطة إدارة الجفاف وتحفيز الاستثمار في القطاع الخاص الذي تبلغ نسبة مشاركته الحالية 6% فقط في الاتفاقية.
كما تم تطوير شبكة مجالس الأعمال ومبادرات الكربون عبر إطلاق مجالس أعمال متخصصة في الأراضي (تم إطلاقها في منغوليا والصين وفرنسا وجنوب إفريقيا) تهدف لفرض أهداف طوعية للشركات لاستعادة الأراضي بشكل مشابه لأسواق الكربون.
وأشارت إلى أن البعثة الثانية للاتفاقية ستزور مصر خلال شهر سبتمبر أو أكتوبر القادمين لتفقد الشركات والترويج لمجلس الأعمال الخاص بمواجهة الجفاف والأراضي بالتزامن مع مؤتمر رجال الأعمال الأفارقة بالعلمين.
وأعلنت تخصيص يوم 27 أغسطس كـ “يوم كامل لصحة التربة والأمن الغذائي” بمشاركة السكرتير التنفيذي لاتفاقية المناخ سايمون ستيل والأمينة التنفيذية للتنوع البيولوجي أستريد، لاستعراض مشروعات فعلية تعتمد التربة كمحور أساسي. وسيتم نقل هذه الأجندة إلى مؤتمري التنوع البيولوجي بأرمينيا وتغير المناخ بتركيا، مما يعكس التكامل الميداني بين الاتفاقيات الثلاث: التصحر، التنوع البيولوجي، وتغير المناخ.

