في إطار جهودها الرامية إلى دعم الاستقرار الإقليمي ومعالجة تحديات الهجرة والنزوح، استضافت مصر بمدينة العين السخنة اجتماعًا لعملية الخرطوم، خصص لمناقشة سبل معالجة الأسباب الجذرية للنزوح في أفريقيا من خلال تسوية النزاعات وتعزيز جهود بناء وحفظ السلام، وذلك بالتعاون مع إيطاليا وأوغندا التي تتولى الرئاسة الحالية للعملية.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق دور عملية الخرطوم كمنصة للحوار والتنسيق السياسي بين دول شرق أفريقيا والقرن الأفريقي والاتحاد الأوروبي بشأن قضايا الهجرة، حيث تضم 40 دولة إلى جانب مفوضيتي الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، ويتولى المركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة تنسيق أنشطتها.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد السفير عمرو الشربيني، مساعد وزير الخارجية للشؤون متعددة الأطراف والأمن الدولي، أن مواجهة ظاهرتي النزوح القسري والهجرة غير النظامية تتطلب رؤية متكاملة لا تقتصر على إدارة تدفقات الهجرة، بل تمتد لمعالجة مسبباتها الأساسية، وفي مقدمتها النزاعات المسلحة وضعف مؤسسات الدولة والتحديات الاقتصادية والمناخية. وشدد على أن تحقيق الأمن والاستقرار يمثل الركيزة الأساسية لأي مقاربة فعالة لإدارة الهجرة.
وتضمن برنامج الاجتماع ثلاث جلسات متخصصة ناقشت تأثير النزاعات والهشاشة على تنامي النزوح والتحركات السكانية المختلطة، وآليات تعزيز المسؤولية المشتركة بين الدول في التصدي لهذه الظاهرة. كما تم استعراض سبل دعم التعافي وإعادة بناء المجتمعات المتضررة من النزاعات مع إيلاء اهتمام خاص بالأوضاع في السودان ومنطقة القرن الأفريقي. وتبادل المشاركون الخبرات حول تكامل الجهود الإنسانية والتنموية مع مسارات بناء السلام.
وتؤكد استضافة مصر لهذا الاجتماع استمرار حضورها الفاعل داخل عملية الخرطوم، بعدما استضافت في أبريل 2025 المؤتمر الوزاري الثاني للعملية الذي أسفر عن اعتماد “إعلان القاهرة” وخطة العمل. كما استضافت في ديسمبر من العام نفسه بمدينة أسوان اجتماعًا متخصصًا حول الهجرة النظامية والاعتراف بالمؤهلات والمهارات.
تعكس هذه التحركات التزام مصر بدعم نهج شامل للتعامل مع قضايا الهجرة يقوم على معالجة الأسباب الجذرية للنزوح وتوسيع مسارات الهجرة النظامية وتعزيز تنقل العمالة بصورة آمنة ومنظمة بما يحفظ حقوق المهاجرين ويدعم جهود التنمية والاستقرار في القارة الأفريقية.

