يوسف وهبي، فنان الشعب وأسطورة المسرح، هو ابن الباشا وعميد المسرح العربي. يُعتبر عملاقًا وشاملاً في مجالات التمثيل والإنتاج والإخراج في المسرح والسينما. حصل على لقب البكوية في شبابه، وأسس فرقة رمسيس التي قدمت العديد من روائع المسرح المصري والعالمي في ثلاثينيات القرن الماضي. اعتزل المسرح لاحقًا واتجه إلى السينما، حيث قدم أدوارًا حتى آخر يوم في حياته قبل أن يرحل عام 1982.

وُلِد يوسف وهبي في مثل هذا اليوم عام 1898 بمحافظة الفيوم، لأب من الأعيان يحمل لقب الباشا. أطلق عليه والده اسم يوسف نسبة إلى بحر يوسف بالفيوم. عشق التمثيل منذ صغره، حيث بدأ حياته مؤديًا للمونولوجات في المجالس الخاصة ببلدته. ثم انتقل للعمل ممثلاً في فرقة حسن فايق، ثم انضم إلى فرقة عزيز عيد المسرحية، التي قدم لها مسرحية “حنجل بوبو”، حيث كتبت الصحف عنه أنه ابن الباشا الذي أصبح مشخصاتي.

هواية مشاهدة السينما

عن بداياته يقول يوسف وهبي: “جاءت بداياتي في القاهرة، حيث سكنت بشارع الهدارة بعابدين. وفي المدرسة الابتدائية التقيت بزميل الطفولة محمد كريم الذي كان من هواة مشاهدة السينما، وبدأنا نمارس هوايتنا بمشاهدة الأفلام في داري سينما إيديال وأوليمبيا. التحقت بالمدرسة السعيدية فكان اللقاء الأول مع الشاعر عزيز أباظة والفنان مختار عثمان وفكري أباظة. كانت الدراسة العليا بمعهد مشتهر الزراعي لرغبة والدي العمل في الري والزراعة، وبعدها كانت رحلة دراسة التمثيل والإخراج في إيطاليا بمعهد تمثيل ميلانو مع محمد كريم.”.

بعد عودة يوسف وهبي من إيطاليا عمل على إنشاء فرقة مسرحية تحمل اسم “فرقة رمسيس” مع صديقه عزيز عيد بهدف النهوض بالفن المسرحي. بعد وفاة والده وقدر ميراثه 12 ألف جنيه، اشترى بها مسرحه بشارع عماد الدين لتبدأ الفرقة عروضها بمسرحية “المجنون” عام 1923 من تأليفه وإخراج عزيز عيد.

قدّم يوسف وهبي أكثر من 400 عرض مسرحي، أخرج منها 250 مسرحية وكتب 150 منها. جميع العروض قدّمت باللغة العربية الفصحى وبعضها باللغة الفرنسية. ومن أشهر المسرحيات: غادة الكاميليا، أكسير الحب، كرسي الاعتراف، راسبوتين، الجريمة والعقاب، كليوبترا، الجبار، انتقام المهراجا، لوكاندة الأنس وعطيل وغيرها.

أعضاء فرقة رمسيس

اكتشف يوسف وهبي من خلال مسرحياته مجموعة كبيرة من الممثلين الذين أصبحوا نجوماً فيما بعد وكون بهم فرقته لسنوات طويلة منهم زينات صدقي وحسين رياض وأمينة رزق وفاطمة رشدي وجورج أبيض واستيفان روستي وحسن فايق وجورج ودولت أبيض وزكي رستم وأنور وجدي ونجمة إبراهيم وغيرهم.

تكريم النهاية من مهرجان القاهرة

اختار المخرج محمد كريم صديق رحلته ليؤدي دورًا صغيرًا بالفيلم الصامت “زينب” لينطلق بعدها في عالم السينما حتى أنه هجر المسرح نهائيًا وتفرغ للسينما مقدماً أدواراً متنوعة بين الكوميديا والتراجيديا مثل: البؤساء وإشاعة حب وحبيب الروح وابن الحداد وبيومي أفندي وسفير جهنم والطريق المستقيم وزمان يا حب وميرامار وغزل البنات وآخر أدواره كان في فيلم “إسكندرية ليه” مع يوسف شاهين. ورغم صغر الدور إلا أنه حصل فيه على جائزتي الجمهور والنقاد وصفق له الجمهور لأكثر من عشر دقائق عند حضوره للتكريم في مهرجان القاهرة السينمائي.

الفنان يوسف وهبي هو واحد من القلائل الذين حصلوا على لقب البكوية من الملك السابق فاروق وأصبح يُعرف باسم يوسف بك وهبي. وقد كان ذلك مثار غيرة الموسيقار محمد عبد الوهاب الذي لم يحصل عليها. أثناء عرض فيلم “غرام وانتقام” عام 1944 أعجب الملك فاروق بتمثيله خلال حضوره العرض الأول للفيلم بالسينما ومنحه لقب البكوية.