يوسف عز الدين عيسى، أديب ومفكر بارز، يُعدّ من أبرز أدباء القرن العشرين. يتميز بأسلوبه الفريد في الكتابة القصصية الذي يمزج بين الخيال والحلم والواقع بشكل رمزي، مما يتيح له تقديم تحليل دقيق لعالمنا المعاصر. برع في مختلف أشكال الكتابة، بما في ذلك القصة القصيرة، الرواية، المسرحية، الشعر، المقالات والدراسات التحليلية. توفي عام 1999.
وُلد يوسف عز الدين عيسى في 17 يوليو 1914. تخرج من كلية العلوم وعمل كأستاذ جامعي في جامعة القاهرة ثم انتقل إلى الإسكندرية. حصل على درجة الدكتوراه من جامعة شيفيلد في إنجلترا وأصبح أستاذًا زائرًا في جامعتي بركلي وألينوي بالولايات المتحدة. نال جائزة الدولة التقديرية في الأدب عام 1987 ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى مرتين بالإضافة إلى وسام الجمهورية.
رائد الدراما الإذاعية
يعتبر يوسف عز الدين عيسى رائدًا للدراما الإذاعية والتلفزيونية في الشرق الأوسط، حيث قدم نحو 400 عمل للإذاعة. خلال دراسته في بريطانيا، كتب لإذاعة “بي بي سي” أعمالًا مثل: هذه الدنيا وشجرة الياسمين.
مارس الأديب الكبير جميع أشكال الكتابة الإبداعية: رواية، قصة قصيرة، مسرح وشعر. ومن أبرز أعماله: العسل المر، لا تلوموا الخريف، التمثال، عين الصقر، الرجل الذي باع رأسه، نريد الحياة وليلة العاصفة. لديه نحو مائتي قصة قصيرة وست مسرحيات وثماني روايات بالإضافة إلى كتابة المقالات بجريدة الأهرام.
مزج الخيال بالواقع
تميزت أعماله بالتشويق والإثارة ولغته السلسة. اتسم أسلوبه السردي بدمج الخيال والحلم والواقع والفلسفة بشكل رمزي لتكثيف الإدراك بمسار الأحداث الحياتية. ومع ذلك، لم تحظَ أعماله بما تستحق من اهتمام نقدي أو دراسة أكاديمية.
في أدب الطفل، اتسمت كتاباته بتبسيط الحقائق العلمية مع خيال يحطم الحدود بين عالم الأرض والسماء والحياة والموت والحيوان والإنسان. وكان يشارك محمد محمود شعبان المعروف بـ “بابا شارو” في إخراج هذه القصص.
أغنية لعبد الحليم حافظ
خلال سنوات دراسته الجامعية، كتب الشعر والقصة القصيرة لمجلة الكلية وحازت كتاباته على إعجاب زملائه وأساتذته حتى أنه ألف أغنية لعبد الحليم حافظ بعنوان “القرنفل”.
كتب يوسف عز الدين عيسى العديد من القصص والروايات منها العسل المر ولا تلوموا الخريف والتمثال وعين الصقر والرجل الذي باع رأسه ونريد الحياة وليلة العاصفة وثلاث وردات وشمعة بالإضافة إلى مقالاته بجريدة الأهرام التي كانت تنشر له صفحة أسبوعية بعنوان “من مفكرة يوسف عز الدين عيسى”.
من أشهر رواياته “عواصف” التي صدرت بعد وفاته بـ16 عامًا وكان قد فقد النسخة المكتوبة بخط يده ورحل حزينًا عليها. وبعد سنوات اكتشفها أبناؤه ونشروها تحقيقًا لرغبته وهي رواية إنسانية سيكولوجية تتناول أعماق النفس البشرية وتعبر عن صراعاتها.
عجلة الأيام والبداية بالإذاعة
عن طريق الصدفة قرأ محمد فتحي مدير الإذاعة المصرية حينها مسرحية كتبها عيسى لمجلة الكلية بعنوان “عجلة الأيام” وأُعجب بها كثيرًا. عندما التقيا طلب منه إذن إذاعة المسرحية على الراديو المصري وبالفعل أذيعت عام 1940 وكانت عملاً ذا طابع فلسفي خيالي ضمن قالب كوميدي.
رحيل بالمدينة التي عشقها
عاش يوسف عز الدين عيسى ومات في الإسكندرية التي عشقها حتى أنه جمع حوله الكثير من كتّابها وكان يجتمع بهم في كازينو رشدي مساء كل جمعة. عاش فيها حتى رحل عام 1999 تاركًا وراءه إرثًا ثريًا من الأعمال الإبداعية الكبرى.

