يواصل نجم المنتخب الفرنسي تحقيق إنجازات ملحوظة، حيث يسجل رقماً قياسياً في كأس العالم 2026. وعلى الرغم من أن تصنيف أفضل الممررين في البطولة قد لا يحظى بنفس الزخم كسباق الهدافين بسبب عدم وجود جائزة خاصة، إلا أنه يعد مؤشراً مهماً على تنوع مهارات لاعبي خط الوسط الهجومي. يتنافس المنتخب الفرنسي بقيادة كيليان مبابي على لقب الهداف، بينما يتصدر اللاعب مايكل أوليس قائمة الممررين الحاسمين.
مايكل أوليس، لاعب خط الوسط المولود عام 2001، يتربع على الصدارة بخمس تمريرات حاسمة، متقدماً على برونو غيمارايس ومارتن أوديجارد وإبراهيم دياز الذين لديهم أربع تمريرات حاسمة، بينما يملك ألكسندر إيساك وأنتوني جوردون وفلوريان فيرتز ومبابي ثلاث تمريرات حاسمة.
من المتوقع أن يشارك جوردون (إنجلترا) ومبابي (فرنسا) فقط من هذه القائمة في كأس العالم 2026. ويملك أوليس فرصة كبيرة للفوز بلقب أفضل صانع ألعاب في البطولة، حيث لا يزال أمامه مباراتان، تبدأ بمباراة نصف النهائي ضد إسبانيا غداً (15 يوليو) الساعة الثانية صباحاً.
الأهم من ذلك هو أن أوليس يبتعد بتمريرة حاسمة واحدة فقط عن تحطيم رقم بيليه القياسي لأكبر عدد من التمريرات الحاسمة في نهائيات كأس العالم الذي تم تسجيله عام 1970. تبدو فرصته لتحطيم هذا الرقم مرتفعة، فهو يلعب دوراً محورياً في التحكم بإيقاع المباراة وتوزيع الكرة وخلق الفرص ضمن فريق يضم لاعبين هجوميين بارزين مثل مبابي وعثمان ديمبيلي وبرادلي باركولا وديزيريه دوي.
تجاوز تفاهم المهاجمين الفرنسيين بينهم إلى تبادل المراكز والتحرك بشكل مستقل والمراوغة والتسجيل، مما يزيد من احتمالية تسجيل أوليس للأهداف خاصةً في الثلث الدفاعي للخصم.
قد يعجبك أيضاً.
يمتلك المنتخب الفرنسي أقوى خط هجوم في كأس العالم 2026، حيث سجل 16 هدفًا في ست مباريات بمعدل 2.67 هدفًا لكل مباراة. وكان الفوز الوحيد الذي حققه منتخب الديوك الفرنسية بنتيجة 1-0 على باراغواي في دور الـ16 هو المباراة الوحيدة التي سجل فيها أقل من هدفين. كما سدد “الديكة الفرنسية” 110 تسديدات، منها 47 على المرمى، مما يجعل أدائهم الهجومي هو الأكثر ثباتاً بين الفرق الأخرى.
يعتبر مايكل أوليس جوهرة ثمينة ساهمت بشكل كبير في تعزيز الخط الهجومي لفرنسا. وُلد أوليس في هامرسميث ونشأ في هايز كنتاج مثالي لكرة القدم اللندنية. قبل أن يحقق شهرة واسعة، تدرج عبر العديد من الأكاديميات الشهيرة مثل تشيلسي ومانشستر سيتي وريدينغ.
على الرغم من مسيرته المهنية التي قادته إلى العديد من الأماكن، إلا أن أوليس لطالما اعتبر نفسه لندنياً حقيقياً ويعبر عن شعوره بالألفة تجاه العاصمة الإنجليزية.
وبفضل خلفيته متعددة الثقافات، كان أمام أوليس أربعة خيارات على مستوى المنتخب الوطني: إنجلترا وفرنسا والجزائر ونيجيريا. والده نيجيري ولاعب كريكيت محترف سابق بينما والدته ذات أصول فرنسية وجزائرية.
في النهاية، قرر لاعب خط الوسط تمثيل فرنسا لأنه كان الخيار “الأكثر طبيعية” بالنسبة له. وليس من قبيل المصادفة أن يكون أبطال طفولته جميعهم أساطير كرة القدم الفرنسية مثل زين الدين زيدان وتيري هنري وفرانك ريبيري.
مع المنتخب الفرنسي، يمتلك أوليس فرصة أكبر للفوز بكأس العالم مقارنة بأي منتخب آخر. يصل لاعب الوسط البالغ من العمر 25 عاماً إلى كأس العالم 2026 بعد فوزه بجائزة أفضل لاعب في الدوري الألماني لموسم 2025-2026 بعد تسجيله مع بايرن ميونخ 22 هدفًا وصناعة 31 هدفًا في جميع المسابقات.
قبل خمس سنوات، كان أوليس يلعب مع ريدينغ في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي. أما الآن فهو يقف على أكبر مسرح لكرة القدم العالمية ولديه فرصة لتحطيم الرقم القياسي الذي سجله “ملك كرة القدم” بيليه. لكنه يبقى الشخص نفسه الذي عرفناه منذ بداياته الكروية؛ هادئ ومتواضع ويسعى للكمال وطموح بشكل لا يُصدق ولديه رغبة قوية للتطور يومياً.
لقد كانت فرنسا محظوظة بوجود هذه الجوهرة بينما تُعتبر خسارة كبيرة لإنجلترا؛ وهو ما وصفته صحيفة التلغراف بأنه “عيب في نظام اختيار المواهب الإنجليزية”.

