كشف الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، عن تفاصيل علاقته المتوترة مع رئيس الوزراء الأسبق الدكتور كمال الجنزوري، مؤكدًا أن الخلاف بينهما كان ناتجًا عن اختلاف الرؤى بشأن الإصلاح الاقتصادي والتعاون مع صندوق النقد الدولي. كما أشار إلى أن الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك هو من أصر على انضمامه إلى حكومة الجنزوري رغم عدم رغبة الأخير.

وأوضح “غالي” خلال الجزء الثاني من حواره مع الإعلامية لميس الحديدي في بودكاست “موعد مع لميس” الذي يُبث عبر “مصراوي”: إن العلاقة بينه وبين الجنزوري لم تشهد وفاقًا، بسبب تباين وجهات النظر حول إدارة الملف الاقتصادي.

يوسف بطرس غالي: خلافاتنا بدأت بسبب الإصلاح الاقتصادي وصندوق النقد

أوضح وزير المالية الأسبق أن الخلاف مع الدكتور كمال الجنزوري بدأ منذ سنوات عمله مستشارًا اقتصاديًا، حيث كان هناك اختلاف في الرؤية تجاه الإصلاحات الاقتصادية والعلاقة مع صندوق النقد الدولي.

وقال “غالي”: “كنت أعبر عن رأيي، وخلال السنوات التسع التي تولى فيها الدكتور عاطف صدقي رئاسة الوزراء كانت العلاقة مع صندوق النقد متقلبة، لأن الاقتصاد المصري كان يمر بأزمات كبيرة.”.

وأضاف أن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي آنذاك لم يكن مقتصرًا على الحصول على تمويل فحسب، بل كان شرطًا أساسيًا لإعفاء مصر من نحو 23 مليار دولار من ديونها بعد حرب الخليج، في إطار اتفاق نادي باريس. وأشار إلى أن الجنزوري كان يرفض هذا التوجه، قائلًا إنه كان “مناهضًا للصندوق ومناهضًا لأي إصلاحات.”.

يوسف بطرس غالي يكشف سبب توتر العلاقة مع رئيس الوزراء الأسبق

أكد يوسف بطرس غالي أن الجنزوري كان يرى أنه الأحق برئاسة الوزراء قبل الدكتور عاطف صدقي، وهو ما انعكس على مواقفه داخل الحكومة. وقال: “كان يرى أنه الشخص المناسب لرئاسة الوزراء وليس عاطف صدقي، لذا كان يعبر عن اعتراضاته.”.

وأضاف “غالي” أنه لم يكن يسعى لأي منصب حكومي، مما جعله يعبر عن رأيه بحرية كاملة. وقال: “لم يكن لدي طموحات لأصبح وزيراً أو غيره، فكنت أقول رأيي بصراحة. وعندما كان يقول شيئًا غير صحيح كنت أقول له: هذا كلام لا ينفع يا سيادة الريس.”.

وأوضح أن هذا الأسلوب لم يكن يحظى بقبول الجنزوري، مضيفًا: “كان نائب رئيس الوزراء وقتها ولم يكن يحب أن يعارضه أحد أو ينتقده، لذا لم تكن هناك علاقة جيدة بيننا.”.

يوسف بطرس غالي: الجنزوري كان يغادر الغرفة عندما أكون موجودًا

كشف وزير المالية الأسبق أن توتر العلاقة بينهما وصل إلى حد مغادرة الجنزوري الاجتماعات التي كان يحضرها. وقال: “حتى عام 1993 لم أكن وزيراً، وقد ترك الجنزوري الغرفة عدة مرات بسبب وجودي فيها.”.

وأشار وزير المالية الأسبق إلى أن الخلاف استمر حتى بعد تولي الدكتور كمال الجنزوري رئاسة الوزراء.

مبارك أصر على انضمامي إلى حكومة الجنزوري

كشف “غالي” أن تعيينه وزيراً في حكومة الدكتور كمال الجنزوري جاء بقرار مباشر من الرئيس الأسبق حسني مبارك، رغم أن رئيس الوزراء لم يكن يرغب في وجوده داخل الحكومة. وقال: “الذي طلب انضمامي للحكومة هو رئيس الجمهورية، بينما لم يكن الجنزوري يرغب بذلك.”.

وأضاف أن علاقته بالرئيس مبارك تطورت خلال تلك المرحلة بعدما لمس منه الصراحة في عرض الرأي وعدم وجود أي أهداف شخصية. وذكر: “الرئيس مبارك ارتاح لي ورأى أنني لا أملك أي نوايا وأنني أعبر عن رأيي بصراحة.”.

“ما حبناش بعض”.. اعتراف صريح من وزير المالية الأسبق

اختتم الدكتور يوسف بطرس غالي حديثه باعتراف صريح بطبيعة العلاقة التي جمعته بالدكتور كمال الجنزوري. مؤكدًا أن الخلاف كان متبادلًا بين الطرفين بقوله: “كنت ما بحبوش… وهو ما يحبنيش خالص، يعني كان الحب متبادل.”.

اقرأ أيضًا:.

  • “وزير المالية كان في انتظاري”.. يوسف بطرس غالي يكشف كواليس عودته إلى مصر
  • لأول مرة.. كواليس خلاف يوسف بطرس غالي مع محافظ البنك المركزي فاروق العقدة
  • يوسف بطرس غالي يكشف.. من الأكثر تضررًا من مراحل الإصلاح الاقتصادي؟